إعلان
Jobs in the USA | Search Ads
Work a USA job from home in Mauritania
Work a USA job from home in Mauritania
MK
md kasimi
توقيع كراء.pdf
من جهاز الـ iPad الخاص بي
MK
md kasimi
طلب مساعدة.pdf
من جهاز الـ iPad الخاص بي
MK
md kasimi
بحث للنشر
الدجاج المستورد في ظل فتاوى المعاصرين محمد الشيخ سيدأحمد * Medcheikh300@gmail.com الملخص: لطالما كان علم النوازل الفقهية رائدا في إبراز الاستشكالات والتساؤلات التي تعرض للفرد المسلم في حياته الفردية والاجتماعية وعلاقته مع الأفراد وم
MK
md kasimi
(بدون عنوان)
وبالله التوفيق
فيسبوك
📄 تم نشر تحديث بواسطة الشيخ محمد
هي قبيلة الأطباء شفاكعه فيسبوك 📄 تم نشر تحديث بواسطة الشيخ محمد. ٢٩ أغسطس، الساعة ٩:٠٧ م عرض الحالة تفاعل ٥ من الأشخاص مع هذا. هل كانت رسالة البريد الإلكتروني هذه:مفيدة | غير مفيدة تم
MK
md kasimi
(بدون عنوان)
التربية في ظل العوامل والمتغيرات المعاصرة أ، د. محمد أحمد جِّباب المقدمة الحمد لله رب العالمين العليم الخبير البر الرحيم والصلاة والسلام على النبي الامين، والسراج المنير الرؤوف الرحيم ربى صحابته أحسن تربية حتى كانوا افضل جي
MK
md kasimi
(بدون عنوان)
كراهية مالك صيام ستة أيام من شوال: التبيين والتأصيل والتعليل بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي الكريم. بين يدي المقال. يروم هذا المقال بيان وجه كراهية مالك لصيام ستة أيام من شوال مع ورود الأمر بصيامها في الحديث، ومن هنا اكتسب صفة
MK
md kasimi
بحث للنشر
الحركات الإصلاحية في بلاد شنقيط خلال (ق13هـ19م) بين النظر والتطبيق مــــــقدمة: لقد ظل أمل الإصلاح هاجسا يبعث أصحاب الهمم العالية ورواد المشاريع الهادفة إلى إصلاح أوضاع مجتمعاتهم سواء من الناحية الدينية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية،
MK
md kasimi
بحث نشر
بحث بعنوان: الآثار الشرعية لجائحة كوفيد19 على العبادات والأحكام الشرعية إعداد الدكتور: السالك بن محمد المصطفى بن إعل سالم مايو 2021 فهرس المواضيع رقم المحتويات رقم الصفحة 1 عنوان البحث 1 2 فهرس المواضيع 2 3 المقدمة 3 4 المبح
MK
md kasimi
نشر مقال
منهج التفسير العلمي أ، د. محمد أحمد جِّباب الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد: فسنحاول في هذه الدرس أن نلقي أضواء على المنهج العلمي في التفسير، وسنمر ان شاء الله بأهم عناصره، وبيان منطلقاته، وذلك فيما يل
يصدر ان شاء الله في العدد الثالث المقبل بحث محكم، ضمن بحوث المجلة الأكاديمية للأبحاث والدراسات، بعنوان-:
الدجاج المستورد في ظل فتاوى المعاصرين
للاستاذ الباحث: محمد الشيخ سيد أحمد
الملخص:
لطالما كان علم النوازل الفقهية رائدا في إبراز الاستشكالات والتساؤلات التي تعرض للفرد المسلم في حياته الفردية والاجتماعية وعلاقته مع الأفراد ومع الأمم الأخرى ومع ربه، وعن طريق هذا العلم(علم النوازل الفقهية) يتمكن العلماء من دراسة هذه النوازل وتلك التساؤلات دراسة منهجية ثم الإجابة عنها بمايعرف بالأجوبة والفتاوى، ومتابعتها على امتداد الفترات التي ظهرت بها مع مراعاة الوقائع والمتغيرات والظروف والأحوال، وتبين علل تلك النوازل وأحكامها من خلال بلورة ومناقشة العلماء لها وتباين وجهات نظرهم في المسألة أو تقاربها، وسنتعرض في هذا البحث -الذي هو جزء من بحث تم تقديمه الاستكمال شهادة الماستر– وخصوصا في المبحث الأول والثاني للفتاوى التي تكلمت في مسألة الدجاج المستوردة وآراء العلماء المختلفة فيها، وسنتطرق فيه أيضا لطرق التذكية التي كانت متبعة قديما والمعاصرة، وفتاوى الإباحة والتحريم وعرض أقوال كل طرف وما استند عليه، وفي المبحث الثالث:محاولة للجمع بين المذهبين نبين فيها أهمية تلك الجهود والآراء، والقول الراجح من خلال ماتم تقديمه من آراء ومناقشات للموضوع، ثم نختم بأهم النتائج والتوصيات.
نسأل الله التوفيق للصواب .
الكلمات الدلالية:
البحث، النقاش، فتاوى العلماء، الدجاج، التحليل، التحريم، الذبح، طُرُقه، اللحوم المستوردة.
المقدمة:
الحمدلله الذي علم الإنسان مالم يعلم، وأثاب أهل العلم العاملين بأن جعلهم ورثة الأنبياء الهادين إلى الصراط المستقيم الأقوم بإذن الله العلي العليم.
وبعد: فلطالما تميز الفكر الإسلامي بتعدد الآراء واختلاف وجهات النظر في كل زمان ومكان على الرغم من الصعوبات والمحن التي يتعرض لها المسلمون. ففي كل عصر كانت تتجدد نوازل فينبري لها الجهابذة من العلماء فيبينوا مشكلها من خلال تنقيح المناط وتحقيقه، وظهرت مؤلفات معتبرة من خلال مايعرف بالتساؤلات والنوازل والأجوبة والفتاوى، نتيجة كثرة الفتوحات، واتساع الرقعة الإسلامية، وكثرة المسلمين الجدد والاحتكاك بالحضارات الأخرى، وتجدد الواقع حسب الزمان والمكان واستحداث المسائل أو امتدادها...
و المسألة التي بين أيدينا ( نازلة الدجاج) امتداد لمسألة سابقة لها، فقد تكلم الأقدمون على مسألة الدجاج، وعلى طعام أهل الكتاب، وذبائحهم، وقد اختلفوا في كيفية التذكية عند أهل الكتاب، فقال ابن العربي: أنه مطلق الطعام لعموم آية المائدة، ووافقه الوانشريسي في المعيار، وغيره من العلماء - وقد أثار قوله هذا جلبة كبيرة بين أهل العلم وطلبته -، وقيل لابد من الذكاة على طريقة دينهم أو على طريقة الذكاة في الإسلام.
ومن هنا بدأت الاستشكالات، واتسعت الآراء، والخلافات في هذا الموضوع، وقد قال بعض المفتين في زماننا بإباحة هذه اللحوم (من دجاج وغيره)، ولو كانت مقتولة عن طريق الصعق الكهربائي، أو الخنق، قياسا على قول ابن العربي :" إن الله أباح طعام أهل الكتاب"، وهي في خصوص الدجاج، فقد وصفها(أي:فتوى ابن العربي) الطالب اخيار بن الشخ مامين بقوله: "وهي فتوى مصادمة للنص الصريح".
فعزمنا أن نبين المسألة، وننقل لكم الحكم فيها اعتمادا على المنقولات عن العلماء وماخلصوا إليه في هذا الشأن، وقد قام بالإشراف على هذه الرسالة شيخنا: د.محمديحي بن القاسم بن أحمدجباب مشكورا جزاه الله خيرا عنا. نسأل الله التوفيق.
موضوع البحث: " الدجاج المستورد في ظل فتاوى المعاصرين".
ومن خلال هذه الإلمامة المقتضبة نحاول بلورة هذا الوضوع، بإذن الله تعالى. وقد جعلناه على النحو التالية:
المبحث الأول: أدلة القائلين بالتحريم.
المبحث الثاني : أدلة القائلين بالجواز.
المبحث الثالث: الجمع بين المذهبين.
الخاتمة، والنتائج، والتوصيات، والمصادر والمراجع.
إشكالية البحث:
تكمن في عموم بلوى استيراد هذه الدواجن المعلبة في بلدنا وغيره من بلاد المسلمين، وتمادي بعض التجار على استياردها، مع صدوع أغلب فقهاء البلد وعلمائه بحكمها، ومطالبة الجهات الرسمية المعنية باستيراد ما كان منها على الذكاة الإسلامية فقط، وقول البعض الآخر بحليتها.
أهمية البحث
تتجلى في تنوع جوانبه، وتنوع الفتاوى فيه، وإبرازأهمية علم النوازل ودوره في حل الإشكالات، وإثراء الثقافة الإسلامية، وعدم وجوده بشكل موضوعي، وقد قمنا بمحاولة بلورة الموضوع وسرد الآراء العلمية وتعليلاتها ...
منهج البحث وإجراءاته
اتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي والاستقرائي، لعرض مختلف جوانب الموضوع من طرق الذكاة قديما وحديثا، والأقوال فيها بالإباحة والحرمة، وذكرالفتاوى المتعلقة بها.
الدراسات السابقة
لم أقف على دراسة موضوعية لهذا العنوان، وإنما كان أغلب ما وجدت فيه فتاوى متفرقة...ولعل أقرب ما وجدت للموضوع من الدراسات:
- أحكام ذبائح غير المسلمين واللحوم المستوردة منهم، للدكتور: ثامر عبد المهدي محمود حتاملة.
- كتاب اللحوم المستوردة من أوربا النصرانية - تأليف: عبد الحي بن صديق، وهورد على فتوى القرضاوي والتي انتهج فيها نهج ابن العربي .
- والأطعمة وأحكام الصيد والذبائح، للدكتور صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان، عضو اللجنة الدائمة للإفتاء، وعضو هيئة كبار العلماء بالرياض.
وهي: دراسات عامة في الذبائح واللحوم المستوردة، وإنما يستأنس بها، في هذا الجانب، ولعل أقرب ماوجدت خلال عملية الاستقراء والبحث عن المراجع والدراسات في الموضوع:
- بحث الإجازة (المتريز) في الفقه وأصوله، من المعهد العالي للدراسات و البحوث الإسلامية، تحت عنوان: "الدجاج المستورد بين الإباحة والتحريم "، إعداد الطالبة: النجاح بنت سعدنا، إشراف:أ.د.محمدسالم ولد الخو. السنة الجامعية:2009-2010م، رقم الإيداع :2495.ولم يسوعب الموضوع، وإنما أتي ببعض جونبه.
حدود البحث: تتلخص في التركيز على لحوم الدجاج المستوردة والفتاوى المتعلقة بها، مع إثراء الموضوع بمختلف الآراء و التصورات، وقراءات العلماء المختلفة للمسألة.
المبحث الأول: أدلة القائلين بالتحريم
وممن قال بهذا التحريم جماعة من العلماء المعاصرين، من علماء موريتانيا وغيرهم :الشيخ يوسف القرضاوي، المصري، الطالب اخيار بن الشيخ مامّينَّ القلقمي[1]، وقد سلم له كل من: مُحَمَّد المُختار بن امباله المــــــَــسلمي[2]، محمد فال (ابّاه) بن عَبد الله بن مُحَمَّد فال (ابّاه) العَلوي .
وقد أفتى به أيضا : مُحَمَّد الحَسَن بن الدَّدَو المَسّومي[3] ، وخاله العلامة محمد سالم بن عبد الودود[4].
وأفتى به أيضا: مُحَمَّد يسلم بن محفوظ بن مُحَمَّد خينَ التنواحيوي، وسلم له كل من : مُحَمدُّ (بُدّاه) بن مُحمدّن بن البوصَيري التندغي[5]،ومُحَمَّد بن مَحفوظ بن المختار فال التاگنيتي[6]،ومحمد محمود ولد أحمد يوره ولد الرباني التندغي [7]،الطالب اخيار بن الشيخ مامّين بن الشيخ ماء العينين القلقمي
عبد العزيز بن ابوه، والفقيه محمد ولد سيد يحي على أحد قوليه.
نص فتوى : الطالب اخيار بن الشيخ مامين:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحل الطيبات وحرم الخبائث، القائل جل من قال:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِۦ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ ....}[8]، الآية. والصلاة والسلام على القائل: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل»[9].
وبعد: فقد سئلت أكثر من مرة عن اللحوم المستوردة من البلاد الأوروبية، وخصوصا لحم الدجاج فأحجمت عن الجواب حتى أستبين وأتحقق من الطريقة التي تتم بها التذكية في البلاد الأوروبية والأمريكية، فتبين لي يقينا بما لا يدع مجالا للشك أن الطريقة التي يتبعونها اليوم بعيدة كل البعد عن التذكية، وإنما يقتلون الحيوان بطرق لا تخرج عن دائرة الميتة والمنخنقة والموقوذة، وسنتكلم بالتفصيل على هذه الطرق المتبعة في إماتة الحيوان في تلك البلاد. [........] [10]
ونقول: - وبالله التوفيق- من المعلوم أن هيئة الذكاة وكيفيتها أمر متفق عليه قديما بين الأديان السماوية منذ أن نزلت الشرائع، فلا يختلف اليهود ولا النصارى عن المسلمين في كيفيتها وهيئتها المعروفة عند الجميع، واليهود لحد الآن ما زالوا يذكون، وهم أشد تحرزا من غيرهم في الذكاة، أما النصارى فحرفوا هيئتها وابتعدوا عن كيفيتها عندما عرفوا الكهرباء وتطورت مصانع اللحوم عندهم.
وهيئة الذكاة المشروعة المبيحة لأكل الحيوان البري هي كما عرفها القاضي بن العربي بقوله: وهي في الشرع عبارة عن :" إنهار الدم وفرى الأوداج في المذبوح والنحر في المنحور والعقر في غير المقدور عليه"، ثم قال: إن الذكاة المقصود بها إنهار الدم ، وَلَكِنْ فِيهَا ضَرْبٌ مِنْ التَّعَبُّدِ ، إلى أن قال: وهذا يقتضى أن يكون لها نية ومحل مخصوص، وقد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم في الحلق ونحر في اللَّبَّةِ، وقال: « إنما الذكاة في الحلق والبة »، فبين محلها، وقال مبينا لفائدتها: «ما أنهر الدم ،وذكر اسم الله عليه فكل». [11]
تأمل قوله في الحديث: "إنما الذكاة "، ومن المعلوم أن لفظه إنما تفيد الحصر أي :لا ذكاة إلا في الحلق واللبة، و "أل" في الذكاة للعهد أو للحقيقة أو لهما معا. ولا بد من تحقيق المناط في هذه المسألة لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره قال في السلم:
إدراك مفــرد تصـورا عـلــم
ودرك نـسبـة بتصديــق وســــم [12] .
والذكاة بالإجماع هي: " الذبح في الموضع المخصوص وعلى صفة مخصوصة وبقطع عدد من العروق مخصوص". وهذا بالاتفاق ليتم إنهار دم الحيوان، وليس شيء من هذه الأمور متحققا في الطرق المتعبة في قتل الحيوان في البلاد الأوروبية، فالقتل عندهم عبارة عن خمسة أنواع:
أولا: الصعق بالكهرباء: وتطورت إلى ما يسمى بالشحنة الكهربائية.
ثانيا: خرق جدار الصدر بين الضلعين وهذا الخرق ينفخ بنفاخ أو بكير وفي لحظة يختنق الحيوان نتيجة لضغط هواء المنفاخ على الرأتين.
ثالثا: غاز ثاني أكسيد الكربون: وهو عبارة عن الخنق بمادة كيميائية، هذه طريقة تأتي على الحيوان فتميته خنقا.
