أصول الفقه ودورها في قضايا التجديد عند الفقيه
الشيخ الحسين الإمام
باحث في سلك الدكتوراه، جامعة ابن طفيل بالمغرب.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المصطفى. وبعد، فإن علم أصول الفقه من أهم العلوم والأدوات التي يتوصل بها الفقيه إلى معرفة الأحكام الشرعية المستنبطة من كبريات القواعد؛ لأن فهم النصوص فهما صحيحا متوقف على ذلك فلا سبيل للناظر في الأحكام واستخراج القضايا المعاصرة إلا بمعرفته.
ولذا عد ابن تيمية الأصول شرطاً في حصول الفهم والوصول إلى الحق، وبفقدها يُحرَم صاحبها من ذلك الوصول إلى العلم المأمول، فقال: من حُرِمَ الأصول حُرِمَ الوصول، ومما يراعى في التأصيل: أيضا اعتبار القواعد اللغوية، واعتبار القواعد الشرعية واعتبار مقاصدها المرعية.
وسوف نحاول من خلال هذه الورقة أن نلفت انتباه القارئ إلى أهمية علم أصول الفقه وأنه لابد منه لكل باحث في قضايا التجديد المعاصرة والتي ما زالت تحدث يوما بعد يوم. وقد قسم أهل العلم هذا الفن إلى قواعد أصولية وقواعد فقهية ومقاصد شرعية. ومن خلال هذه القسمة الثلاثية ينطلق موضوع هذا المقال ليجيب على سؤال دور أصول الفقه في قضايا التجديد عندالفقيه.
وسيكون ذاك من خلال محاور ثلاث، نتحدث في الأول منهما عن دور الأصول في معالجة المستجدات، ثم نتحدث في ثانيهما عن المقاصد وأهميتها في التجديد، لنختم الحديث في المحور الثالث عن الغاية من التجديد. وقبل أن ننطلق في عرضنا للمحاور الثلاث سوف نقوم بشرح وعرض الإطار المفاهيمي لهذه الدراسة.
الإطار المفاهيمي للدراسة
أولا: تعريف الأصول
1ـ الأصل لغة: ما يبنى الشيء عليه حسا كالجدار للسقف، ومعنى كالحقيقة للمجاز والدليل للمدلول.
2ـ أما أصول الفقه اصطلاحا: فيقصد بها الأدلة الإجمالية وكيفيات الترجيح وشروط الاجتهاد" قال سيد عبد الله بن الحاج إبراهيم ــ في المراقي ــ:
أصوله: دلائل الإجمال *** وطرق الترجيح قيد تال
وما للاجتهاد من شرط وضح *** ويطلق الأصل على ما قد رجح.
فعلم الأصول هو علم استقرائي ظهر كعلم يدرس ويقرأ بعد عصر الصحابة ويرجع الفضل في تدوينه إلى الامام الشافعي في كتابه الرسالة، أما غيره من الأوائل فقد كانت لهم سليقة مركوزة في النفوس كما كانت اللغة عندهم كذلك، قال ـ في مراقي السعود ـ:
أول من ألفه في الكتب *** محمد بن شافع المطلبي
وغيره كان له سليقه *** مثل الذي للعرب من خليقه.
ثانيا: مفهوم التجديد
1ـ التجديد لغة: الجديد في اللغة نقيض القديم، أو الخلق، وجدد الشيء: صيره جديدا، أي: جعل القديم جديدا، وأعاده إلى حالته الأولى، فهو من جدد الشيء إذا صيره جديدا أي إعادة الشيء بعد فترة، وجدد الشيء أعاده إلى أول أمره.
والتجديد في معناه اللغوي مركب من ثلاثة معان متصلة، وهي:
أ ـ أن الشيء المجدد قد كان في أول أمره موجودا وللناس به عهد.
ب ـ أن هذا الشيء قد طرأ عليه ما غيره وأبلاه فصار قديما.
ج ـ أن ذلك الشيء قد أعيد إلى مثل الحالة التي كان عليها قبل أن يبلى ويخلق.
فكأن العالم يعيد للأمة ما اندرس عليها من العلوم الشرعية والنظر في القضايا المتجددة .
