القرآن الكريم
تفيد هذه الكلمة معاني ودلالات كثيرة جدا نذكر منها ما يلي:
١- تاتي كلمة قرا بمعنى الضم والجمع والقراءة:
يقال: ضم الحروف والكلمات بعضها الى بعض في الترتيل.
والقرآن في الاصل كالقراءة مصدر قرأ قراءة وقرآنا قال تعالى:
{ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأنه فاتبع قرآنه} اي قراءته، فهو مصدر على وزن فعلان بالضم كالغفران والشكران، قال:
أن تقرآن على اسماء ويحكما
مني السلام وان لا تشعرا أحدا
٢- لفظ كلمة القرآن مشترك بين مجموع القرآن، وعلى كل آية من آياته، فاذا سمعنا من يتلو آية من القران صح قولنا انه يقرا القرآن، قال تعالى: {واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون} الانعام ٣٨.
٣- خص القرآن الكريم بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصار له كالعلم الشخصي.
٤- قال بعض العلماء: ان تسميته بالقرآن من بين كتب الله تعالى لكونه جامعا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، كما اشار سبحانه الى ذلك بقوله: {ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شيء} النحل: ٨٩.
وقوله: {ما فرطنا في الكتب من شيء} الانعام: ٣٨.
٥- ذهب بعض العلماء الى ان لفظ القرآن غير مهموز في اصل اشتقاقه، اما لانه وضع علما مرتجلا على الكلام المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وليس مشتقا من قرأ، واما لانه من قرن الشيء بالشيء اذا ضمه اليه، او من القرائن، لان آياته يشبه بعضها بعضا، فالنون اصلية، وهذا راي مرجوح والاول اصوب.
٦- يتعذر تحديد القرآن بالتعاريف المنطقية ذات الاجناس والفصول والخواص بحيث يكون تعريفه حدا حقيقيا، والحد الحقيقي هو استحضاره معهودا في الذهن او مشاهدا بالحس كان تشير اليه مكتوبا في الصحف، او مقروءا باللسان، فنقول: هو: ما بين هاتين الدفتين، او نقول: هو: { بسم الله الرحمن الرحيم} {الحمد لله رب العلمين} الى قوله: {من الجنة والناس}.
٧- هذا ويذكر بعض العلماء له تعريفا اصطلاحيا يقرب معناه ويميزه عن غيره، فيعرفونه بانه: [ كلام الله القديم الازلي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ والمعنى المتعبد بتلاوته].
فالقرآن اذا هو: كلام الله الموحى الى الرسول صلى الله عليه وسلم بلفظه، وتحدى به العرب فعجزوا عن ان ياتوا بمثله كما في قوله: {قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} الاسراء: ٨٨. او { بعشر سور مثله مفتريت} هو: ١٣. او { بسورة من مثله} البقرة: ٢٣.
٨- للقران اسماء منها:
أ- القرآن: { ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم} الاسراء: ٩.
ب - الكتاب: { لقد انزلنا اليكم كتبا فيه ذكركم} الانبياء: ١٠.
ج - الفرقان: { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعلمين نذيرا} الفرقان:١.
د - الذكر: { انا نخن نزلنا الذكر وانا له لحفظون} الحجر:٩.
ه- التنزيل: { وانه لتنزيل رب العلمين} الشعراء: ١٩٢.
وقد غلب من اسمائه القرآن والكتاب....
وقد وصفه الله باوصاف كثيرة منها:
النور والهدى والشفاء والرحمة والموعظة، ووصفه بانه: مبارك ومبين وبشرى وعزيز ومجيد وبشير ونذير...الخ.
هذا وكل تسمية او وصف فهو باعتبار معنى من معاني القرآن.
هذا والله تعالى اعلم واجل واكرم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه.