رابعا: الضرب بمسدس خاص :تضرب به جبهة الحيوان فيهوي إلى الأرض يتخبط من ألمها، ويحدث في جبهته خرقا، فيسلك في ذلك الخرق سلك من الحديد إدخالا واخراجا فيموت لحينه، وهناك نوع من مسدسات يطلق إبرة واقذة تنثر دماغ الحيوان؛ وهو نوع من الوقذ متطور في هذا العصر.
خامسا: التجميد: وهو كثيرا ما يستعمل في الدجاج، وذلك أن الدجاج إذا اكتمل نموه يضعونه في مستودعات مثلجة شديدة البرودة فتموت،وعندما تسحب حسب الطلب توضع في حياض كبيرة شديدة الحرارة ليتم نتفها وتصديرها.
كل ما ذكرنا من الطرق المتبعة في قتل الحيوان في البلاد الأوروبية والأمريكية لا يخرج عن الميتة والمنخنقة والموقوذة، وهذه المذكورات محرمة بنص القرآن، والعلة هي: عدم الذكاة التي عرفنا آنفا، وهي سبب موصل إلى حِل أكل الحيوان، وهذه العلة التي هي عدم الذكاة هي عينها في المقتول بالصعق أو مخرق جدار الصدر أو غاز ثاني أكسيد الكربون أو بالضرب بالمسدس أو التجميد، وبهذا تم تحقيق المناط في هذه المسألة، لأن تحقيق المناط عند أهل الأصول هو:" النظر في إثبات وجود العلة في إحدى الصور"، بعد معرفة العلة من نفسها بمقتضى النص أو الإجماع أو القياس
قال في مراق السعود:
تحــقيق علـة عـليها ائـتـلـفا
في الفــرع تحقيـــق منــاط أُلِفــا
وبالرغم من أن تحقيق المناط من مسالك العلة فإن بعض أهل الأصول يجعله دليلا.
قال في نشر البنود: إن" تحقيق المناط ليس من مسالك العلة لكنه دليل تثبتُ به الأحكام"[13]
ونقل ابن القيم: عن بعض العلماء قوله لي: { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}، وليس هذا ذكاة [14].
وقال ابن قدامة : أجمع العلماء على تحريم الميتة حال الاختيار[15].
وقال النووي: أجمعت الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد، وأجمعوا على أنه لا يحل من الحيوان غير السمك والجراد، إلا بذكاة.[16]
وقال الحافظ بن حجر: أن المقدور عليه من الحيوان لا يباح إلا بالذبح أو النحر إجماعا" [17]. انتهى من كتاب اللحوم المستوردة لعبد الحي بن صديق.
أما قول بعض المفتين في أجهزة الاعلام أن لحوم الدجاج المستوردة من بلاد أوروبا يدخل في "طعام الذين أوتوا الكتاب"، ولو كانت مصعوقة أو مخنوقة، فلا ندري من أي مستنقعات الترخيص والتلاعب يمكن أن تنتشل منها مثل هذه الفتوى المخالفة لنص القرآن، وأنها لفتوى تُثير الغثيان عند أهل العلم، لسقم فهم صاحبها، وقلة علمه وتجاسره، على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا تحريف لتأويل القرآن، وفي الحديث: عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أخوف ما أخاف على أمتى رجل متأول للقرآن يضعه في غير موضعه»[18]، ولعل المفتي وجد فتواه في ديوان هيان بن بيان.
ومن باب النصح والشفقة ننبه المفتي إلى أن أول من يدخل في أهل الكتاب هم الرهبان والقساوسة، وهؤلاء صرحوا بأن الطريقة التي يموت بها الحيوان في فرنسا وغيرها لا يقرها الانجيل، جاء ذلك إثر حوار أجري مع كل من الراهبين: الأستاذ: إيبورق، والأستاذ: بوز [19].
وقد ثبت عند المحققين أن الأحبار والرهبان اليوم لا يأكلون لحوم هذه الحيوانات المصعوقة. فإذا صرح الرهبان الذين هم بقية أهل الكتاب _ إن كانت لهم بقية _ بأنها غير مباحة في دينهم فكيف يستساغ لأحد أن يحكم بأنها من طعام الذين أوتوا الكتاب؟، هذا لعمري في القياس بديع.
قال عبد الحي بن الصديق الغماري رحمه الله في رده على ابن العربي: إن احتجاجه بقوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ }، لأن الدجاجة التي فتل عنقها الكتابي طعامه وطعام أحباره ورهبانه، يلزمه أن يقول بحل أكل المسلم للحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا، لأنها طعام الكتابي وطعام أحباره ورهبانه"[20]. انتهى.
ولم يقل أحد من العلماء المالكية قبل أن ابن العربي يحل ما فتل النصراني عنقه من الدجاج، ففي كتاب:"الضرورة " ما نصه : ولم يقل بما قال ابن العربي من المالكية قبله أحد بل صرحوا بعكس ما قاله تماما، وقد صرح الباجي _ وهو ممن عاش قبل ابن العربي _ بخلاف ما قاله ابن العربي، ونصه: " إذا علمت أن من دينه النصرانية ممن يستبيح الميتة، فلا تأكل من ذبيحته إلا ما شاهدت ذبحه، ووجه ذلك أنه إنما يستباح من ذبيحته ما وقع على وجه الصحة.
قال القرافي في الذخيرة: "لا يختلف اثنان ممن يسافر أن الافرنج لا تتوقى الميتة ولا تفرق بينها وبين الذكية، وأنهم يضربون الشاة حتى تموت وقيذة بالعصا وغيرها، ويسلون رؤوس الدجاج من غير ذبح وهذه سيرتهم. وقد صنف الطرطوشي رحمه الله في تحريم جبن الروم كتابا، وهو الذي عليه المحققون فلا ينبغي لمسلم أن يشتري من حانوت فيه شيء منه، لأنه ينجس الميزان والبائع والآنية"[21]. انتهى .
ولا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفتى مسلما بجواز أكل ما يقتلونه، بأنواع القتل المنتشرة عندهم التي بينا أنواعها، والتي لا يقرها دينهم أحرى أن يقرها ديننا، أما استيناده إلى ما نسب إلى ابن العربي في قوله: "عن النصراني يفتل عنق الدجاجة أنه يجوز أكلها"، فهذا متعارض مع قوله قبل ذلك في الأحكام حيث قال: " فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس؟ فالجواب: أن هذه ميتة، وهي حرام بالنص وإن أكلوها، فلا نأكلها نحن كالخنزير، فإنه حلال لهم ومن طعامهم، وهو حرام علينا"[22]. انتهى.
فكلامه هذا صريح في أن ما قتل الكتابي على وجه الخنق وحطم الرأس أنه ميتة حرام علينا أكلها، وكلامه هذا أولى بالأخذ لأن الدليل يعضده، وهو قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ...} الآية، بخلاف كلامه الآخر الذي استند إليه المفتي، الذي يفتي الناس على الهوى، فلا دليل معه، وقد ذكر بعض العلماء أن تلك الفتوى مدسوسة على ابن العربي، وعلى تسليم صحة نسبتها إليه فقد انتقدها العلماء وشنعوا عليه واعتبروها زلة. فهذا الفقيه البساطي يبالغ في الانكار عليه ويقول:"ليت قوله هذا لم يخرج للوجود ولا سطر في كتب الإسلام"، وقال ابن سراج صاحب شرح مختصر خليل أنها هفوة، وقد ناقش الرهوني كلام ابن العربي ورد عليه وعلى فرض ثبوت كلامه، فهو مصادم للنص الصريح في قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِۦ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰمِ ۚ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ }،قوله :{ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} أي: أنتم المسلمون.
قال عبد الحي بن الصديق:{ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ }، فإنه دال على أن ما لم يذك يحرم أكله مطلقا سواء قتله مسلم أم كتابي، لأن الاستثناء معيار العموم على ما هو مقرر في علم الأصول، وقال عند قوله تعالى:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ } هو تخصيص راجع إلى المخاطبين لا إلى الميتة كما توهمه بعض الطلبة الذي سمعني أقول في الدرس: أن آية تحريم الميتة ليس لها مخصص متفق عليه، فأورد عليَّ حلها للمطر بنص القرآن، فأجبته بأنه مخصص من ضمير الخطاب في قوله تعالى:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ } فتنبه، فإنه يشكل على كثير" [23]. انتهى .
وقوله تعالى:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ }، هذا اللفظ هو أصرح لفظ في القرآن الكريم، وفي لغة العرب على وجه القطع لا يحتمل غيره وهذه الآية جاءت حاكمة وفي محل عزيمة بينما آية طعام أهل الكتاب من العام المراد به الخاص، وهو ما ذكر بدليل الإجماع على إخراج الميتة والخنزير الذي هو من طعام أهل الكتاب، مع أن آية طعام أهل الكتاب ورادة مورد الرخصة وهي استثناء من آية التسمية في سورة الأنعام، كما ذكر العلماء، وليست مستثناة مما حرم علينا بالنص، لقوله تعالى:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ } الآية.
ففي القرطبي ما نصه: "وما حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب،قال ابن عباس: "قال الله تعالى:{ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ }[24]، ثم استثنى فقال:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ} يعني ذبيحة اليهودي والنصراني، وإن كان النصراني يقول عند الذبح: باسم المسيح، واليَهُوديُّ يقول: باسم عزير.
وهذا ما نبه إليه ابن العربي نفسه في كتابه الناسخ والمنسوخ حيث يفهم من كلامه أن طعام أهل الكتاب الذي يستحلونه مما لا تتوفر فيه كامل شرائط الذكاة عندنا، يباح لنا على وجه الرخصة إذا كنا في بلادهم ولم نجد غيره. ويحرم علينا في غير ذلك.
ومعلوم من مقاصد الشرع أن الرخصة لا يتوسع فيها، وإليك نص كلام ابن العربي بالحرف: "إن قلنا إن طعام أهل الكتاب يؤكل وإن ذكر عليه غير الله فهو مخصوص من آية الأنعام ،وإن قلنا لا يؤكل إلا ما سمى أهل الكتاب عليه الله فالآية التي في الأنعام على عمومها ويكون فائدة تخصيص أهل الكتاب بالذكر في أكل طعامهم في الرخصة في ذلك مع عدم توقيهم لنجاسات الدم ونحوه مما يرونه في دينهم حلالا، فأذن لنا فيه منهم ومعهم، وحرم علينا مفردا عنهم وهذه نكتة الآية والله أعلم"[25].انتهى.
وقال عبد الحي بن الصديق في قوله تعالى:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ }، أن الميتة لفظ عام، وقد تقرر في أصول الفقه أن مدلول العام "كلية" أي :محكوم فيه على كل فرد من أفراده مطابقة إثباتا أو سلبا. فيكون معني قوله تعالى:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ }، تحريم كل فرد من أفرادها سواء كان موتها حتف أنفها أم بخنق أم فتل عنق أم بصعق كهربائي أم بغير ذلك وسواء كان قاتلها مسلما أم كتابيا أم مجوسيا أم غيره. هذا ما يدل عليه عموم الميتة في الآية الكريمة ،كما تدل عليه القاعدة الأصولية.وقوله تعالى:{عَلَيْكُمُ} يستلم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع كما هو مدون في مبحث العام من أصول الفقه، فيكون تحريمها في حق الأشخاص دالا على تحريمها في كل حال وزمان ومكان، ومن الأحوال حال قتلها بفعل أهل الكتاب بغير ذكاة على ما تدل عليه القاعدة الأصولية"[26]. انتهى
وقد أفتى العلماء المعاصرون في هذه اللحوم المستورة وفيما يلي نسوق ملخص أجوبتهم:
قال سماحة رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة العربية السعودية الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد: أن تلك للحوم المستورة تستورد من بلاد جرت عادتهم أو أكثرهم أنهم يذبحون بالخنق أو بضرب الرأس أو بالصاعقة الكهربائية ونحو ذلك فلا شك في تحريمها وكذلك ما يذبحه غير المسلمين وغير أهل الكتاب من وثني أو مجوسي أو قدياني أو شيوعي ونحوهم فلا يباح ما ذكوه... وإذا جهل الأمر في تلك اللحوم ولم يعلم عن حالة المذكين وجهل الأمر فلا شك في تحريم ما يرد من تلك البلاد المجهول أمر عادتهم في الذبائح والصيد ومثله النكاح كما قرره أهل العلم مستدلين بما في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل فإن وجدت معه كلبا آخر فلا تأكل، فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح وهو إرسال الكلب المعلم إليه وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الآخر"[27].انتهى
عبد الله الطريقي قوله: "إذا اجتمع مبيح وحاظر"... إلخ، هذه قاعدة شرعية معروفة وهي أنه إذا اشتبه مباح بمحرم حرم أحدهما بالاصالة والآخر بالاشتباه، قال في الكوكب:
فالترك للحرام إن تعذرا
فحرمت منكوحةً أن تُلبس
إلا بترك غيره حتما يرى
بغيرها أو بت حبلا ونسى[28]
ومنه قول الناظم:
ما لا يتم تركنا المحرما
إلا بتركه فتركه لزما
كما إذا اشتبهت أجنبية
باخت أو بما ذكى ميتة
ملخص فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز قال فيه: "دل كتاب الله العزيز وإجماع المسلمين على حل طعام أهل الكتاب بقوله:{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ}[29]. والمراد من ذلك ذبائحهم، وهم بذلك ليسوا أعلى من المسلمين بل هم في هذا الباب كالمسلمين لقول الله عز وجل:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِۦ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ}[30]. فكل ذبح من مسلم أو كتابي يجعل الذبيحة في حكم المنخنقة أو الموقوذة أو المتردية أو النطيحة، فهو ذبح يحرم البهيمة ويجعلها في عداد الميتات لهذه الآية الكريمة، وهذه الآية يخص بها عموم قوله سبحانه:{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ }.[31] انتهى.
ملخص فتوى الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودة جاء فيه: وأن ضربها في رأسها بمسدس أو سلط عليها تيارا كهربائيا مثلا فماتت من ذلك فهي موقوذة وقد حرمها الله في قوله:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ } عليه ففي هذه الحال المذبوح حلال بلا شك... ،وإن علم أن ذبحه على غير الطريقة الإسلامية مثل أن يقتل بالخنق أو الصعق أو بالصدام أو بضرب الرأس ونحوه، أو يذبح من غير أن يذكر اسم الله عليه، ففي هذه الحال المذبوح حرام بلا شك، لقوله تعالى:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّم} الآية. وقوله:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ ۗ }.[32]انتهى
قوله على الطريقة الإسلامية شرط لا بد منه، ولا نغتر بما يكتب على الأكياس من أنه ذكي طبقا للطريقة الإسلامية، لأنه مجرد دعاية، ولا يمكن أن نثق في تلك الشهادة، لأننا لا نعلم من هو الشاهد الذي سيجعل على كل علبة، هذه الجملة الشك قائم في أنها حيلة كتبتها شركات ملحدة لترويج تجارتها، ولا يقوم حكم شرعي على الظن والشك لا سيما في الحلال والحرام، ومع هذا فأكثر الذين يوقعون على هذه الشهادات هم من طائفة القديانيين، ولا شك في كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام كما هو معروف.
وذكر الأستاذ جميل محمد بن مبارك في كتابه : "نظرية الضرورة" أن هيئات التصدير في أوروبا وأمريكا أدركت مدى تحرج المسلمين من أكل تلك اللحوم، فأخذوا يختمون على تلك اللحوم بختم يوهم أنها ذبحت بالطريقة الإسلامية، لكي يروج شراؤها داخل الدول الإسلامية، وقد انطلت هذه الحيلة الماكرة على كثير من المسلمين، مع قيام الأدلة على أن ذلك مجرد خداع لابتزاز الأموال، بل ويقصد بذلك أحيانا الاستخفاف بعقول المسلمين".[33] انتهى
وقد نص العلماء على أنه: "مجرد الشك" في أكلهم الميتة يحرم علينا أكل اللحوم المجلوبة من بلادهم.