2ـ التجديد اصطلاحا وشرعا: والتجديد بالمعنى الشرعي مطابق لمدلوله اللغوي، فهو: إحياء ما اندرس من العلم بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما، كما قال العلقمي.
وقد ورد ذكر التجديد بمعنى الإحياء والبعث والإعادة، وهي: معان تتفق مع المعنى اللغوي قال تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول بل هم فلبس من خلق جديد}
وفي الحديث: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) فيكون المقصود بالتجديد إعادة الدين مفهوما وممارسة، إلى صورته الأولى قبل التحريف والإضافة، وهذا هو المعنى الشرعي الذي ينبغي أن يفهم من خلال هذا الحديث، وهو المعنى الذي ينسجم مع التصور الكلي للنصوص الأخرى في هذا الباب.
المحور الأول دور الأصول في معالجة المستجدات: إن علم الأصول به استطاع العلماء تحقيق معالجة كل أنواع القضايا والنوازل المتجددة التي لم تكن منصوصا عليها من قبل سواء كانت من المعاملات الاجتماعية أو الاقتصادية، فالشريعة الإسلامية بمفهومها تنقسم إلى قسمين:
1ــــــ وحي وهو الكتاب والسنة:
2 ــــــ الفهم وهو الفقه في الدين الذي له قواعده الأصولية التي تجمع شتات الفروع، ومن خلالها توصل العلماء إلى حل كل النوازل التي لم تكن منصوصة فخرجوها على تلك القواعد.
يقول الشاطبي: "الأدلة ضربان:
أحدها ـــــ ما يرجع إلى النقل المحض.
وثانيها ـــــ ما يرجع إلى الرأي المحض وهذه القسمة هي بالنسبة إلى أصول الأدلة، وإلا فكل واحد من الضربين مفتقر إلى الآخر؛ لأن الاستدلال بالمنقولات لا بد فيه من النظر، كما أن الرأي لا يعتبر شرعا إلا إذا استند إلى النقل؛ فأما الضرب الأول فالكتاب والسنة، وأما الثاني؛ فالقياس والاستدلال..."
هذا ولما كان علم الأًصول وفهم النوازل عن طريق القياس ودلالات الألفاظ علم استنباط مركوزا في النفس عند المتقدمين استقرائي عن المتأخرين احتاج الفقيه الباحث في الأدلة إلى معرفته ليكون عونا له على الفهم الصحيح، لهذا امتاز علماء الأصول عن غيرهم في فهم النصوص فهما صحيحا حتى استطاع كل واحد بانفراده أن يستخرج قواعد لنفسه من النصوص يبني عليها قواعد مذهبه في الفقه ومن خلالها استطاع معالجة القضايا التي لم تكن منصوصة أو ليست صريحة.
وتتجلى أهمية علم الأصول في الرسالة التي بعث بها عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري التي ورد فيها:
أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، لا يمنعك قضاء قضيته ، راجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك، أن تراجع الحق ... اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عندك، فاعمد إلى أحبها إلى الله ، وأشبهها بالحق " .
فالباحث اليوم في الفقه الإسلامي إذا لم تكن له مشاركة واسعة في علم أصول الفقه والقواعد، عمي عليه البحث وخفي عليه مقصود الشارع وتشتت عليه الفروع، إذ القواعد محصورة، والفروع لكثرتها وتشعبها لا يمكن حصرها، إذ رب قاعدة تفرعت عنها مائة مسألة ، كما قالوا في حديث إنما الأعمال بالنيات" إنه يدخل في سبعين بابا من العلم.
فعلى الباحث في أمهات الفروع والمدونات والمختصرات المعقدة بالاعتناء بالنظر كما قال ابن عبد البر:
.... فعليك يا أخي بحفظ الأصول والعناية بها واعلم أن من عني بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عونا له على اجتهاده ومفتاحا لطريق النظر وتفسير لمجمل السنن المحتملة للمعاني ولم يقلد أحدا منهم ... فهو المتمسك بما عليه السلف الصالح وهو المصيب لحظه والمعاين لرشده والمتبع لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته .
