محمود بن التلاميد التركزي الشنقيطي (1245- 1323هـ/1829-1904م):
ولد في منطقة تكانت في وسط موريتانيا وارتحل بين شيوخ البلاد طلبا للعلم. ثم سافر إلى تندوف بالجزائر ومنها بدأ رحلة الحج. ذاع صيته وطار ذكره في كل الآفاق حتى انتدبه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني للسفر إلى اسبانيا لإعداد فهرسة للكتب الإسلامية هناك، فقام بالمهمة على أكمل وجه. أدى مناسك الحج وبقي في المدينة المنورة فترة يدرس إلا أن بعض الخلافات نشبت بينه وبين علمائها. فاضطر لمغادرتها إلى مصر حيث ربطته صداقة قوية بالشيخ محمد عبده، مفتي الديار المصرية. وذكر طه حسين في سيرته الذاتية: “الأيام” أن الشيخ الشنقيطي درسه في الأزهر. بقي ولد التلاميد يعلم وينقح ويصحح ويؤلف إلى أن توفي. كان شاعرا وعالما لا يشق له غبار في الفقه والأصول والتفسير والحديث. لكنه انفرد بعلوم اللغة العربية وبزَّ فيها أقرانه فكان المرجع فيها دون منازع. ومن أشهر إنجازاته، تحقيق النسخ الحالية المتداولة للعديد من كتب التراث العربي الإسلامي كما هو واضح في قائمة مؤلفاته. بعث ملك السويد والنرويج أوسكار الثاني – في إطار التحضير لعقد المؤتمر الثامن للعلوم الشرقية في استوكهلم- إلى السلطان عبد الحميد يطلب منه أن يبعث إليه بوفد من علماء العرب والمسلمين برئاسة محمد محمود بن التلاميد. ووافق السلطان لكن شروط ولد التلاميد التي وضعها والخلافات بينه وبين السلطان حول المهمة التي كلفه بها في اسبانيا حالت دون حضور ولد التلاميد للمؤتمر. وقد ترجم الزركلي في كتابه “الأعلام” لابن التلاميد وأثنى عليه. له مؤلفات عديدة لا يتسع المجال لذكرها ومن أبرزها:
· تحقيق ” القاموس المحيط” للفيروزآبادي.
تحقيق ” أساس البلاغة” للزمخشري.
تحقيق ” المخصص” لأبن سيده.
تحقيق” الأغاني” لأبي الفرج لأصفهاني. وقد جمع فيه الأخطاء التي وردت في طبعة بولاق من كتاب الأغاني وصححها.
هوامش على كتاب” الخصائص” لابن جني.
فهرسة الكتب العربية بخزائن مكاتب دولة أسبانية، وقد كلفه به وموله السلطان العثماني عبد الحميد. ولا يزال الكتاب مخطوطا بدار الكتب الوطنية التونسية. وذكر الباحث الموريتاني الخليل النحوي في كتابه: “بلاد شنقيط، المنارة والرباط” أنه وقف على نسخة مخطوطة منه في المكتبة الوطنية بتونس.
رسالة: ” إحقاق الحق وتبرئة العرب مما أحدثه عاكش اليمن في لغتهم”. والرسالة رد على شرح للامية الشنفرى للشيخ الحسن بن أحمد بن عبد الله المعروف بعاكش اليمني (ت 1289هـ/1872م).
ومما قيل في الإشادة بعلم ولد التلاميد ما أنشده تلميذه أديب الحجاز عبد الجليل براده:
لئن فخرت شنقيط يوماً فبالحري
وحـق لـها بابـن التلامـيد مفـخـر
أقـول و إني نـاصح جـد مشـفـق
مــقالــة صــدق أجـرها أتـنـظّـَر
هـلم بـغاة العلم في سـوح طابـة
إلى العلم عند ابن التلاميد تظفروا