وعلى هذا ورد جواب الفقيه العالم أبي الحسن الزواوي حيث قال: فإن علم أنهم يستحلون الميتة كبعض النصارى لم نأكلها، وكذلك إن شككنا في ذلك" [34]. انتهى.
فكيف وقد تيقنا من طريقتهم اليوم في قتل الحيوان، فهم لا يخفون ذلك ويظهرونه علنا على شاشة التلفاز وأحيانا في المجلات المتخصصة حتى أصبحت طريقتهم في قتل الحيوان معلومة لدى الجميع.
ومع ذلك فجميع دول أوروبا هم لا دينيون خارجون على تعاليم أهل الكتاب كما هو مدون في دساتيرهم، فلا مجال لتسميتهم أهل كتاب. وعلى جميع المسلمين أن يدركوا أنه إذا صدرت فتوى من مفت كانت تصادم نص القرآن أو الحديث أو الإجماع أو القياس الجلي، فإن هذه الفتوى ترمى في سلة الإثم والحرام، ويحرم على من يومن بالله واليوم الآخر أن يتبعه فيها لأنها باطلة، وبطلانها معلوم بالقادح المسمى عند أهل الأصول ب " فساد الاعتبار"، قال في المراقي:
والخلف للنص أو إجماع دَعا
فسادَ الاعتبار كُل من وَعَى[35]
ومعلوم عند علماء الإسلام أن مَن أحل ما أجمعت الأمة على حُرمته فقد كفر، ولا يحل الحرام إلا في حالات استثنائية، وذلك مبين في محله من الشريعة .
قال العلامة عبد الرحمن الفاسي في تحفة الأكابر: "أن من استمر على تقليد قول غير محقق أو رجحه بغير معنى معتبر شرعا فقد خلع الربقة واستبد إلى غير شرعي".
وفي الختام نصلي ونسلم على القائل: «طيب مطعمك تستجب دعوتك»،[36] القائل: «أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به»[37].
وقد سمينا هذا البحث ب"إحقاق الحق في الرد على من أباح ما قتل من الحيوان بالصعق والخنق".
حرر في انواكشوط في: 02 مايو 1999 الموافق: 16 محرم 1420هـ. كتبه الفقير إلى عفو ربه".[38]
نلاحظ هنا أن الشيخ الطالب اخيار : اعتمد في فتواه على جملة من الأمور منها: تشيخيص المسألة وتأصيلها واستعراض أقوال العلماء فيها وتتبعها، وتحقيق المناط المتعلق بها، وقد استعرض أقوال بعض القسيسين والرهبان، وذكر أن لفظ "أهل الكتاب" لا ينطبق على هذه الدول المصدرة لهذه اللحوم، والدواجن المعلبة لأنها تتبع سياسة فصل الدين عن الدولة وهي أنه لاسلطة للدين أو للكنيسة في الأمور التي تسيطر عليها الدولة أو تتولاها، وقد أيد في هذه الفتوى المذهب القاضي بتحريم الدجاج ا المستورد من هذه الدول كماهو جلي.
ومما تضمنه نص فتوى: مُحَمَّد يسلم بن محفوظ بن مُحَمَّد خينَ التنواجيوي:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أما بعد: فإنه لما أثيرت مسألة الدجاج المستورد من البلاد غير الإسلامية، واختلفت آراء فقهاء البلد في الحكم عليها، فمن قائل: "إن الأصل الحلية حتى يثبت خلافها"، ويقول هذا القائل: "إنه طعام والطعام لا يلغى بالشك".
ومن قائل: "أنما استحله أهل الكتاب حلال لنا"، ويقول أيضا: "إن هذه اللحوم تقاس على نسج الكافر".
قال خليل: "بخلاف نسجه". ومن قائل: "أنما صحبته وثيقة يجوز، وما لا فينبغي التورع عنه".
ومن قائل: "لا أحلل ولا أحرم، لأن هذا ليس من الحرام البين، والتحريم فيه حرج والشريعة جاءت من أجل رفع الحرج، ولا ينبغي أن نضيق على الناس معائشهم، وقد سئل مالك عن الجبن؟ فقال: أكره أن أضيق على الناس معائشهم". إلى غير ذلك. [....] [39]
أقول: إنه مما لا خلاف فيه بين أهل العلم أن أصل الفروج واللحوم الحرمة، فلا يحل الفرج إلا بنكاح صحيح لا شك في صحته، كما أن لحوم الحيوانات لا تحل إلا بذكاة صحيحة لا شك فيها.
وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى قال:{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّم }، وقال تعالى:{ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ ۗ }[40]، وقال في الفروج:{ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنٰىٓ ۖ}[41]. وليس لأحد أن يقول إن الأصل في الفروج الحل، لقوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذٰلِكُمْ }[42] لأن الحلية هنا لا تحصل إلا باستكمال الشروط المقررة في كل من البابين، وهذا إجماع لا خلاف فيه.
ومن هنا تعلم أن اللحوم لا تحل إلا بذكاة لا شك فيها،فلا ينتقل عن اليقين وهو الحرمة، إلا بيقين الإباحة وهي الذكاة المستوفية الشروط، ثم إن هناك مسألتين أساسيتين الشك في إحداهما مانع إجماعا:
الأولى: الشك في كون المـــُــذكي باسم الفاعل أهل الذكاة المسلم أو الكتابي.
الثانية: هي التأكد من أن المذكاة ماتت بسبب الذكاة فقط، فلو شك في كونها ماتت بغيرها فهي ميتة إجماعا.
ولسنا بصدد مناقشة ابن العربي في مسألة الكتابي الذي يكسر عنق الدجاجة فيستحلها بذلك، لأننا ما دمنا لم نتحقق تحققا لا يقبل الشك أنه كتابي لا مجوسي مثلا، فلا حاجة لنا في مناقشته لأنها ميتة إجماعا.
والتأكد من هذين الشرطين في هذه اللحوم الآن لا يمكن بحال كما سترى.
وسأورد الأدلة على هذا بعد أن أنبه على أن الشك في نية المذكي لا يضر، لأن فِعل من له أهلية محمول على الصحة، لما في البخاري وغيره من حديث: عائشة رضي الله عنها: «أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سموا الله عليه أنتم وكلوه»[43]، فقد أورد البخاري هذا الحديث في "باب ذبيحة الأعراب ونحوهم"، وهم أهل للذكاة لأنهم مسلمون، وهذا ينطبق تماما على مجازرنا نحن الآن، لأن عامة من يتولاها لا تتأكد منهم التسمية، فينبغي لمن اشترى اللحم أن يسمي الله عليه عملا بهذا الحديث.
أما الشك في كون المذكي من أهل الذكاة، أو أن السبب الذي ماتت به المذكاة غير سبب الذكاة، فدليله حديث عدي بن حاتم المتفق عليه، فعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكل، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتل،وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله تعالى، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل»[44]. هذا لفظ مسلم.
قال النووي:فيه بيان قاعدة مهمة،وهي: أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل، لأن الأصل تحريمه. وهذا لا خلاف فيه.
وفي المغني لابن قدامة الحنبلي،عند قول الخرقي: "ولا يأكل الصيد إذا رمي بسهم مسموم إذا علم أن السم أعان على قتله"، قال:وإنما كان كذلك لأن ما قتله السم محرم، وما قتله السهم وحده مباح، فإذا مات بسبب مبيح ومحرم ،حرم، كما لو مات برمية مسلم و مجوسي،أو قتل الصيد كلب معلم وغيره،أو وجد مع كلبه كلبا لا يعرف حاله، أو رمى الصيد فوجده غريقا في الماء، أو تردى من جبل".[45]
فدل هذا على الحديث الذي أجمع العلماء على معناه أن الشك في أهلية الذكاة ككون المباشر للذكاة كتابيا، أو مسلما أو مجوسيا مثلا، أنه مانع.وكذلك الشك في سبب الموت، هل بآلة الذكاة، أو بغيرها؟،وإذا كان كذلك فإنه يمكن الحكم على هذه اللحوم المستوردة بأنها ميتة، لأن التحقق من أن المباشر أهل للذكاة وحدها، لما ثبت من أنها تتعرض للتخدير والضرب بالمسدس ونحوه، مما قد يكون سببا في موتها قبل وصولها إلى المكان المعد.
ثم إنه إذا التبس الأمر نرجع إلى القاعدة المتفق عليها وهي: "إذا اختلط الحلال والحرام غلب الحرام".
قال السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر: إن هذه القاعدة من القواعد التي يتخرج عليها ما لا ينحصر من الجزئيات. وذكر من أمثلتها ما:"لو اشتبه مذكى بميتة، ولبن بقر بأتان، وبول بماء"، قال: "فلم يجز تناول شيء منها ولا بالاجتهاد"، قال: "ومنها ما لو اشترك في الذبح مسلم أو مجوسي، أو في قتل الصيد سهم وبندقية لم يحل"، قال: "ومنها ما لو رمى الصيد ثم سقط من أعلى أو انغمس في الماء، فإنه لا يحل"[46]. انتهى محل الحاجة منه.
وقد نظم هذه القاعدة سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم في مراقي السعود:
فـمـا بـه تـركُ المـحـرَّم يـَرى
وجـــوبَ تركـه جمـــيــعُ من درى
وسـويَّــنَّ بـين جـهـلٍ لحـقـا بـعـــد الـتعــين ومـا قـد سبــقــا[47]
ومن الأمثلة التي أوردها الشراح عند هذا المحل، ما لو اختلطت منكوحة بأجنبية، أو ميتة بمذكاة، فيجب تجنب الجميع. لأن ما لا يتم ترك المحرم إلا به فهو واجب.
وقد نقل السيوطي تحت قاعدة: "اليقين لا يزال بالشك" عن الشيخ أبي حامد الإسفرائني أنه قال: "الشك على ثلاثة أضرب: شك على أصل حرام، وشك طرأ على أصل مباح، وشك لا يعرف أصله.
قال: فالأول: مثل: أن نجد مذبوحة في بلد فيه مسلمون ومجوس، فلا تحل حتى يعلم أنها ذكاة مسلم، لأن أصلها حرام وشككنا في الذكاة المبيحة. فلو كان الغالب المسلمون جاز الأكل عملا بالغالب المفيد للظهور.
الثاني: أن نجد ماء متغيرا واحتمل تغيره بنجاسة أو بطول المكث، فيجوز التطهر به عملا بالغالب عملا بأصل الطهارة.
الثالث: مثل معاملة من جل ماله حرام، ولم يتفق أن المأخوذ من ماله عليه الحرام، فلا تحرم مبايعته لإمكان الحلال وعدم تحقق التحريم، ولكن يكره خوفا من الوقوع في الحرام"[48].
أما قول القائل: إنما استحله أهل الكتاب كان حلالا لنا، فجوابه: أن ذلك ليس على إطلاقه، فالكتابي إذا أكل ميتة لم يشرف على ذكاتها فإنها لا تحل للمسلم اتفاقا، لأن ما مات وحده أو ذبحه مجوسي مثلا لا يحل، ولو استحله الكتابي، كما لا يحل للمسلم شرب الخمر وأكل الخنزير، باستحلال الكتابي لهما.
والذي وقع فيه الخلاف هو ما إذا باشر الكتابي القتل بكسر العنق ونحوه، مما ليس بذبح فاستحله بذلك.
أما ما لم يباشر ذكاته أو شك في مباشرته وعدمها فهو ميتة بلا خلاف، على حسب ما قدمنا من اشتراط التحقق من الأهلية. وأما قياس اللحوم بنسج الكافر واستدلاله بقول خليل: "بخلاف نسجه"[49]، فجوابه أن الفارق بين النسج واللحوم واضح، لأن الأصل في اللحوم كما قدمنا الحرمة، والأصل في الثياب الطهارة.
ثم إن الفقهاء عللوا ذلك بحرصهم على بيع سلعهم فجوزوا بذلك الشك في طهارة الثياب، لأنه شك في أصل طاهر، فليس كذلك الشك في اللحوم، لأنه أصل محرم، فالشك في حله لا يخرجه عن الحرمة، ثم إن العلة هنا وهي عدم الرواج منتفية، فاللحوم كما رأيت رابحة لا يحتاجون في رواجها إلى المحافظة على ذكاة المسلمين، لأن أكثر الدول الإسلامية المصدر لها بل عامتها لا تبالي بهذا الأمر، فكيف يعقل أن تغير شركة عالمية تصدر للعالم اللحوم طريقتها المتبعة في قتل الحيوان بسبب شحنات قليلة لا تمثل نسبة مما تصدره لبقية العالم؟، وهي بذلك تخالف قانون بلدها الذي يمنع هذه الطريقة، وتخالف أيضا جمعيات الرحمة بالحيوان، مع أن هناك أمورا يجب أخذها في الاعتبار وهي: أن المصانع المعتمدة لهذا الغرض تصعب فيها الذكاة على الطريقة الإسلامية، لأن الطريقة الإسلامية تُمنع كما قدمنا عند جمعيات الرحمة بالحيوان، وخاصة في هولندا التي تصدر اللحوم إلينا منها، لأن قطع الرأس والرقبة فيها ممنوع،وكذلك الذبح بالسكين بموجب مرسوم ملكي كما أفاده الأستاذ عبد الله علي حسين؛ وهو من علماء الأزهر في كتابه: " اللحوم أبحاث مختلفة في الذبائح والصيد واللحوم المحفوظة "، كما سترى إن شاء الله.
فقد اعتاد هؤلاء الترويج بوثائق مزورة، لأن المسلمين غابوا عن دينهم، فهم ما بين متعاون معهم، أو جاهل لا يعلم شيئا عن الإسلام، أو غائب لا يعلم حقيقة الأمور. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
أما قضية الوثائق التي تصدر معها،فسأنقل لك عدة شهادات تثبت لك أنها مزورة، ولا يمكن الاعتماد عليها.
وقد اعتمدت في ذلك على كتاب لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، وليس هو الوحيد الذي ألف في هذا الموضوع، بل ألفت فيه عدة كتب ورسائل من بينها كتاب في مجلد للأستاذ عبد الله الطريقي، وكتاب للأستاذ عبد الله حسين، من علماء الأزهر كما أشارت إليه الهيئة في كتابها، وغير ذلك.
وقبل ذلك نحيل القارئ إلى مجلة الأزهر الشهرية الصادرة بتاريخ صفر 1415هـ الموافق يوليو 1994م الجزء الثاني السنة السابعة والستون، لتطلعه على الطرق المتخذة لإعداد اللحوم المتخذة طعاما للمسلمين.
فقد نشرت مقالا، لرئيس تحريرها الدكتور علي أحمد الخطيب تحت عنوان: "أثر الإسلام في حياة بريطانيا الحديثة"،قال فيه:"وكان من توفيق الله سبحانه أن أقوم بهذا التحقيق في مبنى مركزه بالإسكندرية فنبين الطرق الأربعة التي كان يتم بها إعداد لحم الحيوان في الغرب، ليكون طعاما للمسلمين، ويسمون هذا الإعداد ذبحا، وما هو بذبح.
وهذه الطرق هي:
- استخدام مسدس تصوب طلقاته على رأس الحيوان وتخترق الجمجمة وتهد خلايا المخ.
- ضرب الحيوان بآلة: وهي مطرقة ثقيلة بعضها مزود في مقدمته المباشرة لرأس الحيوان بآلة حادة تخترق الجمجمة وتهتك خلاياها.
- الوخز بالنخاع الشوكي، الصدمات الكهربائية.