ثالثا: المقاصد وأهميتها في التجديد
تعريف المقاصد لغة:
المقاصد: جمع مقصد، والمقصد: مصدر ميمي مشتق من الفعل قصد؛ يقال: قصد يقصد قصدًا، وعليه فإن المقصد له معان لغوية كثيرة منها:
1- الاعتماد والتوجه واستقامة الطريق. قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ} 1.
2- التوسط وعدم الإفراط والتفريط قال تعالى: {واقْصِدْ فِي مَشْيِك} 2.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "القصْدَ القصْدَ تَبْلُغُوا" *
وتعريف الشريعة لغة:
الشريعة تُطلقَ في اللغة على مورد الماء ومنبعه ومصدره، كما تُطلق على الدين والملة والطريقة والمنهاج والسنة،
والشريعة والشرع والشرِّعْة بمعنى واحد.
اصطلاحا مقاصد الشريعة العامة:
هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة"
إن علم الأصول بما في ذلك علم المقاصد وعلم القواعد هو: علم به يرقى الفكر وتنمو الملكة ويتجلى للباحث في الفقه حل إشكاليات نوازل العصر المتجددة التي لا تكاد تنحصر يوما بعد يوم فلا بد من ممارسة تلك العلوم والتعمق فيها فبقدر الاشتغال بها تقوى لدى الفقيه ملكة يستطيع من خلالها إخراج تلك القضايا المتجددة على القواعد.
لهذا كان طموح النفوس إلى التجديد أمر لم يتوقف منذ نشأة علم الأصول وعلم المقاصد وما زال علماء معاصرون يحاولون التجديد في الفقه بواسطة تلك القواعد المضبوطة المقعدة التي توصل إليها الأقدمون بالاستقراء فالمطالب بتجديد القواعد لم يأت بجديد في نظر المخالف لتلك، لكن التجديد يمكن في فهم المسائل وليس في قواعدها.
فبمعرفة علم الأصول يستطيع الفقيه إرصاد المستجدات الفقهية والنوازل الشائكة على ممر العصور بإخراجها على تلك القواعد الأصولية المنضبطة مبتعدا عن الجمود على فقه الأقدمين؛ إذ النصوص لم تغط النوازل ولكن بمعرفة القياس وغيره من الأدوات التي تعين على الاستنباط في الفقه تنحل تلك القضايا المعاصرة، إذ ما من نازلة قديمة ولا حديثة إلا ولله فيها حكم علمه من علمه وجهله من جهله ؛ لأن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان.
فعلم الأصول ـ كما تقدم ـ هو: "معرفة الأدلة الإجمالية وطرق الترجيح " ويتبين من خلال تعريفه أنه موصل إلى معرفة مسائل الفقه التي هي: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية " التي بفهمها يتجدد للفقيه النظر والفهم وبها يصبح مجددا في مسائل عصره التي لم يتكلم عليها غيره.
ولذا نجد بعض المعاصرين لهم آراء تختلف عمن سبقهم من المتقدين، وما ذلك إلا لفهم قواعد الاستنباط ومعرفة مقاصد الشريعة.
إن التجديد أمر حتمي يفرضه الواقع في كل أمر من أمور الحياة ، وما من مجتهد إلا وله نظرة تجديدية في فهم النصوص فهما يتناسب مع متطلبات نوازل الناس اليومية المتجددة كما قال عمر بن عبد العزيز : تحدث للناس أقضية بحسب ما أحدثوا من الفجور .
يقول الشاطبي:
إن الوقائع في الوجود لا تنحصر فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة ولذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد من القياس وغيره فلا بد من حدوث وقائع لا تكون منصوصا على حكمها ولا يوجد للأولين فيها اجتهاد وعند ذلك فإما أن يترك الناس مع أهوائهم أو ينظر فيها بغير اجتهاد شرعي وهو ـ أيضا ـ اتباع للهوى وذلك كله فساد فلا يكون بد من التوقف لا إلى غاية وهو معنى تعطيل التكليف لزوما وهو مؤد إلى تكليف ما لا يطاق
فالتجديد في الفهم للنصوص والنظر في الأدلة ميزة الراسخين في العلم غير الجامدين على الفروع التي هي فهم الأقدمين من المجتهدين فقد كانت تلك الفروع تناسب زمانهم وواقعهم.
