
ان اسم الادب العربي ظل فترة غير قصيرة لا يخرج عن موضوعات معدودة كالمديح والهجاء والرثاء والغزل والالغاز.
وقد يمتد ذلك الى القرن الخامس تقريبا إلى أن تكونت حركة حديثة في مصر والشام أواخر القرن الماضي عرف تطورا في فجر قرن الواحد والعشرين تطورا محسوسا ، وساير العلم والحضارة في تقدمهما وارتقائهما.
وكان تطور الادب في هذا العصر يشهد تحولات ودلالات مع كل أديب حسب قطره ومكانته التي تبوأها من البيان والبراعة والابتكار.
وما ذلك إلا لمزايا حركة النشر والتأليف التي أمدت وأفادت كل قطر بشعرائه وأدبائه حيث قاموا أجل قيام بنشر بنات أفكارهم وثمرات قرائحهم.
وإذا ساقنا الحديث في أدباء الامة العربية من قطر إلى قطر ، واستعرضنا أمامنا شعراء العراق والشام ومصر والسودان والمهجر والمغرب العربي ندرك حقا أن الحركة الادبية بلغت على مستوى المضمون والأسلوب نهضة و عمقا لا بأس به.
ولكن يا ترى ما هو مستوى القيم والدلالات التي يحظى بها الادب والشعر المغربي من مقاربة حركة النهضة التي شهدها الادب المشرقي.. ؟
أو ما مدى النظرة التي شهدها الشعر المغربي من سمعة أو شهرة.. ؟
وهل أمكن لنا القول بأن شعراء المغرب وأدباءه أوتوا ذكرا يرفع مقامهم ، ويطير شهرتهم ؟
وإذا أدركنا القول بان الاديب المغربي في العصر الماضي كان ينسج الشعر تبعا للموضوعات الشعرية المنسوجة التي ورثها عن العصور المتأخرة ، فلا يكاد يتجاوزها غالبا ، اللهم إلا اذا كان ذلك عرضا غير مقصود.
وقد نجزم القول بأن الاديب المغربي رغم تأخره الادبي لا يلام في ذلك حين ينسج على منوال الشرقي ، فهو كبقية الشعراء في الاقطار العربية ، قبل أن يطلع هذا العصر الحديث بعلومه الجديدة ، والتي توقظ جذوة الشعور ، وتستفز النفوس.
هذا وقد صل في عهد قريب إلى المغرب الاقصى صدى تلك النهضة الفكرية ، والتي انبعثت في الشرق العربي، وأحدثت انقلابا في الافكار والاساليب ، فعاد أدباؤنا الذين لم تتأصل فيهم جذور تلك الوراثة المذكورة آنفا ولم تتعود بعد أفكارهم الجمود على تلك التقاليد والاقتصار على تلك الاساليب.
وقبل أن نقسم الادب المغربي حسب طبقات شعرائه ، ومكانتهم الادبية ، التي وصلوا إليها ، نشير إلى أن الادب المغربي شهد عصرا جديدا وتطورا ملحوظا ، حيث تجددت فيه جمالية الاسلوب ، وسهولة الالفاظ ، وصفاء الديباجة ، وسمو الخيال ، ما يبشر أن لهذا القطر مستقبلا مرموقا زاهرا.
فالادب المغربي اليوم يمثله شعراء جدد ، ورجال طبقاته ، المختلفة المناحي.
وإن كنا نريد أن نقسم الادب المغربي حسب طبقات شعرائه القدامى والمحدثين في آواخر القرن الماضي فأننا لا نكاد نجد غير طبقات ثلاث :
الطبقة الاولى :
وهي : طبقة الادباء الذين يمثلون ادب الماضي بطلاوته ، و جناساته ، وأمداحه وتغزلاته.
الطبقة الثانية :
وهي : طبقة الادباء المخضرمين الذين جمعوا بين الحسنيين ، وضربوا بالسهمين ، فنالوا نصيبا من أدب الماضي ، وأخذوا حظا وافرا من الادب الحديث ، فأخذوا بعض معانيه ، وومقاصده ، فأفرغوها في قوالب ذلك الادب ، فكانوا خير واسطة قائمة بما يجب عليها للماضي والحاضر.
الطبقة الثالثة :
وهذه الطبقة هي النابتة التي تربت وتثقفت في عصر تحلق فيه الطيارات في الاجواء ، وتخترق فيه السيارات شاسع الاطراف ، وتعم آله الكهرباء أغلب البقاع ، وتشاهد ما تخرجه العقول من الابداع والاختراع ، فجاءت أفكارها مطابقة لروح العصر ، مناسبة لرقيه وحضارته شيئا ما.
وتجدر الاشارة هنا إلى أننا ــ ونحن نكتب عن الادب المغربي ، في فترة آواخر القرن الماضي ، وعلاقاته الموضوعية والأسلوبية بالأدب المشرقي ــ نستنطق بعض آراء النقاد والادباء..
فينبغي أن يفهم ما قلنا على أننا إذ نستخلص بعض آراء النقد الادبي ، فإننا نريد أن نفهم بعض ما قيل حول الادب المغربي ، وما أثير حوله من كتابات أدبية ، ومضامين جديدة ، وجمالية اسلوبية.
ونشير هنا إلى أن مراجع الادب العربي في المغرب الاقصى قد قدمت خدمة للادب المغربي، وافادت كثيرا في وقت يشعر فيه القائم على الادب إلى الحاجة الماسة إلى النقد ، ليتبين موطن الضعف من مواضع الخلل ، للإسراع في إصلاحه وتقويمه.
وقد أشارت ثلة من الأدباء إلى ترجمة شعراء بلغوا سبعة وعشرين شاعرا ، يمكن تقسيمهم إلى عنصرين اثنين :
العنصر الاول: وهي الطبقة الأولى: وتقدر بستة عشر شاعرا... وهم :
محمد غريط : ولد بفاس 1298هـ أديب وشاعر كبير ، ومؤلف بارز.
أحمد البلغيثي :
هو الشيخ احمد بن المامون البلغيثي العلوي، القاضي الاديب.
الطاهر البكري : هو ابن محمد بن إبراهيم البكري شاعر أديب مفلق.
عبد الله الفاسي ، هو الشيخ عبد الله الفاسي
محمد السليماني..
محمد بوعشرين ،
أحمد سكيريج ،
أحمد الصبيحي ،
محمد أبو جندار ،
أحمد النميشي ،
عبد الرحمن بن زيدان المكناسي الاديب المعروف.
محمد الجزولي ،
محمد اليمني الناصري ،
جعفر الناصري ،
محمد الناصري ،
محمد كنون.
العنصر الثاني:
الطبقة الثالثة، وهم :
محمد علال الفاسي ،
محمد المهدي الحجوي ،
عبد الرحمن حجي ،
عبد الله كنون ،
محمد المقري ،
محمد المختار السوسي ،
محمد المكي الناصري ،
عبد الكريم سكيرج ،
عبد الاحد الكتاني ،
الحسن الداودي ،
عبد المالك البلغيثي...الخ..
ويمكن ختم القول بأن هناك بقية أخرى من الشعراء والادباء لا تقل أهميتهم عن هؤلاء الشعراء المذكورين،
وقد عدد بعضهم ما ينيف على الثلاثين...
فلا شك أن المقام يضيق عن تراجمهم،
ويقصر الباع عن استيفائهم كلهم.....