وفي رسالة للسيد محمد العوضي وزير التجارة والصناعة بالمملكة العربية السعودية سابقا أخبر دار الإفتاء بالمملكة ببيان الوسائل المستخدمة في إعداد الحيوان بعضها في القارة الأوروبية والبعض بأوروبا، حيث انطلقت الفتنة أساسا، فذكر سيادته هذه الطرق الأربعة: طريقة كيمياوية بواسطة ثاني أكسيد الكربون، ميكانيكية بواسطة آلة حادة ميكانيكية بواسطة قذيفة نارية، كهربائية بواسطة التيار الكهربائي.
والمقصود من ذلك كله الإبقاء على أكبر قدر ممكن من دماء الحيوان داخل جسده مما يحقق مكسبا يصل إلى أربعمائة دولار في كل طن من اللحوم. وذلك نتيجة فقدان الحيوان لانفعال جهازه العصبي عقب جز رأسه، فيفقد القوة على الحركة عندئذ، فيبقي الدم داخل لحمه.
والحال مختلف تماما عندما يتم الذبح شرعا،إذ ليس فيه تأثير مسبق على الجهاز العصبي سواء في المخ أو النخاع الشوكي مما يساعد الحيوان على أداء انقباضاته العضلية ونبضات القلب وحركات القوائم، ويؤدي ذلك كله إلى استنزاف الدماء كلها، أو ما يسمى بالإدماء الكامل، ويبقى اللحم طيبا نقيا عكس الحالات الأولى التي يبقى فيها الدم في جسد الحيوان، ويكون بيئة صالحة لتكاثر الميكروبات الضارة؛ مما يؤدي إلى تلف اللحم وتغير خواصه، وإلى هنا فليأكل الغربيون ما يريدون.
أما الشهادات فالأول: قد نشرت مجلة المجتمع الكويتية الصادرة بتاريخ الثلاثاء الموافق:ذي القعدة سنة 1398هـ، عدد 414 من السنة التاسعة، نشرت مقالا عن جمعية الشباب المسلم بالدنمارك تحت عنوان: "حول شرعية ذبح الدجاج في الدنمارك"، نختصر منه ما فيه الحاجة ، وإن كان كله مهما في الموضوع.
يقول هذا المقال: "لقد علمنا من مصادر رسمية أن الفئة القاديانية في الدنمارك قامت منذ تأسيسها عام 1967 بتمثيل المسلمين والإسلام في هذه البلاد فكانت تصادق على شهادات تصدير اللحوم والدجاج إلى الدول الإسلامية، وهي تتقاضى مقابل ذلك من الشركات المصدرة رسوما مقابل هذا التصديق، وعلمنا كذلك أن السفارات الإسلامية هنا كغيرها من السفارات في العالم لا تمثل الإسلام من قريب أو بعيد بل تمثل الحكام الذين يرفعون ويخفضون، فضلا عن حرص هذه السفارات البالغ على اتباع السنن الدبلوماسية في حفلاتها وسهراتها.
وعلمنا كذلك من خلال الأعوام الماضية أن بعض هذه الشركات يتحايل لكي يبيع الدجاج الدنماركي للدول الإسلامية، ومن صور هذا التحايل تشغيل تسجيل عليه أشرطة القرآن الكريم داخل المجازر ظنا منهم أن مثل هذه الطقوس تحل لنا أكل هذه اللحوم، كما يقوم بعضهم ذرا للرماد في العيون بتعيين عامل مسلم أو أكثر في المصنع يقوم بمهام عادية ليس لها علاقات بالذبح، وحتى لو قام بالذبح فلا يعقل أن يتمكن من ذبح آلاف من الدجاج المنتج كل يوم، بل قل كل ساعة.
ثم ذكر التقرير المذكور: "قالوا وفي حديث هاتفي مع مدير لجنة التصدير الدانماركية اتضح لنا الآتي:
- ليس لدى المذابح الدنماركية أي فكرة عن متطلبات الذبح الإسلامي.
- أن المستورد العربي هو الذي يطلب وضع عبارة "ذبح إسلامي"، ويجيزها له، والمصدر الدنماركي يوافق طالما أن البيع في ازدياد، والجهات الرسمية تصادق على شهادات التصدير.
- أن الذبح يجري بطريقة الرأس بعد التخدير الذي يشترط قانون الطب البيطري، وأن الذبح بغير هذه الطريقة يتطلب الحصول على تصريح خاص.
- إن الذي يهم الشركات الدنماركية في الوقت الحاضر هو موقف السفارات التي تتبع الدول المستوردة، لأنها هي التي تصدق على توقيع الجهة الإسلامية.
وقد أوردت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في كتاب: "حكم الذبائح المستوردة" الصادر بتاريخ 13/03/1412هـ، كلاما للأستاذ علي عبد الله حسين من علماء الأزهر في كتابه "اللحوم أبحاث مختلفة في الذبائح والصيد واللحوم المحفوظة"، قال ما ملخص الحاجة منه: "إنما يصدر إلى مصر من اللحوم المستوردة من أوروبا وأمريكا وأستراليا أنه يحرم استعماله قطعا لأنها لحوم حيوان موقوذ مضروب حتى مات"، قال:"فإن طريقة الذبح في جميع هذه البلدان تكاد تكون واحدة، وهي ضرب الحيوان في مخه فيخر صريعا بلا حركة لأنها تصيب المخ،ومتى وقع حمل إلى التقطيع بعد السلخ"، ثم ذكر أنه أرسل إلى قناصل 14 دولة بالاستفسار عن كيفية الذبح فيها، ثم ذكر من بين الدول التي أجابته عن طريقة الذبح فيها هولندا، قال: "إن طريقة الذبح في هولندا هي كالتالي: تقتل البهائم بعد تدويخها بأسرع ما يمكن لإسالة دمها وتحصل عملية التدويخ بواسطة آلات تغيب المخ، فتفقد البهيمة وعيها في الحال، وقطع الرأس والرقبة ممنوع، وكذلك الذبح بسكين بموجب مرسوم ملكي.
إذن تقتل البهائم بواسطة خوذة بها مثقاب وهذه الآلة معمرة بالبارود الذي يشتغل فيدفع مثقابا مجوفا إلى داخل المخ، وهذا المثقاب المجوف يعود إلى مكانه قبل أن يسقط الرأس". انتهى منه بلفظه.
وحسب تقريره وزارة التجارة والصناعة في المملكة العربية السعودية، فإن الطيور في هولندا تصعق بتيار كهربائي ثم يتم ذبحها من العنق. ثم ذكرت الهيئة في كتابها تقريرا من الشيخ عبد الله بن علي الغيضة مرشد الرئاسة بالقيصم عن اللحوم المستوردة من لندن وفرنسا يقول بعد تحقيق أن ذبائحهم ميتة، قال: "ثم بعد تنظيفه من الرأس، يعني: الدجاج، يغلف بكراتين كتب عليها "ذبح على الطريقة الإسلامية".
وتلاحظ قارئي العزيز أن الدجاجة دخلت المذبح وخرجت منه ميتة منتوفة الريش منظفة الأحشاء مقطعة الأرجل إلا أن رأسها قد صحبها، ولا يقطع منها إلا إذا كانت سوف تصدر إلى الشرق الأوسط".
قال: "وعندما سألت الإنجليزي الذي كان يرافقني لم خرجت من المذبح ورأسها موجود فيها؟ فقال لي: أما رأيت أن الطيور عندنا والذبائح رؤوسها موجودة لا تقطع؟، وفعلا رأيت الطيور والذبائح بأسواقهم رؤوسها معلقة موجودة لا تقطع،وهي معروضة للبيع، ومن زارهم شاهد ذلك.
وهناك تقرير آخر أصدرته هذه الهيئة في الكتاب المذكور، وهو تقرير الأستاذ أحمد بن صالح محايري الموفد من طرف رئيس اللجنة الشيخ عبد العزيز بن عبدا لله بن باز، يقول في هذا التقرير بعد سرده لحالة الذكاة في تلك الشركات المصدرة إلى الدول الإسلامية وخاصة عمان ومسقط والكويت والمملكة العربية السعودية، يقول: "ولما طلبت وزارة التجارة في بعض الدول الإسلامية من المستوردين أن يكون مع أوراق الاستيراد ما يثبت أن اللحم المورد ذبح على الطريقة الإسلامية، قامت الشركة المذكورة بالاتصال برئيس الجمعية الإسلامية في مدينة كورتيبا القريبة منها والمدعو حسين العميري واتفقت معه أن يشهد خطيا عن كل شحنة أن الذبح جرى وتم على الطريقة الإسلامية وذلك لقاء 1% من قيمة الشحن تدفعها الشركة للمذكور لقاء شهادته هذه.
وتجدون طيه صورة لإحدى الشهادات التي يوقعها المذكور باللغتين العربية والبرتغالية"، قال: "وبعد أن غادرنا مكتب الشركة بينت بحكمة ووضوح لرئيس الجمعية خطأه في التوقيع على أن عملية الذبح تمت على الطريقة الإسلامية، وطلبت منه الإقلاع عن ذلك الأمر بالكلية ريثما يشرف بنفسه أو يوظف من يشرف له على عملية الذبح لتكون على الطريقة الإسلامية، فوعدني خيرا. والله أعلم".
قلت: ومن هنا يعلم أن المطلعين والباحثين في هذا المجال أثبتوا كذب الوثائق التي تصدر مع اللحوم.
وإذا ثبت لديك أيها القارئ كذب هؤلاء وتزويرهم وتحايلهم على المستوردين، فأي معنى لقبول شهادة من مزور متحايل متهم تكذبه العادة والعقل ويمنعه قانون بلده وقانون الطب البيطري ومنظمات جمعيات الرحمة بالحيوان من فعل الذكاة الشرعية؟
ومما يؤكد أن تلك الشركات لا تعرف شيئا عن الإسلام أنها أصدرت تلك الوثائق مع شحنات الحوت المصدر إلى البلاد الإسلامية ومع علب القماش، لأنها علمت أن هذه البطاقة تروج البضاعة في الدول الإسلامية ، وهم لا يعرفون مدلولها.
أما قول القائل: إنه يكره أن يضيق على الناس معائشهم، وأن مالكا لما سئل عن الجبن المجبن بالأنفحة الميتة قال: "أكره أن أضيق على الناس معائشهم".
ويقول هذا القائل: إن هذه اللحوم ليست من الحرام البين، فينبغي التورع عنها للمرء في خاصة نفسه، ولا يحرج على الناس.
فالجواب عليه: أن الحيوانات المباح أكلها لا يخلو أمرها من احتمالات ثلاث:
■ إما أن نتأكد من ذكاتها، تأكدا لا يقبل الشك، فهذا هو الحلال البين.
■ وإما أن نتأكد من عدم ذكاتها، فهذا هو الحرام البين.
■ وإما أن يلتبس علينا الأمر ويقع الشك، فهذا أيضا من الحرام البين.
كما علمت مما تقدم أن الشك في الذكاة مانع، فاللحم إذن إما حلال وإما حرام ولا واسطة. وإذا كانت هذه اللحوم المستوردة غير مذكاة كما علمت فهي ميتة.
والميتة حكمها في القرآن الكريم، فلا رخصة فيها إلا للمضطر الذي ذكر الله في كتابه، فليس لأحد أن يجتهد في الترخيص فيها لغير المضطر، والضرورة المبيحة للميتة هي مخافة الهلاك كما قال العلماء، فليس غلاء الأسعار ولا قلة الأرزاق وضيق العيش من الضرورة، لأن المرء ما دام يجد ما تقوم به بنيته من الحلال فليس له أكل الميتة.
وإذا رخصنا للمضطر الذي بلغت به الحاجة فهل يجوز عرض الميتة في أسواق المسلمين العامة؟
وليس هذا من التضييق ،وإنما هو الحكم في المسألة بما حكمت به الشريعة فيها، فالميتة حكمها معروف والمضطر حكمه كذلك،أما ترخيص مالك في الجبن إن ثبت عنه، فهو اجتهاد منه في مسألة مختلف فيها بين العلماء قديما، وليست من المنصوص عليه في القرآن الكريم ولا من المجمع عليه، بل هي من المسكوت عنه. فللمجتهدين مجال في النظر فيها، وإنما اختلف في الجبن لأنه يجبن بالأنفحة، والأنفحة قد تكون من الميتة لأن عامة ما يصنعه المجوس إذ ذاك (كذلك). وأنفحة الميتة وعظامها وقرونها وجلدها من المختلف فيه.
قال في المغني لابن قدامة ما نصه: "فصل وقيل لأبي عبد الله الجبن؟، قال يؤكل من كل.
وسئل عن الذي يصنعه المجوس، فقال: ما أدري إلا أن أصح حديث فيه حديث الأعمش عن أبي وائل عن عمر بن شرحبيل قال: "سئل عمر عن الجبن فقيل يعمل فيه بالأنفحة الميتة؟، فقال: سموا الله أنتم وكلوا ». رواه أبو معاوية عن الأعمش. وقال: "أليس الجبن الذي نأكله عامته يصنعه المجوس؟ "[50].
وفي القرطبي: "وروي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس أنه قرأ :{قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا}، قال:"إنما حرم من الميتة أكلها ما يؤكل منها وهو اللحم، فأما الجلد والعظم والصوف والشعر فحلال"[51].
وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية: طهارة الأنفحة والعظم والجلد واللبن والصوف، قال: - بعد بحث طويل في تقرير طهارة العظم والجلد ونحوها- "وأما لبن الميتة وإنفحتها ففيه قولان مشهوران للعلماء:
أحدهما: أن ذلك طاهر، كقول أبي حنيفة وغيره، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
والثاني: أنه نجس كقول مالك والشافعي، والرواية الأخرى عن أحمد.
وعلى هذا النزاع انبنى نزاعهم في جبن المجوس، لأن ذبائحهم حرام عند جماهير السلف، وقد قيل إن ذلك مجمع عليه بين الصحابة، فإذا صنعوا جبنا، والجبن يصنع بالأنفحة كان فيه هذان القولان، والأظهر أن جبنهم حلال، وأن أنفحة الميتة ولبنها طاهر، وذلك لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس، وكان هذا ظاهرا شائعا بينهم.
وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر، فإنه من نقل بعض الحجازيين، وفيه نظر، وأهل العراق كانوا أعلم بهذا، فإن المجوس كانوا ببلادهم ولم يكونوا بأرض الحجاز، ويدل على هذا أن سلمان الفارسي كان هو نائب عمر بن الخطاب على المدائن؛ وكان يدعو الفرس إلى الإسلام، وقد ثبت عنه أنه سئل عن شيء من السمن والجبن والفراء فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه"، وقد رواه أبو داوود مرفوعا [52]. ومعلوم أنه لم يكن السؤال عن جبن المسلمين، وأهل الكتاب، فإن هذا أمر بين، وإنما كان السؤال عن جبن المجوس، فدل على أن سلمان كان يفتي بحلها، وإذا كان روي ذلك عن النبي مرفوعا انقطع النزاع.
ثم قال: "وأيضا: فإن اللبن والأنفحة لم يموتا، وإنما نجسها من نجسها لكونها في وعاء نجس فيكون مائعا في وعاء نجس،فالنجس مبني على مقدمتين: على أن المائع لاقى وعاء نجسا، وعلى أنه إذا كان كذلك صار نجسا،فيقال أولا: لا نسلم أن المائع ينجس بملاقاة النجاسة، وقد تقدم أن السنة دلت على طهارته لاعلى نجاسته .ويقال ثانيا: إن الملاقاة في الباطن لا حكم لها، كما قال تعالى:{ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِّلشّٰرِبِينَ }.ولهذا يجوز حمل الصبي الصغير في الصلاة مع ما في بطنه والله تعالى أعلم"[53]. انتهى منه بلفظه.