ولذا لم يشترط الأصوليون في المجتهد معرفة تلك الفروع ، وإنما اشترطوا فيه معرفة الأصول ومواقع الإجماع وما هو منصوص عليه؛ لئلا يصادم في اجتهاده ذلك لأن الفروع توليد المجتهدين للنصوص، ولا يطالب مجتهد بتتبعها وإنما على المجدد النظر في النصوص بعد معرفة مواقع الإجماع والخلاف ثم يستخرج المسألة معتمدا على أدلة الاستنباط.
المحور الثاني: القواعد ودورها في جمع الفروع
القاعدة والقانون والضابط ألفاظ مترادفة وهي في اللغة: الأساس، وهي أسس الشيء وأصوله حسيًّا كان ذلك الشيء: كقواعد البيت، أو معنويًّا: كقواعد الدين أي دعائمه .
واصطلاحا: اختلف الفقهاء في تعريف القاعدة الفقهية بناء على اختلافهم في مفهومها؛ هل هي قضية كلية، أو قضية أغلبية؟ فمن نظر إلى أن القاعدة: قضية أغلبية عرفها بأنها:
"حكم أكثري لا كلِّ ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه " .
وهذا التعريف مال إليه القرافي حيث قال في تهذيب الفروق:
" ومن المعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية ".
ومن نظر إلى أن القاعدة: هي قضية كلية عرَّفها بما يدل على ذلك حيث قالوا في تعريفها:
القاعدة هي:
"هي قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها ".
وتعتبر قواعد الفقه فن عظيم، تجمع فيه الأحكام الفرعية العديدة، والمسائل الجزئية المتناثرة في عبارات وجيزة، وجمل مصقولة، وتراكيب عامة وشاملة، تضبط علم الفقه، وتنسق أحكامه وعلله، وتقربه للأذهان، وتجعله سهل الحفظ والضبط، وتبعده عن النسيان، وتساعد في تكوين الملكة الفقهية.
فقد جاء في مقدمة الفروق ما يلي:
إن الشريعة المعظمة المحمدية ــ زاد الله تعالى منارها شرفا وعلوا ـــ اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:
أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيع، نحو: الأمر للوجوب والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك.
ثانيهما: قواعد فقهية كلية، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى .
ويقول العلامة ابن نجيم ـ مبيناً فوائد القواعد ـ:
"الأول: في معرفة القواعد التي تُردُّ إليها، وفرعوا الأحكام عليها، وهي أصل الفقه، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد، ولو بالفتوى ".
ولها فوائد جمة، ومنافع كثيرة، يمكن أن نجملها فيما يلي:
1ــ إن دراسة هذه القواعد الفقهية والإلمام بها واستيعابها يعين القضاة والمفتين والحكام عند البحث عن حلول للمسائل المعروضة والنوازل الطارئة بأيسر سبيل وأقرب طريق.
ولذلك قال بعضهم: إن حكم دراسة القواعد الفقهية والإلمام بها على القضاة والمفتين فرض عين وعلى غيرهم فرض كفاية
2 ــ إن دراسة الفروع والجزئيات، إن حفظت كلها أو أغلبها، فسريعة النسيان، ويحتاج الرجوع إليها في كل مرة إلى جهد ومشقة وحرج.
أما القاعدة الفقهية فهي سهلة الحفظ، بعيدة النسيان؛ لأنها صيغت بعبارة جامعة.
3ــــ تساعد القواعد الكلية في إدراك مقاصد الشريعة، وأهدافها العامة؛ لأن مضمون القواعد الفقهية يعطي تصورا واضحا عن المقاصد والغايات، مثل:
"المشقة تجلب التيْسير"، أو "الرخص لا تناط بالمعاصي"، أو "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة"، وغير ذلك من الفوائد .
يقول العلامة السيوطي :
"اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره ".
فتبين من هذا أن القواعد الفقهية معينة على فهم الفقه، وجمعه، واستحضاره، وأنها فن عظيم يستعين به المكلف على معرفة الجزئيات دون عناء وتكلف.
