"سئل أبو الاصبغ عيسى بن محمد التميلي عن ليلة ينير
التي يسمونها الناس الميلاد
ويجتهدون لها في الاستعداد،
ويجعلونها كأحد الأعياد، ويتهادون بينهم صنوف الأطعمة
وأنواع التحف والطرف المثوبة
لوجه الصلة،
ويترك الرجالُ والنساءُ أعمالهم
صبيحتها تعظيماً لليوم،
ويعدونه رأس السنة
أترى ذلك أكرمك الله بدعة محرمة لا يحل لمسلم أن يفعل ذلك، ولا أن يجيب أحداً من أقاربه وأصهاره إلى شيء من ذلك الطعام الذي أعده لها؟
أم هو مكروه ليس بالحرام الصراح؟
أم مستقل؟
وقد جاءت أحاديث مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتشبهين من أمته بالنصارى في نيروزهم ومهرجانهم وأنهم محشورون معهم يوم القيامة.وجاء عنه أيضاً أنه قال: "من تَشَبه بقوم فهو منهم" فبين لنا أكرمك الله ما صح عندك في ذلك ان شاء الله.
فأجاب : قرأت كتابك هذا ووقفت على ما عنه سألت وكل ما ذكرته في كتابك فمحرَّم فعله عند أهل العلم وقد رويت الأحاديث التي ذكرتها من التشديد في ذلك ورويت أيضاً أن يحيى بن يحيى الليثي قال:
لا تجوز الهدايا في الميلاد من نصراني ولا من مسلم ولا إجابة الدعوة فيه ولا استعداد له.
وينبغي أن يجعل كسائر الأيام، ورفع فيه حديثاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لأصحابه: "إنكم مستنزلون بين ظهراني عجم فمن تشبه بهم في نيروزهم ومهرجانهم حُشر معهم" قال يحيى وسألت عن ذلك ابن كنانة،وأخبرته حالنا في بلدنا فأنكر وعابه وقال: الذي يثبت عندنا في ذلك الكراهية، وكذلك سمعت مالكا يقول: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم حشر معهم".
المصدر: المعيار المعرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
للونشريسي (ج1/ ص: 180)
فتوى الددو حفظه الله ورعاه.
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
إلى إخواني و أخواتي و كل من يقرأ هذا المكتوب من المسلمين أذكركم و نفسي بأن الاحتفال بأعياد المسيحيين التي يزعمون أنها ميلاد لربهم أو ولد ربهم إنما هي اشتراك معهم في دينهم ورضى به و الله سبحانه و تعالى حرم ذلك و بين أن من سار على نهجهم يكون مثلهم و معهم، فيحقق ولاءهم و يكون منهم كما قال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾.
إن هذا الذي يحتفلون به هو زعمهم أن الله ولد في هذا التاريخ و لا يمكن أن يفرح مسلم بأن يقال إن الله جل جلاله قد وَلَدَ و هذا أمر ذكر الله عِظمه و استعظام المخلوقات العظمى له فقال تعالى وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
لا يرضى مؤمن و لا مؤمنة و لا يفرح بأن يزعم أحد من خلق الله و عباده بأن الله ولد أو أن له ولدا ، و لذلك لا بد من التحذير عن مشاركتهم في هذا و تهنئتهم به و إظهار الفرح به بأي نوع من أنواع الفرح فلا يتخذ فيه طعام للفرح و لا يتخذ فيه لباس لذلك و لا يتخذ فيه أي شيء من مظاهر الفرح،
أسأل الله سبحانه و تعالى أن يعصمني و إياكم أجمعين من الشرك ومن إغضاب الرب جل جلاله و أن يحل علي و عليكم أجمعين رضوانه الأكبر الذي لا سخط بعده
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين ،
أخوكم محمد الحسن الددو الشنقيطي