والمراد عندنا من هذا أن أنفحة الميتة مختلف في طهارتها، فكان الجبن المجبن بها مختلف فيه.
وإذا اختلف فيه كان تركه من الورع،وللعالم أن يرخص فيه للحاجة كما فعل مالك الذي من مذهبه مراعاة الخلاف، فليس كذلك الميتة المجمع على حكمها،فلا تقاس به، ولا يستشهد بكلامه في هذا المحل. [......] [54]، تم بحمد الله". [55]
لقد كانت هذه الفتوى عبارة عن إجابات أو ردودا على آراء فقهاء من البلد بدأ فيها بقول: "ومن قائل".كقول أحدهم : "إن الأصل الحلية حتى يثبت خلافها"، ويقول هذا القائل: "إنه طعام والطعام لا يلغى بالشك".
ومن قائل: "أنما استحله أهل الكتاب حلال لنا"، ويقول أيضا: "إن هذه اللحوم تقاس على نسج الكافر".
قال خليل: "بخلاف نسجه". ومن قائل: "أنما صحبته وثيقة يجوز، وما لا فينبغي التورع عنه".وأخذ بالرد عليهم تباعا. وذكر بأن هذه اللحوم لا تحل إلا بذكاة لاشك فيها، وأن الأصل فيها الحرمة، فلا ينتقل عنها إلا بيقين، وأنه يتعذر التأكد من الأمور الأساسية في عملية الذبح الآن بتفاصيلها، وأنَّا غير ملزمين بذلك ، واستدل على قوله: بحديث عائشة رضي الله عنها: « سموا الله عليه أنتم وكلوه»، حديث عدي بن حاتم المتفق عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه.... »،ثم ذكر أنه إذا التبس الأمر يرجع إلى القاعدة المتفق عليها وهي: "إذا اختلط الحلال والحرام غلب الحرام".
ثم تعرض للطرق المتبعة في ازهاق روح الحيوان حسب مانشره مقال، لرئيس تحريرها الدكتور علي أحمد الخطيب تحت عنوان: "أثر الإسلام في حياة بريطانيا الحديثة"،ثم تتطرق للشهادات التي يوقعها من يمثل الجمعية الإسلامية باللغتين العربية والبرتغالية لقاء نسبة من الأرباح، واستخدام هذه الشركات بطاقات كتب عليها "حلال" للترويج لمنتجاتها فتضع على الملابس والأسماك وغير ذلك، وقد خلص في آخر مقاله إلى أن الشك في الذكاة مانع، فاللحم إذن إما حلال وإما حرام ولا واسطة. وإذا كانت هذه اللحوم المستوردة غير مذكاة كما علمت فهي ميتة.
نص فتوى مُحَمَّد الحَسَن بن الدَّدَو المَسّومي:
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على نبيه الكريم.
الحمد لله، أما بعد: فإن الله تعالى توسعة على هذه الأمة أباح لها طعام أهل الكتاب من اليهود والنصارى ولو غيّروا دينهم وبدلوه ما داموا ينتسبون إليه ويتعبدون به،قال تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ }، ولم تنزل هذه الآية إلا بعد تغييرهم وتبديلهم، وإلا لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد عهد الله إليهم في كتبهم وعلى ألسنة أنبيائهم أن يؤمنوا به وينصروه،وقد أجمع أهل التفسير على أن المقصود بطعامهم "ذبائحهم" إذ لا يختص غيرها من الطعام بهم. ومحل الإباحة عند جمهور العلماء ما ذكوه على طريقة الذكاة في دينهم فاستباحوه لذلك، فلا يدخل في الإباحة ما كان محرما عليهم مما ذكوه كالمحرمات على اليهود المذكورة في قول الله تعالى:{ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ }[56]، وكذلك لا يدخل في الإباحة ما استباحوه مما لم يذكوه على طريقة الذكاة في دينهم كما ذكوه على الطريقة الإسلامية مثلا.
وقد خالف في هذا أبو بكر بن العربي من المالكية فقال: "لو رأيت الذمي الكتابي يكسُر عنق الدجاجة أو يضرب رأسها بالمطرقة لأكلتها". وقد شنّع عليه بعض العلماء ذلك... ، وعلى هذا فإن اللحوم المستوردة من أوربا يُبحث فيها:
أولا: من جهة ديانة مُذكيها: فإن كانوا شيوعيين أو وجوديين أو نحوهم من الملحدين أو كانوا بوذيين هندوسا أو مجوسا أو نحوهم من المتدينين بديانة غير سماوية، فلا عبرة بذكاتهم مطلقا بل هي ميتة. والذي شاهدته في بعض البلدان الأوروبية أن عمال المجازر أكثرهم من البوذيين أو الهندوسيين.
ثم يبحث فيها ثانيا : بعد تحقق أن مذكيها يهودي أو نصراني، في طريقة ذكاتها، فإن ذكيت ذكاة آلية عن طريق الأجهزة أو علم أنها قد تموت من الصعق الكهربائي الذي يقصد به في الأصل التخدير للذكاة أو ذكوها على غير طريقتهم المعروفة في دينهم فهي ميتة أيضا،وإن شك في ذكاتها أو ذكاة شيء منها، أو اشتبه المذكى بغيره وجب تركها أيضا وحرم أكلها،وإن عُلم أنهم ذكوها على طريقتهم المعروفة في دينهم فهي مباحة، ويستوي في هذا أهل الكتاب من العرب ومن سواهم، لأن الأنباط كانوا يأتون باللحوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بذكر اسم الله عليها والأكل منها، ولا عبرة بما يكتبونه على ظروفها وأوعيتها فقد جرب الكذب فيه. فعلى من يريد استباحتها أو توريدها إلى بلاد المسلمين أن يتصل بشركات اللحوم حتى يتأكد من ديانة عُمالها وطريقة ذكاتهم.
وقد سئل عنها شيخنا العلامة: مُحمَّد سالم بن مُحمَّد عالي بن عَبد الوَدود (عَدّود) المُباركي _وهو في الطائرة_ عن: حلية اللحوم الأوروبية المستوردة؟ فأجاب: فأجاب بما يلي:
تــفــاحـــة جَــنـيّـة لــتَــــــوِّهــــــــا خـــفـيــفـــة مـثــل طــعام جــوهــــا
حاصل ما اقتضى نصوصُ المذهب تحـريـم لحم أوربـا الـمـُــعــلـــب
فـــإن تقل أهـــل الــكتاب قــلـتُ قـد شاع إلى الإلحـاد منهــم مُـــلــتـحـد
ولــو فـــرضنـا مـفـهـم يــلــغـــونــا ذكـاة مـا مـن ذاك يـأكـلــــونـــــــــا
ولو فـرضناهــــا فهـم عـلـى الأقــل غابـوا وأكل المـيت فيهم مستحــــل
قـــلـت ومَـن أحـسَّ مـسَّ السـغــــب فــيـهـم يقـــل بـقـولة ابـــن الـعـربي
فـهـي وإن زيفهـا الــمـفـتـونـــــــــــا في عـــصـره تـؤلــف الــمـفــتـونــا
لأن ديـن الله يـسـر والـــــحــــــرج عــن مـقـتضى مقاصد الشرع خرج
وآيــــــــة الـعــقــود في طـــعـــــام أهـل الـكـتـاب حـجــة الإقــــــــــدام
وحــجـة الإحجـام قـل مـــأخـــــوذه مــمـا اقـضـــتــه آيــــة الـمــوقــوذه
والحـزم الاكـتـفـاء بالأســـــمـــــاك والبـيـض والأخباز والفـواك(ــه)[57]
ذكر العلامة محمد الحسن الددو: في هذه الفتوى تأصيل المسألة، وأن محل الإباحة عند الجمهور ما كان مذكى على الوجه المشروع في دين أهل الكتاب أو الدين الإسلامي، وأن اللحوم المستوردة من أوربا يُبحث فيها: أولا: من جهة ديانة مُذكيها ثم بعد تحقق أن مذكيها يهودي أو نصراني. ثانيا:في طريقة ذكاتها،فإن شك أو اشتبه في أي منهما طرحت،كمن شك في ذكاتها،أو شيء منها، أو اشتبه المذكي بغيره، حرم أكلها، وأنه يستوي في هذا أهل الكتاب من العرب ومن سواهم من نصارى ويهود، لأن الأنباط كانوا يأتون باللحوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بذكر اسم الله عليها والأكل منها كما في حديث عائشة : «سموا الله عليه وكلوا»، وأنه لا عبرة بما يكتبونه على ظروفها وأوعيتها فقد جرب الكذب فيه، وأنه من يريد استباحتها أو توريدها إلى بلاد المسلمين أن يتصل بشركات اللحوم حتى يتأكد من ديانة عُمالها وطريقة ذكاتهم.
أما شيخنا العلامة محمد سالم عبد الودود رحمه الله تعالى: فقد ذكر أن حكمها التحريم، وأنه ليس من التضيق على الناس في معائشهم، لأن من مقاصد الشريعة رفع الحرج، وتطيب المطعم، فقال:
فهـي وإن زيـفهـا الـمـفـتــونا... فعـصــره تـؤلــف الــمــــفــتـونــا
لأن ديـن الله يـسـر والحـرج ... عـن مقتضى مــقاصد الشـرع خـرج
وطرح بدائل لها كالأسماك والبيض والفواكه، وغيرها من الأمور التي تصلح أن تكون بدائل لها، فقال:
والحـزم الاكـتفـاء بالأســـــمــــــاك والـبـيض والأخبـاز والـفــواك(ــه).
قال الشيخ يوسف القرضاوي: في جواب سؤال متعلق ب" الدجاج المذبوح واللحوم المستوردة من بلاد أجنبية"
س: ما حكم أكل الدجاج واللحوم المحفوظة التي تستورد من الخارج ؟
جـ: إن الدجاج واللحوم المحفوظة التي تأتي من الخارج أنواع: منها ما يأتي من عند أهل الكتاب، وهؤلاء قد أباح القرآن أكل طعامهم وذبائحهم، قال تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ } المائدة:5. ولكن بعض المسلمين يشترطون أن يكون قد عرفوا طريقة الذبح، وأنه قد ذكر اسم الله عليه، والبعض الآخر يتساهل في ذلك ودليله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله بعضهم فقالوا: يا رسول الله "إن قومًا يأتوننا باللحم، ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ "، فقال: "سموا الله عليه وكلوا " »رواه البخاري.
وقد أخذ بعض العلماء من هذا قاعدة هي: "أن ما غاب عنا لا نسأل عنه"، فنحن لا نسأل عما غاب عنا، إنما إذا عرفنا الطعام أنه من أهل الكتاب أكلناه وسمينا الله عند الأكل وكفي بهذا.
أما ما يأتي من عند الشيوعيين فهذا أمر آخر، ذلك أن للتذكية شروطًا :
بعض هذه الشروط في موضع الذبح، وبعضها في آلة الذبح، وبعضها في الذابح نفسه، فليس كل ذابح تحل ذبيحته، إنما الذي أجازه الشرع هو ذبيحة المسلم أو الكتابي . وبعضهم أدخل من كان له كتاب فرفع، مثل المجوس، وإن كان جمهور الفقهاء لا يجيزون ذبح المجوس أيضًا. وقد ورد فيهم حديث للرسول - صلى الله عليه وسلم :«سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم »[58].
الفقرة الأخيرة من الحديث: « غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم » جاءت بسند ضعيف، لهذا لم يأخذ بها أبو ثور وابن حزم وغيرهما، فأجازوا أن يأكل المسلم ذبيحة الكتابي، ومن كان عنده شبهة كتاب كالمجوسي.
والذي نؤكده أنه: لا يجوز ذبيحة أي ذابح، إنما يشترط في الذابح أن يكون مسلمًا أو مؤمنًا بكتاب سماوي،ذلك أن الذبح هو إزهاق لروح خلقها الله عز وجل، وهذا الإزهاق ليس مأذونا به من قبل الله إلا لمن آمن به، وآمن بأن له وحيًا، وآمن بأن هناك آخره . وذلك هو المسلم والكتابي.
أما الذي ينكر الله ويجحد رسالاته ولا يعترف لله بسلطان أي سلطان فهذا لم يعطه الله الحق أن يذبح مخلوقًا أو كائنًا حيًا، أو يزهق روح حيوان ما، ليس له هذا الحق، وليس عنده هذا الإذن. ولهذا حين يذبح المسلم يقول: باسم الله والله أكبر.
أي: أنني أذبح وأزهق الروح مأذونًا من الله، عندي تصريح إلهي بإزهاق هذه الروح . وهذا الكائن الحي أقتله باسم الله ، أما الذي لا يعترف بالله إطلاقًا فكيف يباح له هذا، وكيف يمنح هذا الحق، وكيف يعطي هذه الرخصة ؟ ولم يعطه الله ذلك . ولهذا فالمرتد والملحد، الذي لا يؤمن بالله ولا برسالاته ولا بأي دين سماوي ولا بأي كتاب أنزله الله، ولا بأي نبي مرسل من الله، كالشيوعي، هذا لا تحل ذبيحته بالإجماع.
ومن هنا لا يجوز للمسلمين أن يأكلوا هذا الدجاج واللحوم التي ترد من عند الشيوعيين، فهي قد ذبحها قوم ينكرون الله عز وجل.
الأصل فيها ذلك . قد يوجد هناك مسلمون، أو نصارى، إنما الأصل، أن هذا المجتمع، مجتمع قائم على حرب الدين، وعلى حرب الله، وعلى إنكار الوحي، وإنكار الأديان، وعلى اعتبار الأديان مخربة ومعوقة ومخدرة للشعوب، لهذا ينبغي لأهل الأديان عامة، وينبغي للمسلمين خاصة أن يردوا لهم ذبائحهم ويقولوا لهم: ليس من حقكم أن تذبحوا ولا أن تقتلوا هذه الأرواح، ولا هذه الكائنات الحية، فلم يعطكم الله هذا الحق. هذا ما أفتى به وأنا مطمئن في هذا الجانب.
فلا يجوز للباعة والتجار المسلمين أن يستوردوا هذه الأنواع من اللحوم والدجاج وكذلك للمستهلكين، لا يجوز لهم أن يستهلكوها وينتفعوا بها . وبالله التوفيق.[59]
فمن خلال هذه الفتوى يقول الشيخ القرضاوي أن هذه اللحوم المستوردة التي تأتي من الخارج أنواع: منها ما يأتي من عند أهل الكتاب، ومايأتي من عند غيرهم من الشيوعيين وغيرهم وفي الأخير المنع لأن الشرع أجازه ذبيحة المسلم أو الكتابي فقط، وبعضهم أدخل من كان له شبهة كتاب مثل المجوس، على خلاف الجمهور.
وذكر أن الأصل في ذبائح أهل الكتاب الإباحة،وأن بعض المسلمين يرون أنه لابد فيها من التذكية،وما استدل به كلا الفرقين.
أنه لا يجوز للباعة والتجار المسلمين أن يستوردوا هذه الأنواع من اللحوم والدجاج (من الشيوعين خصوصا وغيرهم من عباد الوثن أو البقر أو الذين لادين لهم)، وكذلك للمستهلكين، لا يجوز لهم أن يستهلكوها وينتفعوا بها.
المبحث الثاني : أدلة القائلين بالجواز
وممن قال بهذا الجواز جماعة منهم:
الإمام الحفار[60]، والوانشريسي، والورزازي، معتمدين على كلام ابن العربي في تفسير قوله تعالى:{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ }، و عَبد القادِر بن مُحمَّد بن عَبد القادِر الكُمليلي، محمد عبده.