المحور الثالث: الغاية من التجديد
يعتبر إعمال الفكر والنظر في النصوص الشرعية عامل أساسي في النهوض بالفقه الإسلامي إلى التجديد ومن التخلص من التقليد والجمود وبذلك يتعين إبطال التقليد في حق أهل العلم والفهم؛ فقد بحث المتقدمون في هذه المسألة بحثا عميقا وكتبوا في ذلك المجلدات فمن مؤيد للتقليد، ومن مانع منه قائل بوجوب الاجتهاد بل وتعينه على الجميع، يقول القرافي:
مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد وإبطال التقليد ، لقول الله تعالى : { فاتقوا الله ما استعتم }. أي غاية جهدكم إذ لا تكليف فوق ذلك ومن الاستطاعة ترك التقليد.
ولكنهم قالوا الذي يتعين عليه الاجتهاد هو من جاد حفظه وحسن إدراكه وطابت سجيته وسريرته ومن لا فلا؛ لأن من لا يكون كذلك لم يحصل منه المقصود.
ولا مانع من حصول تلك الشروط في زماننا هذا كما قال ابن مالك:
وإذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر فهمه على كثير من المتقدمين.
إن القائلين باستمرار الاجتهاد من المحققين قالوا: لا مانع من تجدد الاجتهاد ولكن لا يمكن الخروج عن القواعد التي رسمها المتقدمون وبنوا عليها الأحكام ، وهذا ما جعل البعض يقول: بأنه لا مجتهد اليوم مطلق يمكن أن يأتي بقواعد خارجة عن تلك القواعد التي عند أرباب المذاهب.
ومع هذا فلم يسلم بعض المتأخرين ما يقوله المتقدمون’ بل جاء معاصرون وقالوا إن حتمية التجديد ليس في الفقه فحسب! بل و في قواعد أصول الفقه ، ولكن تصدى لأولئك بعض من عاصرهم .
ثم لا بد أن ننبه على أن هذا العلم بعد الامام الشافعي قد اختلط بكثير من النظريات المنطقية وعلم الكلام؛ لما مر بأهل ذلك العلم مثل: الإمام الغزالي والرازي والجويني مرورا بالسبكيين وغيرهم ممن لهم دراية بذلك العلم، حتى قيض الله له من يستخلصه للناس بدون تلك التعسفات ، ونذكر من أولك ابن عاصم في منظومته الرائعة وجلال الدين السيوطي في كوكبه الذي نظم به جمع الجوامع للسبكي وسيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم الشنقيطي في مراقيه وشرحه نشر البنود وقبله المختاربن بون الجكني في درره فهؤلاء ممن قربوا المادة الأصولية لطالب العلم فأصبح ما كان بعيد المتناول قريب المأخذ.
ثم تتابع الناس ... فاختصرو ونثروا حتى جاء ما يسمى بالمباحث الملخصة الممنهجة التي تسمى بالمذكرات التي تدرس بالمعاهد والكليات وكان من أحسنها وأبينها مذكرة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، وتقريبات د. وهبة الزحلي ...
فالباحث في الفقه دون تلك الأدوات أصم عن الغايات والأهداف والعلل التي بها ومن خلالها يعرف الفقيه علة الحكم. ولذا لابد في هذا الميدان من معرفة كتاب القياس خاصة إذ هو لب الأصول وينبوع الفقه، إذ بتحريره يعرف الباحث
أركان الاجتهاد في المسألة ، إذ أركان القياس التي ينضبط بها الحكم غير المنصوص عليه هي: المقيس والمقاس عليه والعلة الجامعة...الخ
ويقول الحجوي الثعالبي ـ بعد أن أفاض القول في يسر الاجتهاد في زماننا وإمكانية تحصيل شروطه ـ:
"إنما المقصود أمران :الأول عزيمة الطالب على إدراكه ، فإذا عزم ومرَّن نفسه على استقلال فكره، وشغله بتدبر كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وترك التمرن على كلام المتأخرين الجامدين، وجعل بدله التمرن على فهم الكتاب والسنة ،وكلام أئمة الاجتهاد مثل مالك وأضرابه كما كان أهل القرون الأولى يفعلون ـ حصل له بذلك الاجتهاد" ـ.