قال العلامة القاضي ابن العربي[61] : ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها،هل يؤكل معه؟ أو تؤخذ طعاما منه؟ -وهي المسألة الثامنة- فقلت: تؤكل، لأنها طعامُه وطعام أحباره ورهبانه، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا، ولكن الله تعالى أباح طعامَهم مطلقا، وكلَّ مايرونه في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا، إلا ماكذبهم الله سبحانه فيه .
ولقد قال: علماؤنا:إنهم يُعْطوننا أولادهم ونسائهم ملكًا في الصلح فيحلَّ لنا وطؤهنَّ، فكيف لاتحل ذبائحهم والأكل دون الوطء في الحل والحرمة [62].
واستند إلى هذه الفتوى الشيخ محمد عبده، فأباح هذا النوع في فتواه للترنسفالي، حيث قال مانصه:" وأما الذبائح، فالذي أراه أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب الله تعالى في قوله:{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ }، وأن يعولوا على ماقاله الإمام الجليل أبو بكر بن العربي المالكي من أن المدار على أن يكون مايذبح مأكول أهل الكتاب، قسيسيهم وعامتهم، ويعد طعاما لهم كافة" [63].
قال :د.صالح بن فوزان[64]: وقد أحدثت هذه الفتوى ضجة كبرى بين العلماء في ذلك الوقت مابين مستنكر لها ومؤيد لها،وممن أيدها وتحمس لها تلميذه : محمد رشيد رضا، وأطال الكلام في تأييدها، والدفاع عنها في مجلة المنار، وتفسير المنار.
ثم قال: والرد على هذه الفتوى من وجوه:
1. أن ابن العربي قد نقض فتواه هذه بما جاء في موضع آخر من تفسيره، حيث قال :"فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس، فالجواب : أن هذه ميتة وهي حرام بالنص، وإن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير، فإنه حلال لهم-كذا قال- ومن طعامهم، وهو حرام علينا ".
فكلامه هنا واضح في أنه يرى تحريم ماذكاه أهل الكتاب على غير الصفة المشروعة في الذكاة، كالخنق وحطم الرأس ولاشك أن فتل العنق خنق، فهو يرى تحريمه علينا، وإن أكلوه هم واعتبروه طعامالهم .
2. أن المراد بطعام أهل الكتاب ماذكوه من الذبائح على الصفة المشروعة، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشوع لم تبح ذكاته، لأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كذكاة المسلم.
والمسلم لو ذكى على غير الصفة لم تبح ذبيحته، فالكتابي من باب أولى، وكيف يتشدد في ذبيحة المسلم ويتساهل في ذبيحة الكافر الكتابي والمسلم أعلى من الكفار.
3. أن طعام أهل الكتاب قد خص منه ما استباحوه كالخنزير، فيخص منه ماذبحوه على غير الصفة المشروعة في الذكاة .
4. أن ماذبح بفتل عنقة يدخل في المنخنقة، وماذبح بضربة بالبلطة ونحوها موقوذ، وقد حرم الله المنخنقة والموقوذة بنص القرآن في قوله تعالى :{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِۦ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ} الآية، فيكون ذلك مخصصا لقوله تعالى:{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ }.
5. أن ماذكي على غير الصفة المشروعة يفتقد فوائد الذكاة من استخراج دمه وتطييب لحمه، والذكاة لاينظر فيها إلى وصف المذكي فقط بل ينظر فيها إلى وصف المذكى وصفة الذكاة معا.
فلو وجد أمامنا ذبيحتان كل منهما ذكي على غير الصفة المشروعة إحداهما ذكاها مسلم، والأخرى ذكاها كتابي فكيف نحرم ذبيحة المسلم ، ونبيح ذبيحة الكافر في هذه الحالة، إن في هذا رفعا لشأن الكافر المسلم.[65]
قال العلامة الوانشريسي في نوازله:
1. سئل عما ذكره ابن العربي عند قوله تعالى:{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ }، حِل لكم، إذ سئل عن النصراني يسُل عنق الدجاجة، ثم يطبخها هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعاما؟
فقال: تؤكل لأنها طعامه.
بينوا لنا ذلك، وهل ذلك قول في المذهب تجوز الفتيا به أم لا؟ وهل يجوز للإنسان في خاصة نفسه أن يقلده ويعمل به أم لا؟. وقال: بعد ذلك كل مايرونه حلالاً في دينهم، فإنه حلال لنا إلا ماكذبهم الله فيه، وما الذي كذبهم الله فيه؟
فأجاب: وقفت على السؤال عنها فوق هذا الجواب من مسألة:"فك النصراني رقبة الدجاجة"، هل يأكلها المسلم معه أو يأخذها منه؟، فأفتى القاضي ابن العربي بجواز ذلك، فلم يزل الطلبة والشيوخ يستشكلونها ولاإشكال فيها عند المتأمل، لأن الله تعالى أباح لنا أكل طعامهم الذي يستحلونه في دينهم على الوجه الذي أبيح لهم من ذكاة فيما شرعت لهم فيه الذكاة، على الوجه الذي شرعت، ولايشترط أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا في ذلك الحيوان المذكي، ولايستثني من ذلك إلاماحرمه سبحانه علينا على الخصوص كالخنزير، وإن كان من طعامهم ويستحلونه بالذكاة التي يستحلون بها بهيمة الأنعام، وكالميتة.
وأما مالم يحرم علينا على الخصوص، فهو مباح لنا كسائر أطعمتهم، وكل مايفتقر إلى الذكاة من الحيوانات.
فإذا ذكّوا على مقتضى دينهم حل لنا أكله، ولايشترط في ذلك موافقة ذكاتهم لذكاتنا، وذلك رخصة من الله وتيسير علينا .
وإذا كانت الذكاة تختلف في شريعتنا فتكون ذبحا في بعض الحيوانات، ونحرا في بعض، وعقرا في بعض، وقطع عضو كرأس وشبهه كما هي ذكاة الجراد، أو وضع في ماء حار كالحلزون، فإذا كان هذا الاختلاف موجودا بالنسبة إلى الحيوانات، فكذلك قد يكون شرع في غير ملتنا سَلُّ عنق الحيوان على وجه الذكاة .
فإذا اجترأ الكتابي بذلك أكلنا طعامه، كما أذن لنا ربنا سبحانه، ولا يلزمنا البحث عن شريعتهم في ذلك، بل إذا رأينا ذوي دينهم يستحلون ذلك أكلنا كما قال القاضي، لأنها طعام أحبارهم ورهبانهم، وإنما وقع الاشكال في هذه المسألة لما كان سَلُّ عنق الحيوان عندنا لايستباح به أكل الحيوان، بل يصير ميتة، فصارت الطباع نافرة عن الحيوان المفعول به ذلك. فحين أباح القاضي ذلك من طعام أهل الكتاب وقع استشكاله ولا إشكال فيه على ماقررته، وعلى المحمل الذي ذكرته حمله بعض أئمتنا المتأخرين .
أما الذي كذبهم الله فيه فمن أمثلته الرِّبا فإن اليهودي يعمل بالربا ويستحله ويأكله، فهو من طعامه، فلا نستحله ولانأكله، لأن الله تعالى قد كذبهم في ادعائهم حليته في قوله تعالى:{ وَأَخْذِهِمُ الرِّبٰوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ }[66].
فهذا جواب كلام القاضي في المسألتين .
وأما قولكم، هل في ذلك مذهب ؟ وهل تجوز به الفتيا أم لا ؟، فهذا الكلام منكر مشكل، لأن ظاهره أنه يفتي به من تعاطى من المسلمين ذلك، ولاخلاف أن المسلم إن سل عنق الدجاجة أو غيرها من الحيوان أنها ميتة، وإنما كلام القاضي في المسلم إذا كان مع كتابي ففعل الكتابي ذلك، هل يأكل المسلم من ذلك الطعام أم لا ؟، فقال :القاضي :يجوز للمسلم أكله، لا أن المسلم يفعل ذلك بحيوان. فقولكم هل ذلك قول في المذهب، وهل يجوز الفتيا به؟، كلام غير محصل. بل أهل المذهب كلهم يقولون ويفتون أن أكل طعام أهل الكتاب حلال لنا إلا ماخصص من ذلك كما تقدم.فهذه المسألة مما لايختلف فيها ولايتوقف عن الفتيا بها، إنما وقع استشكال كلام القاضي، ولا إشكال فيها إذا تُؤُمِلَ على الوجه الذي قُرِّرَ.[67]
وفي نوازل أبي عيسى سيدي المهدي الوزّاني[68] أنه سئل عن ذبيحة الكتابي هل تُحِلُّ المـذكى كيف ماكانت؟، سواء وافقت ذكاتنا أم لا، أو فيها تفصيل؟
فأجاب بقول ابن العربي.[69]
وقد رد الوزّاني على من أفتو بخلاف قول ابن العربي فاخترنا منه نقاطا نراها الأبرز:
فقال : [...] المعترض هو ابن عبد السلام[70]، وابن سراج[71] والبساطي[72]، والمؤيد له والمسلم لكلامه هو الحفار وصاحب المعيار، والزياتي[73]، فيتقابلان ويسقطان ويبقى كلام ابن العربي سالما.
وسكت عنه ابن عرفة [74].
وقال:قلت :وهؤلاء المعترضون عليه لم يأتوا بحجة ولادليل ولا بنص صريح أو رواية تشفي الغليل...
وبأن هذه المسألة لم يسبق أحد لها ابن العربي، ولم يعارضه أحد من الأئمة من معاصريه في زمانه، لابنفي أو إثبات.
وفي رده على استشكال الطلبة والشيوخ لهذه الفتوى، قال: لأن استشكالهم إنما هو لأن سَلَّ عنق الدجاحة ليس ذكاة عندنا،أما إن علموا أنه ذكاة عند أهل الكتاب فلا إشكال،على أنه قد يكون القول مشهورا، ويستشكله الطلبة والفقهاء، ولايؤثر فيه شئيا، وهو كثير، بل صاحب المختصر كثيرا ما يأتي بكلام المدونة على وجه الاستشكال كما هو معلوم، وذلك لايدل على ضعفه، كقوله آخر باب اليمين : "وفيها الحنث بأحدهما في:لاَكَسَوْتُهُمَا، ونيَّتُه الجمع واستشكل".[75]
وقد بسط في القول مطولا في فتوى ابن العربي، ورد على الذين عارضوه فيها .
واستدل أصحاب هذا القول بعموم الآية :{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ } فالأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل، إلا إذا علمنا أنهم قد ذبحوها على غير الوجه الشرعي.
وقد جاء في فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- لما سئل عن هذه المسألة قال : قال الله تعالى:{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ } ، وهذه الآية أوضحت لنا أن طعام أهل الكتاب مباح لنا، وهم اليهود والنصارى إلا إذا علمنا أنهم ذبحوا الحيوان المباح على غير وجه مشروع، كأن يذبحوه بالخنق أو الكهرباء، أو ضرب الرأس ونحو ذلك، فإنه بذلك يكون منخنقا أو موقوذا فيحرم علينا، كما تحرم المنخنقة والموقوذة التي ذبحها المسلم على هذا الوجه، أما إذا لم نعلم الواقع فذبائحهم حل لنا عملا بالآية الكريمة .
والصحيح ماذهب إليه ابن العربي من إطلاق عموم الآية،ووافقه على ذلك العلامة الوانشريسي في المعيار وغيرهم،فلايشترط أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا في ذلك الحيوان المذكى، فإذا ذكو على مقتضي دينهم حل لنا أكله.
أما إذا وقع الشك في كيفية الذبح فقط، فتجرى على الأصل،وهو أن الأصل في ذبائح أهل الكتاب، كما أن الأصل في ذبائح المسلمين الحل إلا إذا علمنا بأنها قد ذبحت على وجه غير مشروع[76]، والأصل في الشريعة التيسير.
وقد قسمها محمد شيخنا بن لمرابط بن محمد الامين[77]: إلى نوعين:
1. تصحبه بطاقة تتضمن ذكاته بيد مسلم ولو فاسقا، فيحل أكله إجماعا.
ولاعبرة باتهامهم بالكذب -لترويج بضاعتهم- لأن الأصل في هذا النوع الصدق،كما اعتبر من طهارة منسوجاتهم، وأطعمتهم غير اللحوم، وكما اعتبر في جواز البيع على البرامج الربويات.
2. أن يستورد من دولة كتابية ترفع الصليب أو شعار اليهود، ولو بدلوا غاية التبديل - كما هي عادة أوائلهم -، قال تعالى:{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ}[78]، وقال :{مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ }[79]، إذ لايحرم عليهم الدجاج، والصحيح أنه لا يشترط غيبتهم عليهم عند الذبح لظاهر الكتاب والسنة، أما الكتاب قوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ}،وفد أجمع العلماء على أن المراد به ذبائحهم، إذ هي التي تحتاج للترخيص، وقد دلت الآية دلالة ظاهرة إن لم نقل صريحة،على أن كل ماجعلوه طعاما من اللحوم، يحل للمسلم تناوله.
واستدل على إباحتها بدون الوقوف عليها، بقوله : "وأما دلالة السنة على إباحة ذبائح أهل الكتاب بدون وقوف على كيفية ذبحهم لها ولا حضور مسلم لتذكيتها فلما صح من أنه صلى الله عليه وسلم ، لما قدم خيبر قدمت له يهودية لحم شاة مسمم، وبالغت في تسميم ذراعها لماقيل لها أن الذراع أحب اللحم إليه صلى الله عليه وسلم ، فتناول منه، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : «مازالت أكلت خيبر تعاودني"، ولم ير في أية رواية - حسب علمي- أنه سأل عن كيفية ذبحب هذه الشاة ،التى تناول منها،كما أنه لم يرسل أحد الصحابة لحضور تذكيتها فكيف بعد ذلك يشترط في حلية طعام أهل الكتاب حضور المسلمين لذبحه؟؛ فعدم استفصاله (أي: استفساره) صلى الله عليه وسلم عن حالة ذبحها هل هي ذبح أو وقذ أو نحر أو غير ذلك مما تموت به من أنواع التذكيات دليل واضح على اعتبار ما يكون به من غير تفصيل، ففيه مساعدة على اعتبار العموم المستفاد من ظاهر الآية كما قدمنا، ووجه ذلك أن من قواعد الأصول المسلمة أن:"ترك الشارع صلى الله عليه وسلم الاستفصال فيه مسألة يدل على عموم حكمها" قال في مراقي السعود :
ونزلن ترك الاستفصال
مزلة العموم في الأقوال[80]
وقال أيضا:
فالصمت للنبي عن فعل علم
به جواز الفعل منه قد فُهم [81]
ولو لم يتناول منها وتناولوا بحضرته كان ذلك كافيا في الدلالة على الجواز،لصمته صلى الله عليه وسلم أحرى إذا اجتمعا، وأيضا: لوكانت هناك كيفية تذكية خاصة لبينها صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ....}، لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة له .قال في المراقي:
تأخر البيان عن وقت العمل
وقوعه عند المجيز ماحصل[82]
فإن قلت : ماوقت العمل هنا ؟ الجواب: هو وقت تناوله صلى الله عليه وسلم "لحم الشاة".[83]
قال عَبد القادِر بن مُحمَّد بن عَبد القادِر الكُمليلي:
أما المجوسي فلا تؤكل ذبيحته إلا أن يذكر اسم الله عليها، وأما أهل الكتاب فيجوز أكل ذبائحهم، لقوله تعالى:{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ }، والمقصود بالطعام هنا الذبائح بشرط أن لا يذبح باسم الصنم ونحوه، وأن يذبح ما هو حرام عليه بشرعنا كذوات الظفر. وإنما كره أكل الشحم فقط؛ وإن كان حراما عليه،لأنه جزء مذكى، والمذكى حل له، ولا يشترط إتيانه بالتسمية عند التذكية، وقوله: "ما هو حرام عليه بشرعنا"، معناه أنه ذكر في كتابنا أنه حرام عليه في شريعته التي نسخها شرعنا مع أنه هو يستلزمها، وأما شرعنا فمن استلزمه لا يحرم عليه شيء من ذلك سواء كان منا أو منهم.
وقد ذكر العلامة أبو عبد الله گنون في اختصاره لحاشية الرهوني أن نصارى اليوم ويهوده صاروا مجوسا، وقد نقل لنا مثل ذلك عن العلامة محمذن فال بن متالي في النصارى، وقد ذكر الولي العارف بالله تعالى سيدي أحمد بن زيني دحلان في كتابه الفتوحات الإسلامية ما معناه أن نصارى اليوم لا سيما الفرنسيين من الذين بجوارنا عيسيون جلهم إما كاتوليك أو بروتستانت وأن فيهم طائفة قليلة دهرية. وهي تتسر بذلك وتظهر أنها مسيحية. وكذلك ذكر مثل ذلك إسماعيل علي المصري في نخبته، هذا وإن علم بهم فعلى قوليها تكون ذبائح النصارى لا بأس بها تغليبا للغالب منهم على النادر إذ النادر لا حكم له".[84]
المبحث الثالث:الجمع بين المذهبين
ومن خلال ماسبق نرى أن العلماء استفاضوا فالاستقصاء للمسألة،والجمع بين المذهبين يكون بنقطتين أساسيتين:
أولا:يبدأ بالاعتراف لكل ببذله لجهده، فكل قال بما بدى له من تصوره، وهوما ينبئ عن فهم دقيق للواقع بكل تضاريسه و إشكالياته، ومعرفة بالفقه، وقواعده، والاطلاع الواسع، حتى اكتمل التصور والتصديق؛ لأن كل تصور للواقع- تصورا صحيحا-دليل على تحقيق المناط،..
قال في المراقي:
وهــو أن يــجِـي على الــتـــعلـيـل
بالوصف ظـــاهـــرٌ مــن التــنــزيـــل
أو الحديثِ فالخصـوصَ يـــَطْــرُدُ
عــن اعتــبــار الـشـارع المجـتهــدُ [85]
فالفتوى علم، وإخبار بحكم الشرع في مسألة من المسائل، فوجب أن يكون المفتي أهلا لتحمل هذه المسؤولية[86].
ولقد تميز علمائنا بتنويرهم العقل بالنقل، فكانوا يربطون الفروع بالأصول، والوقائع بالنصوص، فتتأسس الفتوى، على دعامات قويمة، من معرفة بالشريعة، وأحكامها، ومقاصدها، ومن درايتهم بأحوال الناس، ومايحصل من أحداث، ووقائع، فمعرفة الواقع تصور له؛ وبالتالي فكل شرح للواقع هو عبارة عما يسميه المناطقة: القول الشارح، كما قال الأخضري في السلم:
ومـا بــه إلى تـصـور وصــــــــــــــل
يـــدعــــى بــقـــول شــــارح فــلــتــبــتــهــل[87]
الثاني: أن المعاصرين أثبتوا عدم جواز هذه الدواجن المعلبة المستوردة من الخارج،بنفي الأمور التي كانت محل نقاش بين القدماء، بعدة أمور منها اعتراف الأحبار أن هذه الدواجن ليست طعاما لهم، وأنما هي للتسويق، فهي إذا لاتدخل في طعام أهل الكتاب:
- أن النصارى قاعدتهم: "دعوا: ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، وما لقصير هو ماغلب عليه، فكل ماغبت عليه الدولة فلا دخل للكنيسة فيه، ومن ضمن تلك الأمور الذكاة التي يتولاها الآن الكانصل والبلدية ولاسلطة عليها للكنيسة ،وأهل الدين. بخلاف اليهود فمازال لديهم تمسك واهتمام بالذكاة.
- باعتراف أحبارهم ورهبانهم، ولمخالفتها ضوابط الذبح الإسلامي لعدم التسمية، وانعدام الذابح المسلم ونحو ذلك، وبالدليل من تحيقيق المناط الذي قام به، أصحاب مذهب المنع كالقرضاوي، والطالب اخيار بن الشيخ مامّينَّ، ومحَمَّد الحَسَن بن الددو،وخاله العلامة محمد سالم بن عبد الودود رحمه الله تعالى، وغيرهم ممن نقلوا قول التحريم. فقد واكبوا التطور الحاصل في المسألة، وعمدوا إلى تحقيق المناط فيها مع مراعاة واقع الناس المتجدد اليوم وواقع سلفهم الصالح، فأيما فتوى لابد أن تتجه صوب الواقع، وتتمسك بالأصل وترتبط بعصرها، دون أن تكون جامدة على النصوص، ودون اللهث وراء التأويلات البعيدة، ولابد فيها أيضا من مراعاة المقاصد السامية للشريعة الإسلاميةكدرء المفاسد وتقليلها، وجلب المصالح وتحسينها، كما أشار إلى ذلك العلامة محنض بابه بن اعبيد الديماني (ت: 1277هـ)، بقوله:
يـقـال إنَّ الـشـرع مــَبــنــاهُ عــلــى ...
خــمــس قـــواعـــد إذا مـــا يُـــجْـــتَــــلَـــى
لا يَــرْفـعُ الْيـَقِــيْنَ شَــكٌّ وَالضَّــرَر ...
يُــنْـفَــــى وَتَجـْـــلِــبُ الْـــمَــشَـقَّـةُ الْيَـــسَـــرْ
تُحــكــم الـــعـــادةُ حـيـث لاتَجــُورْ ...
وبالمـقــاصـــــد تُبـــيـــَّـنُ الأُمــــــــــورْ[88]
فلابد من تحقيق مناط المسألة، ودراسة الواقع بجميع تجلياته، والمبالغة في التحري والحيطة والحذر، فالمفتي موقع عن الله تعالى كماقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى.
وقد نقل عن العلامة أحمدو ولد لمرابط حفظه الله، في المعنى أبياتا جميلة، مال فيها إلى مذهب المنع، مع النصيحة بالتورع عن الشبهات، وتطيب المطعم. و هذه الفتوى:
رأت حرمة اللحـم الأوربي فـرقـــة
وحـاول نفـي المـنـع مـنـهم فـــريــق
وقــد جَـرَّ تحـقيقُ المناط خلافـهــم وبالرأي تحقيـقُ المـناط حــقــيـــــقُ
فـمـن رام تـوسـيعا شـدى متـمثـــلا إلى جانبيها هـرشـى لهـن طريق[89]
ومـن رام أن يحْتاطَ قال بتركه وبالأَوْرَع المحتاط ذاك يـلـيــــق.[90]
الخاتمة: ما يستفاد وأهم التوصيات
ومن خلال ما سبق يمكن القول بأن الشريعة الإسلامية درجت على التيسير للخلق لأن الشرع مبناه على الرأفة والرحمة والتسهيل، فبحصول المشقة يحصل التخفيف والتيسير، ولكن يجدر بأهل العلم والفضل التنزه.
أدب العلماء في عدم النطق بالحكم في شيء، إلا بنص شرعي بعد استقراء واستقصاء وتدبر وتأمل، وتحقيق لمناطه، ومراعاة الظروف الزمانية والمكانية والعادات والأعراف.
- ضرورة الاحتراز من التسرع في الفتيا قبل تين المسألة ،واستقرائها بحيث يتصور الفقيه أو المفتي جميع حيثيات السؤال المطروح .
- أن مما تميز به سلفنا الصالح التواضع، فلا يمنعه المنزلة ولا المكانة من الصدح بالحق، وقوله في شيء لا يعلمه، أو لم يتضح له "لا أدري" .
- تقبل الآراء المخالفة وعدم التعصب، واتباع الدليل حيث دار.
وفي هذه النازلة نلاحظ أن العلماء اشترطوا عدة شروط للإحة:
- أن يكون الذبح حدث وفق احد الكتب السماوية ،كالتوراة ،أو الإنجيل ونحوه...
- أن يكون مما يطعمه أهل الكتاب، فلا يكفي فيه أن يكون طعاما لهم.
- أن المعتبر في أهل الكتاب، هم الثلة المتمسكة بمابقي من دينها كالقساوسة والأقباط ونحوهم ممن يمثلون هذه الديانات.
- أن قول ابن العربي، وإن صحت نسبته إليه كما قال بعض أهل العلم (ولقد وجدناه في كتابه إحكام القرآن)، هو كقول غيره، يعرض على ميزان الشريعة، إن وافق، وإلا فلايلزم العمل به.
- أن المستجدات تعرض على الميزان الشرعي، فماكان له أصل ألحق به، وإلا بين حكمه.
- أن المعتبر في الشهادة والتوثيق، هم العدول، والمبرزون الذين تم التثبت من صدق مقاله، واستقامتهم على الحق، أما مجهولي الحال، وغير هم فلا.
- أنه لاينبغي التسرع في الحكم على أهل العلم أو التجاسر عليهم، وأن العلم قد يخفى على الأكابر ويعلمه من دونهم.
التوصيات:
- أنه لحلية هذه اللحوم المستوردة من بلاد غير المسلمين، لابد أن تكون تحت رقابة، وإشراف متخصصين من المسلمين ليكون ذلك مقبولا.
- أن لايجلس للفتوى في المسائل إلا من هو أهل لذلك، وذلك بشهادة العلماء الربانيين، وأهل الفضل ممن يخاف الله ويتقيه.وهذه مسؤولية من يرجع إليهم القرار.
- ومن هنا نشيد إلى ضرورة التزام الوزارات المعنية باستيراد الأطعمة حسب الضوابط الإسلامية، بضرورة مراعاة المسؤول أن الله تعالى رقيب عليه، فلا يغتر بالمال المقدم سواء كان عمولة أو فائدة، أو تحت أي مسمى،ولكن عليه مراعاة المصالح حسب النظام الإسلامي.
- وعلينا جميعا أن نتكاتف ونوحد الجهود في ارضاء الله تعالى والتقرب إليه بما شرع، وأن نطيب مطعمنا كي تستجاب دعوتنا.
- وأظن الموضوع يمكن أن تجرى فيه المزيد من البحوث المفيدة، والتي تحمل عمقا، ومعلومات أكثر.
والله ولي التوفيق، والهادي إلى سبيل الرشاد.
[1] الطالب اخيار بن الشيخ مامين بن الشيخ سيدات بن الشيخ ملعينين،وكان مهتما بالعلم مذ صغره ولازم كثير من العلماء،كمحمد سالم بن عبد الودود ،ومحمد عبدالله بن الإمام،وسجل دروسهم ،وله اسهام بكثير من العلوم سواء الشرعية ،والتاريخية ،والأدبية وتقلد عدد مناصب ،وهوعضو في مجلس الفتوى والمظالم. حفظه الله.
[2] هو العلامة الفريد محمد المختار بن امباله حفظه الله تعالى، رئيس مجلس الفتوى والمظالم،ومستشار رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية للشؤون الإسلامية.
[3] هو العلامة المتفنن المتقن والمجدد الموسوعة، مُحَمَّد الحَسَن بن الدَّدَو المَسّومي ولدسنة:1963م وحفظ المتون جميعها وهو دون العشرين،حائز على اللسانس، والماجستير والدكتوراه،وكان من الأوائل،وشغل وظائف منها: رئيس مجلس الشورى بجمعية المستقبل للثقافة والتعليم ،ومركز تكوين العلماء،وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين.وشارك في مجلس أمناء الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع للمؤتمر الإسلامي،وله منتوج علمي زاخر.أطال الله في عمره.
[4] هو العلامة محمد سالم بن العلامة محمد علي عبد الودود (1930م-2009م) أديب بارع وباحث ، ذاع صيته في كل الأقطار نال عضوية هيئات علمية دولية عديدة له مؤلفات عديدة .رحمه الله تعالى.
[5] هو العلامة محمدو بن حبيب بن البصيري التندغي (1919م- 2009م)، مفتي الجمهورية الإسلامية الموريتانية سابقا؛ وأحد أبرز الشخصيات المعاصرة،رحمه الله تعالى.
[6] هو العلامة الأصولي الفقيه النظار محمدبن محفوظ بن المختار فال التاقنتي الشنقيطي المشهور.
[7] عالم جليل،فريد في عصره،وجليل في قدره، يدير محظرة كبيرة في انواكشوط خرجت المئات،وله شروح مرئية على الكثير من المتون المحظرية ، وهو عضو في المجلس الأعلى للفتوى والمظالم.
[8] سورة المائدة:3
[9] أخرجه ابن حزم ،أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) في المحلى بالآثار ج7 ص:445، من رواية رافع بن خديح، وقال عنه صحيح ،وفي صحح الألباني لأبي عبد الله محمد الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني (ت:1420هـ) أيضا، و صحيح الجامع لمحمد ابن اسماعيل البخاري(ت:256هـ) 5565.
[10] قد أورد هنا مبحثا تناول فيه جانبا من تساهل المفتين وتجاسرهم على الإفتاء، خطورة الفتوى،وعن من تؤخذ الفتوى. فليس محل الكلام.
[11] انظر: أحكام القرآن لابن العربي محمد بن عبدالله محمد المَغَافري الإشبيلي المالكي(ت:543هـ) ج2 ص:27- 29
[12] شرح حسن درويش على متن السلم ص10
[13] نثر البنود شرح مراقي السعود لمحمد الامين بن محمد المختار الجكني (ت:1393هـ) ص:512.
[14] المحلى بالآثار ج6 ، ص:65.
[15] المغني لابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الدمشقي الحنبلي، المقدسي (ت:620هـ)، ج:9، ص: 415.
[16] شرح المهذب، ج: 9 ، ص:81-82
[17] فتح الباري لابن حجر ج9، ص: 629
[18] أقرب ما وجدت لهذ اللفظ مارواه الطبراني عن عمربن الخطاب: « أكْثَرُ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي: رَجُلٌ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ،يَضَعُهُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ، وَرَجُلٌ يَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ» المعجم الأوسط (2/ 242).
[19] انظر كتاب: نظرية الضرورة الشرعية حدودها وضوابطها، للأستاذ جميل محمد بن مبارك، ص. 386.
[20] حكم اللحم الستورد من أوروبا النصرانية عبد الحي بن محمد بن الصديق، ص :25
[21] الذخيرة للقرافي،لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي المالكي(ت:684هـ) ج4، ص:124
[22] أحكام القرآن لابن العربي ج2، ص:43.
[23] حكم اللحوم المستوردة من أوروبا النصرانية ، ص: 34- 35
[24] سورة الأنعام الآية: 121
[25] الناسخ والمنسوخ لابن العربي ج2، ص195.
[26] حكم اللحوم المستوردة من أوروبا النصرانية ص: 34-35.
[27] من كتاب :أحكام الذبائح واللحوم المستوردة في الشريعة الإسلامية لعبدالله بن محمد الطريقي، ص: 392 – 395.
[28] الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع علي بن آدم الأثيوبي الولوي، ص:54.
[29] سورة المائدة 5
[30] سورة المائدة 3
[31] من كتاب: أحكام الذبائح واللحوم المستوردة، ص: 399 - 400.
[32] من الكتاب المذكور ص: 419.
[33] مصدر سابق ص: 389.
[34] النوازل الكبرى للمهدي الوزاني ج2 ص371
[35] نثر الورود ص: 48.
[36] أظنه أراد حديث ابن عباس: : « ..ياسعد طيب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.. » التلخيص الحبير لابن حجر.
[37] التلخيص الحبير لابن حجر، الترمدي مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.
[38] مكتبة : الطالبة اخيار بن الشيخ مامين
[39] تكلم هنا على تسليم كلام الشيخ الددو أنه لوأنصف الفقهاء لكفى ،وعلى تسميته هذه الفتوى ب: "عجالة المضطرين إلى حكم اللحوم المستوردة من بلاد الكافرين".