خلاصة: يمكن أن نقول إن خلاصة هذا العرض تكمن في الحث على ضرورة النظر والفهم وذلك إنما يتم بمعرفة علم الأصول لمن أراد الوصل إلى معرفة الأدلة الإجمالية التي تستنبط منها لأحكام الشرعية العملية التي يناط بها حكم أفعال المكلفين، وبمعرفة ذلك يصح للباحث في الفقه النظر في القضايا المتجددة، إذ لا بد لكل نازلة من حل وإنما يتصدى المجدد العالم بالأحكام المتضلع من علوم الشريعة العارف بمناهج الاستنباط الأصولية من معرفة العام والخاص والمطلق والمقيد والقياس ودلالات الألفاظ وغيرها من الأدوات التي تجعل الناظر في القضايا المعاصرة مجددا يكن له أن يجمع بين الفقه والواقع، إذ التجديد ليس مفهومه الترك والتخلي عن الماضي إذ من الماضي ما لا يكمن تركه لكن يتجدد النظر بحسب الظرف فقد تكون قضية معاصرة لم تحدث في الماضي ولم يتكلم عليها من قبل فيحتاج الناظر فيها إلى الأصول ليتحقق له الكلام عليها وتخريجها إلحاقا لها بالمنصوص مراعيا قوعد الاستنباط المقررة عند المتقدمين.
فهذا الذي يكمن أن نسميه مجددا أما القاصر عن النظر فلابد له من الرجوع إلى العلماء وقد أمر الله بذلك في قوله تعالى:{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وقد أشارت الآية إلى ضرورة سؤال أهل الذكر ومعلوم أن سؤالهم تقليدا لهم فيما أخبروا به.
كما نستخلص مما تقدم أن الناس منقسمون في الاجتهاد إلى قسمين بعض يقول بفتح بابه أمام الكل وهو متعذر على من يتعين عليه التقليد والبعض الآخر يقول بغلق بابه وأنه مقصور على المتقدمين ولكن القائلين بغلق باب الاجتهاد محجوجون بقولهم أنفسهم إذ القول بغلق به إنما قالوه باجتهادهم ولم يستندوا فيه إلى نص فردوا على أنفسهم بأنفسهم فبطلت الدعوى.
ثم إن البعض فرق بين المجتهد المطلق والمجتهد المقيد فمنع الأول وقال بصحة وجود الثاني واستدل بالاستقراء من أن وجود الأول متعذر لاستيفاء المتقدمين جميع قواعد الاستنباط فلا يكمن أن يخرج عنها أي مجتهد اليوم بينما مجتهد الترجيح إنما يعتمد في الترجيح على تلك القواعد ولا مانع من استمراره في كل زمان بل الواقع يشهد بوجوده وبذا يمكن الجمع بين القولين والله تعالى أعلم.
المصادر والمراجع:
ـ القرآن العظيم:
ـــــــ سورة :ق :الآية:15
ــ سورة الأنبياء ، الآية:7
ــ سورة لقمان ، الآية:18
ــ *(القصد القصد تبلغوا) الحديث:في سنن أبيدواود:2441 ـ ج:4 ـ ص:84 .
ـــ العلقمي:( 969 ــــ 897 )ه = 1491 ـــ 1561 ) محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر العلقميّ، شمس الدين: فقيه شافعيّ، عارف بالحديث.من بيوتات العلم في القاهرة. كان من تلاميذ الجلال السيوطي، ومن المدرسين بالأزهر.له (الكوكب المنير بشرح الجامع الصغير - خ) ثلاثة مجلدات، طبع منها المجلد الأول. الأعلام /6 /195 ــ )
ــ سنن الدارقطني ،/ حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، وآخرون( نشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1424 هـ)
ـ نشر البنود على مراقي السعود المؤلف: عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي /تقديم: الداي ولد سيدي بابا - أحمد رمزي (نشر: مطبعة فضالة بالمغرب وبدون تاريخ)
التفكير التفاعلي عند ابن تيمية : مجلة البيان (238 عددا) تصدر عن المنتدى الإسلامي
علم المقاصد الشرعيةـ ـ المؤلف: نور الدين بن مختار الخادمي ـ (نشر: مكتبة العبيكان ، ط: الأولى 1421هـ)
نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي/ أحمد الريسوني ـ (نشر: الدار العالمية للكتاب الإسلامي ، ط:الثانية - 1412 هـ )
تاج العروس للمرتضى، الزَّبيدي ت: 1205ه/تحقيق: مجموعة من المحققين ، (نشر: دار الهداية دون تاريخ وطبعة)
المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية ، المؤلف: على جمعة محمد عبد الوهاب (نشر: دار السلام – القاهرة ، ط: الثانية ، ت: 1422 هـ
ـــ غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر المؤلف: أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي المتوفى: 1098هـ (نشر: دار الكتب العلمية ، ط: الأولى، 1405هـ ) ج:1/ص: 51.
ـــ الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب /تحقيق وتعليق الدكتور: محمد الأحمدي أبو النور (نشر: دار التراث للطبع والنشر، القاهرة دون ط ، وتاريخ).
ـــ الفروق للقرافي (نشر: عالم الكتب ، بدون ط وبدون تاريخ)
ـــ التعريفات لعلي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني المتوفى: 816هـ /تحقيق ، وضبط وتصحح جماعة من العلماء بإشراف الناشر (نشر: دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنا ـ ط: الأولى ، ت: 1403هـ) .
ـ الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية المؤلف: الشيخ الدكتور محمد صدقي (نشر: مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان ـ ط: الرابعة، 1416 هـ)
ــ القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة ، المؤلف: د. محمد مصطفى الزحيلي.(نشر: دار الفكر ـ دمشق ، ط: الأولى، 1427 هـ)
ــ الأشباه والنظائر للسيوطي (نشر: دار الكتب العلمية ط: الأولى،ت: 1411هـ )
ـ تربية ملكة الاجتهاد من خلال كتاب بداية المجتهد لابن رشد...
ـ حاشية العدوي، على شرح كفاية الطالب الرباني (نشر:
ـ الذخيرة للقرافي (نشر
المصادر والمراجع:
التفكير التفاعلي عند ابن تيمية :218 :5 مجلة البيان (238 عددا) تصدر عن المنتدى الإسلامي
ـ نشر البنود على مراقي السعود المؤلف: عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي /تقديم: الداي ولد سيدي بابا - أحمد رمزي (نشر: مطبعة فضالة بالمغرب وبدون تاريخ) 1/ 16ــ 17
الموافقات للشاطبي : 3 :227 المؤلف: الشاطبي (المتوفى: 790هـ /تحقيق: أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان (نشر: دار ابن عفان ط:الأولى : 1417هـ/ 1997م).
عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي رضي الله عنه أبو حفص أمير المؤمنين. قبل إسلامه كان النبي صلي الله عليه وسلم يقول «اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب» يعني بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام» فأصبح عمر فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان إسلامه فتحا على المسلمين، وفرجا لهم من الضيق. قال عبد الله بن مسعود: وما عبدنا الله جهرة حتى أسلم عمر . انظر:الإصابة في تمييز الصحابة . ج:4/ ص:484 ـ 485.
. هو: أبو موسى الأشعري ، واسمه : عبد الله بن قيس بن سُلَيْمِ القحطاني الكهلاني ق، قدم مكة ، فحالف سعيد بن أبي وقاص بن أمية ، وأسلم بمكة ، وهاجر إلى أرض الحبشة ، ثم قدم مع أهل السفينتين ، ورسول الله صلى الله عليه ، وسلم بخيبر .سمع النبي صلى الله عليه ، وسلم قراءة أبي موسى قال: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» . انظر: الطبقات الكبرى المؤلف: أبو عبد الله محمد بن سعد المعروف بابن سعد المتوفى: 230هـ /تحقيق: إحسان عباس (نشر: دار صادر – بيروت - ط: الأولى، 1968 م ) ج: 4/ص: 105 - 107.
هو: أبو موسى الأشعري ، واسمه : عبد الله بن قيس بن سُلَيْمِ القحطاني الكهلاني ق، قدم مكة ، فحالف سعيد بن أبي وقاص بن أمية ، وأسلم بمكة ، وهاجر إلى أرض الحبشة ، ثم قدم مع أهل السفينتين ، ورسول الله صلى الله عليه ، وسلم بخيبر .سمع النبي صلى الله عليه ، وسلم قراءة أبي موسى قال: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» . انظر: الطبقات الكبرى المؤلف: أبو عبد الله محمد بن سعد المعروف بابن سعد المتوفى: 230هـ /تحقيق: إحسان عباس (نشر: دار صادر – بيروت - ط: الأولى، 1968 م ) ج: 4/ص: 105 - 107.