[40] الأنعام الآية:121
[41] الإسراء الآية:32.
[42] النساء الآية:24.
[43] صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم ج7 ص: 92، رقم الحديث: 5507،وفي كتاب البيوع ، باب من لم ير الوسواس ونحوه من الشبهات ج3 ص:54 رقم الحديث: 2057.
[44] صحيح مسلم ، كتاب الصيد والذبائح ومايؤكل من الحيوان ج3 ص:1531.
[45] المغني لابن قدامة ج9 ، ص:424
[46] الأشبه والنظائر للسيوطي،أبوبكر،جلال الدين السيوطي(ت:911هـ) ج1 ص:106
[47] نثر الودود شرح مراقي السعود ص: 171،باب الأمر.
[48] الأشباه والنظائر للسيوطي ج1 ص: 74-75.
[49] مواهب الجليل في شرح مختصر خليل شمس الدين أبو عبدالله محمدبن عبد الرحمن الطرابلسي المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي(ت:954هـ)، ج 1 ص: 121، فصل الطهارة أنواع.
[50] المغني لابن قدامة ج9 ص:430.
[51] تفسير القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت:671هـ) ج7 ص: 120.
[52] الفتاوى الكبرى لتقي الدين أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت:728هـ) ج1 ص:271.
[53] نفس المصدر السابق.
[54] استعرض فيه أهم المحاور التي مربها بحث " لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية " ردا على أحد المفتين ادعى أن فيه عليه في إباحة الدجاج المستورد .فلم نورده نظرا لاكتفائنا بما سبق من فتواه.
[55] مكتبة محمد يسلم بن محفوظ.
[56] الأنعام الآية: 146
[57] مكتبة محمد الحسن بن الددو.
[58] انظر: التلخيص الحبير ج3 ص:375،و نصب الراية لأحاديث الهداية لبرهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي (ت:593هـ) ج:4 ص: 276.
[59] فتاوى معاصرة ليوسف عبد الله القرضاوي ج٢ ص:110-112.
[60] أبو عبد الله محمَّد بن علي شهر الحفار الأنصاري الغرناطي، إمامها ومحدثها ومفتيها المعمر،علامة قدوة ،وصالح، فهمامة ت: سنة 811 هـ . انظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (1/ 355).
[61] هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، أبو بكر ابن العربي: قاض، من حفاظ الحديث،برع في الأدب،وبلغ رتبة الإجتهاد وصنف في علوم الدين. (468 - 453 هـ = 1076 - 1148 م)، انظر: الأعلام للزركلي (6/ 230).
[62] أحكام القرآن لابن العربي ج2 ص: 45
[63] مجلة البيان العدد131،ص: 8(مسائل وأحكام في ذبائح أهل الكتاب-د. أحمد أمحرزي علوي)،الأطعمة وأحكام الصيد والذبائح لصالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان ، ص:160.
[64] هو صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان،عضوهيئة كبار العلماء بالرياض،فك الله أسره.انظر كتابه: الأطعمة وأحكام الذبائح.
[65] الأطعمة وأحكام الصيد و الذبائح ص: 160-161.
[66] النساء 161
[67] المعيار لأبي العباس،أحمد بن يحيى الوانشريسي المالكي(ت:914هـ)، ج2 ص:10
[68] هو أبو عيسى محمد المهدي بن محمد بن محمد بن الخضر بن قاسم بن موسى العمراني الوزاني الفاسي،من أشهر علماء فاس وأئمة الفقه بها توفي:1342 هـ. انظر: النوازل الجديدة الكبرى.
[69] النوازل الجديدة الكبرى ج2 ص330،وأعني كلامه الذي سبق.
[70] محمد بن عبد السلام بن يوسف بن كثير الهواري المنستيري(676 - 749 هـ = 1277 - 1348 م)، أبو عبد الله: فقيه مالكي. كان قاضي الجماعة بتونس،ينسب إلى منستر بين المهدية وسوسة،وكان سبب وفاته الطاعون.بتصرف، انظر: الأعلام للزركلي (6/ 205).
[71] عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج مولى بني أمية، أبو مروان: وزير، أديب، من بيت علم ووقار في قرطبة،(400 - 489 هـ = 1009 - 1096 م). انظر: الأعلام للزركلي (4/ 159).
[72] محمد بن أحمد بن عثمان الطائي البساطي(760 - 842 هـ = 1359 - 1439 م)، أبو عبد الله، شمس الدين: فقيه مالكي، من القضاة. ولد في بساط (من الغربية، بمصر)،وله مؤلفات منها: شفاء الغليل في مختصر الشيخ خليل ، وحاشية على المطول....إلى غير ذلك. بتصرف. انظر: الأعلام للزركلي (5/ 332).
[73] الحسن بن يوسف بن مهدي العبدوادي، ثم الزياتي، أبو الطيب وقد يعرف بابن مهدي(964 - 1023 هـ = 1557 - 1614 م)،فاضل مغربي أصله من بني عبد الواد، بتلمسان ، توفي بموضع منه يسمى زاوية الهبطي. له شروح وحواش وتقاييد منها: (شرح جمل المجرادي - خ) في خزانة الرباط الرقم 1668 د، و (حاشية على شرح الألفية للمكودي) لم يكملها، و (شرح توضيح ابن هشام) و (حاشية على مختصر خليل) تركها في هامش نسخته من المختصر، قال ابن أبي المحاسن: مفيدة جدا. انظر: الأعلام للزركلي (2/ 228).
[74] محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي، أبو عبد الله: إمام تونس وعالمها وخطيبها في عصره، مولده ووفاته فيها (716 - 803 هـ = 1316 - 1400 م) ، انظر:الأعلام للزركلي (7/ 43).
[75] نفس المصدر ج2ص:331،فانظر لمزيد من التوسع في ردوده على أقوال من خالفوا ابن العربي،ولمعرفة حججهم.
[76] شرح فقه النواز لسعد بن تركي الخثلان، ج1 ص 255.
[77] هو العلامة محمد شيخنا بن إبراهيم الملقب: "لمرابط إباه" بن أمانة الله بن محمد الأمين اللمتوني (1312هـ - 1380هـ)، وقد تميز بجمعه بين التأليف والإفتاء.انظر:تحقيق الجامع بين نظم الفارق ونظم نيل البش فيما اختلف فيه حفص مع ورش.
[78] البقرة الآية: 59.
[79] النساء الآية :46
[80] نثر الودود شرح مراقي السعود ، ج1 ص:205.
[81] نثر الورود شرح مراقي السعود ،ص:313.
[82] نثر الورود شرح مراقي السعود ص:288.
[83] تحقيق الجامع بين نظم الفارق ونظم نيل البش فيما اختلف فيه حفص مع ورش ص:14.
[84] المصدر: مكتبة عثمان كان.
[85] نثر الورود شرح مراقي السعود ص:509.
[86] أصول الفتوى والقضاء،في المذهب المالكي، د.محمد رياض، ص:139
[87] شرح الشيخ حسن درويش على متن السلم ، ، ص:11
[88] سلم الوصول إلى علم الأصول،للعلامة محنض باب الديماني،ص:62.
[89] إشارة إلى بيت عقيل بن علفة المري المشهور:
خذا بَطْن هَرْشى أو قَفاها فإنه كِلا جانبي هَرْشى لهنّ طريق.
والذي صار مثلا يضرب إذا سهل الأمر من وجهين، وهرشى أكمة بتهامة يسلكها الحاج ولها طريقان من جانبيها أيهما سلك كان صوابا. انظره في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني،و ثمار القلوب في المضاف والمنسوب لأبي منصور عبدالملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي،وغيرهم.
[90] مكالمة هاتفية مع أحد أبنائه.
المصادر والمراجع:
• أحكام القرآن –تأليف: لأبي بكر محمد بن عبدالله المعروف بابن العربي (ت:468-543هـ) ~ راجعه:محمد بن عبد القادر عطا -دار الكتب العلمية ~بيروت ~لبنان~ ط:الثالثة ~سنة :2003م-1423هـ ~ عدد الأجزاء:4.َِِِ
• الأشباه والنظائر-المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)~ دار الكتب العلمية~ط: الأولى، 1411هـ - 1990م~عدد الأجزاء: 1.
• أصول الفتوى والقضاء، في المذهب المالكي-تأليف : د.محمد رياض، دكتوراه في الشريعة الإسلامية، وأستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بالمغرب~ط:الأولى،~سنة :1416ه-1996م.~مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء ،~الإيداع القانوني رقم :154/1996.
• الأطعمة وأحكام الصيد والذبائح- تأليف: د.صالح الفوزان بن عبدالله الفوزان ،عضو اللجنة الدائمة للإفتاء،وعضو هيئة كبار العلماء بالرياض~مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ~ لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد بالرياض-ط :الثالثة~ 1432ه – 2011م.
• الأعلام-المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ)- دار العلم للملايين~ط: الخامسة عشر - أيار / مايو 2002 م.
• بحث لنيل الإجازة ~المتريز ~ في العلوم الشرعية والعربية ~تحت عنوان : تحقيق الجامع بين نظم الفارق ونظم نيل البش فيما اختلف فيه حفص مع ورش، إعدادالطالب:اسلم بن محمدشيخنا ~إشراف: سيد عبد القادر بن الطفيل ~ سنة : 2004م – 2005م.
• تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)-المؤلف: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (المتوفى: 1354هـ)- الهيئة المصرية العامة للكتاب~سنة: 1990 م~ عدد الأجزاء: 12.
• التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير-المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى : 852هـ)~دار الكتب العلمية~ط:الأولى 1419هـ .1989م.~عدد الأجزاء : 4.
• الجامع لأحكام القرآن(تفسير القرطبي)- المؤلف:أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)-تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش~دار الكتب المصرية – القاهرة~ط: الثانية، 1384هـ - 1964 م~عدد الأجزاء: 20 جزءا (في 10 مجلدات).
• الذخيرة-المؤلف: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)-المحقق: جزء 1، 8، 13: محمد حجي، جزء 2، 6: سعيد أعراب،جزء 3 - 5، 7، 9 - 12: محمد بو خبزة~ دار الغرب الإسلامي- بيروت~ط: الأولى، 1994 م~عدد الأجزاء: 14 (13 ومجلد للفهارس).
• سلم الوصول إلى علم الأصول –تأليف:العلامة محنض بابه بن اعبيد الديماني ت:1277هـ-تحقيق:طالب العلم :جمعة بن عبدالله الكعبي~بتاريخ:2 جمادى الأولى ،1442ه.
• شجرة النور الزكية في طبقات المالكية-المؤلف: محمد بن محمد بن عمر بن علي ابن سالم مخلوف (المتوفى: 1360هـ)~علق عليه: عبد المجيد خيالي~ دار الكتب العلمية، لبنان~ط: الأولى، 1424 هـ -2003م~عدد الأجزاء: 2.
• شرح فقه النواز لسعد بن تركي الخثلان.
• شرح مراقي السعود المسمى "نثر البنود" –تأليف: العلامة محمد الأمين الشنقيطي(1393-1325ه)-تحقيق:علي بن محمد عمران-أشراف:بكر بن عبدالله أبو زيد~مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي لبخيرية-دار علم الفوائد .
• الفتاوى الكبرى-المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس-تحقيق : حسنين محمد مخلوف~دار المعرفة – بيروت~ط:الأولى ، 1386~عدد الأجزاء : 5.
• فتاوى معاصرة - تأليف : الشيخ القرضاوي ~ مكتبة وهبة ~ عدد الأجزاء :4.
• فتح الباري شرح صحيح البخاري-المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي~دار المعرفة - بيروت، 1379~رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي~قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب~عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز~عدد الأجزاء: 13.
• فقه النوازل دارسة تأصيلية تطبيقية-تأليف: محمدبن حسين الجيزاني~دار ابن الجوزي~ ط:الثانية~سنة 1427هـ -2006مئ عدد الأجزاء:4.
• كتاب اللحوم المستوردة من أوربا النصرانية-تأليف: عبد الحي بن صديق~ط:الثالثة~المطابع الغربية والدولية-طنجة.
• كتاب المجموع شرح المهذب للشِّرازي-تأليف: الأمام أبي زكريا محي الدين بن الشرف النووي-حققه وعلق عليه وأكمل نقصه :محمدنجيب المطيعي~مكتبة الرشاد-جدة،المملكة العربية السعودية~عدد الأجزاء:23.
• كتاب نظرية الضرورة الشرعية حدودها وضوابطها-تأليف: جميل محمد بن مبارك~دار الوفاء-المنصورة-مصر.
• الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع-للإمام جلال الدين السيوطي الشافعي( ت:911هـ)~ومعه شرحه المسمى: الجليس الصالح النافع،بتوضيح معاني الكوكب الساطع-شرح محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم موسى الإيتوبي الولوي~ط: الأولى~دار ابن الجوزي.
• متن السلم في علم المنطق-للعلامة الشيخ عبدالرحمن الأخضري رحمه الله تعالى~ شرح شيخ الإسلام والمسلمين وعمدة الجهابذة الدققين ،الشيخ حسن درويش القرشي-المطبعة التجاريةالكبرى ~بمصر-لصاحبه مصطفى محمد.نشر البنود.
• مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد-المؤلف: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد~عدد الأجزاء: 88 جزءا ~العدد6.
• مجلة البيان ~العدد:131،رجب - 1419هـ،نوفمبر - 1998م~ مسائل وأحكام في ذبائح أهل الكتاب-د. أحمد أمحرزي علوي.
• المحلى بالآثار-المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى:456هـ)~دار الفكر – بيروت~عدد الأجزاء:12 .
• مصادر شفوية.
• المعجم الأوسط-المؤلف:سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني(المتوفى: 360هـ)-المحقق:طارق بن عوض الله بن محمد،عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني~دارالحرمين – القاهرة~عدد الأجزاء: 10.
• المعيار المعرب والجامع المغرب ،عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب – تأليف : أبي العباس أحمد بن يحي الوانشريسي ت: 914ه بفاس~ خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف: د.محمد حجي- وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية للمملكة المغربية~ سنة : 1401ه –1981م.~ دار المغرب الإسلامي-بيروت– عدد ا لأجزاء: 13.
• المغني لابن قدامة-المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)~مكتبة القاهرة، سنة: 1388هـ - 1968م ~عدد الأجزاء: 10.
• مكتبة الطالبة اخيار بن الشيخ مامين.
• مكتبة عثمان كان.
• مكتبة محمد الحسن الددو.
• مكتبة محمد يسلم بن محفوظ.
• من أبرز علماء شنقيط،تعريف ب212عالما-إعداد: إدارة الثقافة والفنون،التابعة لوزارة الشباب والرياضة~عدد الأجزاء:3.
• مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي ت: 954هـ ~ دار الفكر, ~ ط: الثالثة، 1412هـ - 1992م.
• موقع العلامة محمد الحسن بن الددو www.dedewnet.com
• نصب الراية لأحاديث الهداية-المؤلف : عبدالله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي-تحقيق : محمد يوسف البنوري~~دار الحديث - مصر ، 1357~ عدد الأجزاء : 4.
• النوازل الجديدة الكبرى، فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى ، المسمات ب" المعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب " – تأليف : الشريف العلامة المدرس المفتي بفاس: أبي عيسى سيدي المهدي الوزّاني ت: 1342ه – عدد الأجزاء: 8- قابله وصححه على النسخة الأصلية أ.عمر بن عباد خريج دار الحديث الحسنية 1417ه -1996م
التسميات :
بحوث المجلة الأكاديمية