. سنن الدارقطني ،/ حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم ( نشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1424 هـ) تحت رقم: 4471 باب: كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري ، ج:5/ص: 369 .
جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر المتوفى: 463هـ /تحقيق: أبي الأشبال الزهيري ، / باب رتب الطلب /2 /114 (نشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية ط: الأولى، ت: 1414هـ -)
أنظر/ علم المقاصد الشرعية/1 /13 ـ المؤلف: نور الدين بن مختار الخادم (شر: مكتبة العبيكان ط : الأولى 1421هـ)
نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي/ أحمد الريسوني/1 /5 ـ (نشر: الدار العالمية للكتاب الإسلامي ، ط:الثانية - 1412 هـ )
الزرقاني على الموطأ:4 :44 (نشر : دار الكتب العلمية : بيروت ، ت : 1411 هـ، ط: )
أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي ت 790 هـ
انظر الموافقات /5 /38
تاج العروس للمرتضى، الزَّبيدي ت: 1205ه/تحقيق: مجموعة من المحققين ، (نشر: دار الهداية دون تاريخ وطبعة) مادة: قعد ، /ص: 399 .
المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية ، المؤلف: على جمعة محمد عبد الوهاب (نشر: دار السلام – القاهرة ، ط: الثانية ، ت: 1422 هـ ) ص: 325 .
. غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر المؤلف: أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي المتوفى: 1098هـ (نشر: دار الكتب العلمية ، ط: الأولى، 1405هـ ) ج:1/ص: 51.
. أحمد بن إدريس القرافي وهو شهاب الدين: أبو العباس أحمد بن أبي العلاء: إدريس الصنهاجي المصري: الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره أخذ عن العلامة : محمد بن عمران الشهير بالشريف الكوكي وغيره .من مؤلفاته:الذخيرة في الفقه ، وكتاب التنقيح في الأصول ، وغير ذلك . توفي : 684هـ . انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب /تحقيق وتعليق الدكتور: محمد الأحمدي أبو النور (نشر: دار التراث للطبع والنشر، القاهرة دون ط ، وتاريخ). ج:1/ص: 236 ـ 239.
. الفروق للقرافي (نشر: عالم الكتب ، بدون ط وبدون تاريخ) ج:1/ص: 36 .
. التعريفات لعلي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني المتوفى: 816هـ /تحقيق ، وضبط وتصحح جماعة من العلماء بإشراف الناشر (نشر: دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنا ـ ط: الأولى ، ت: 1403هـ) . ص: 171 .
. الفروق للقرافي ، ج: 1/ص: 2 .
. الأشباه والنظائر لابن نجيم ، ص: 14.
الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ص: 24.
. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة ،ج:1 / 27.
.الجلال السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين: إمام حافظ مؤرخ أديب. له نحو 600 مصنف، نشأ في القاهرة يتيما (مات والده وعمره خمس سنوات) ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، كان يلقب بابن الكتب، لأن أباه طلب من أمه أن تأتيه بكتاب، ففاجأها المخاض، فولدته وهي بين الكتب! من كتبه: الإتقان في علوم القرآن ، و إتمام الدراية لقراء النقاية و الأشباه والنظائر . توفي سنة: (911ه) . الأعلام للزركلي، ج:3/ص: 290 ..301 .
. الأشباه والنظائر للسيوطي (نشر: دار الكتب العلمية ط: الأولى،ت: 1411هـ ) /ص: 6 ..
سورة التغابن ، الآية 16
قمع أهل الزيغ والإلحاد عن الطعن في أئمة الاجتهاد، ص:83 المؤلف: محمدا الخضر بن ما يأبي الشنقيطي
تربية ملكة الاجتهاد من خلال كتاب بداية المجتهد لابن رشد ، ج: 1 ص:379..
التسميات :
بحوث المجلة الأكاديمية
