نقد منهج الجابري في التفسير
د. محمد القاسم أحمد جِّباب
تعريف شخصية الجابري:
هو الدكتور محمد عابد الجابري مفكر مغربي وأستاذ الفلسفة والفكر العربي الإسلامي في جامعة محمد الخامس بالرباط، وقد ولد في شرق المغرب في شوال 1354 هـ، وتوفي الإثنين 3-5-2010، عن سن تناهز 75 عاماً.. رحمه الله تعالى.
اشتهر الجابري عند العامة على أنه مفكر كبير، وفيلسوف عظيم، وباحث مقتدر..
كتب مجموعة من المؤلفات نذكر منها ما يتعلق بالقرآن:
1- مدخل إلى القرآن، في ثلاثة مجلدات.
2- معرفة القرآن الحكيم، أو التفسير الواضح حسب أسباب النزول في ثلاث أجزاء.
له اعمال كثيرة، وعليها جدل واسع، ومآخذ، ونقاش لم يتوقف حولها، فكانت منها:
"ثلاثية نقد العقل العربي" والتي تكونت من ثلاث إصدارات رئيسية كانت باكورة أعمال الجابري، أعطى فيها للعقل دورا محوريا في إعادة قراءة العقل العربي، وتلك الإصدارات الثلاث هي:
١-تكوين العقل العربي.
٢- بنية العقل العربي.
٣- العقل السياسي العربي.
وقد أحدثت هزة في الأوساط الفكرية العربية.
أما عن ثلاثية نقد العربي في كتابه بنية العقل العربي دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العربية يلاحظ المقدرة المتميزة للجابري في كيفية تفكيك عناصر الثقافة العالمة في التراث العربي الإسلامي على مستوى اللغة والفقه والفلسفة وعلم الكلام، ليعيد بنائها وفق ثلاثة انظمة معرفية: "البيان- العرفان- البرهان".
حيث يلمس في اسلوبه التحليلي نفس التفكيك والتركيب الذي يلازم براهين الرياضيات.
ونجد هذا النفس حاضرا بقوة في كتابه: العقل السياسي العربي، الذي كان بارعا فيه من خلال ابراز ثلاثية العقيدة –القبيلة-الغنيمة التي تعد بجدارة فكرية نموذجا له مقدرة تفسيرية عالية للتاريخ السياسي العربي الإسلامي.
بالإضافة إلى ذلك فالجابري بسيط في اسلوبه للكتابة بحيث لا يميل الى التعقيد في العبارات والجمل، فالبساطة هنا ليس من التبسيط، بل مصدرها التمكن من الفكرة وصياغتها بشكل مفهوم يساعد القارئ والباحث على التفاعل مع النص المكتوب.
نظريته في تصنيف الثقافة العربية:
وقد صاغ الجابري فكرته عن الثقافة العربية حيث وضعها في ثلاث مجموعات:
1- علوم البيان: من نحو وفقه وعلم كلام وبلاغة ويؤسسها نظام معرفي واحد، يعتد قياس الغائب على الشاهد، كمنهاج في إنتاج المعرفة سماه (المعقول الديني العربي).
2- علوم العرفان: تصوف وفلسفة وباطنية وسحر وتنجيم، ويؤسسها نظام معرفي، يقوم على (الكشف والوصال) و(التجاذب والتدافع) كمنهاج وسماه (اللامعقول العقلي).
3- علوم البرهان: من المنطق والرياضيات والطبيعيات والإلهيات، ويؤسسها نظام معرفي واحد يقوم على الملاحظة التجريبية، والاستنتاج العقلي كمنهج، وسماه (المعقول العقلي).
وقال بأن العقل العربي إنما تكوَّن من خلال تشييده لعلوم البيان، التي أبدع فيها أيما إبداع، فإن كانت الفلسفة معجزة اليونان فإن العلوم العربية هي معجزة العرب!!
وإذا كانت معجزة اليونان قد جعلتهم يتعاملون مع الكون لمحاولة فهمه فإن معجزة العرب قد جعلتهم يتعاملون مع النص وينغلقون من داخله بعد أن أغلقوا المعرفة التي تنتمي إليه.
فماذا يا ترى يريد قوله بهذا الكلام الملفوف؟
انحرافات الجابري:
انحرف الجابري في عدد من الاحكام، والأسلوب، والمضامين نوجزها فيما يلي:
أولاً: إسقاط الحد في جرائم السرقة والزنا، وشرب الخمر، والقذف، والاكتفاء فيها بالسجن، لأن الحدود –في نظره- ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسيلة لردع وزجر النوازع الذاتية الفردية الهدامة، أي التي تمس مصلحة الجماعة أو الأمة.
ويستدل الجابري على إسقاط الحدود بحديث (ادرأوا الحدود بالشبهات) مدعياً أن شبهات عصرنا كثيرة ومتفرعة بسبب تعقد الحياة المعاصرة، وتنوع الحوافز فيها، بالإضافة إلى وجود الشبهات الراجعة إلى السياسة، التي تجعل تنفيذ الحدود يلتبس بالأغراض والدوافع السياسية، وتلك –كما يقول- شبهة وأية شبهة.
ثانيا: يدَّعي الجابري أن الشريعة الإسلامية لم تطبق تطبيقاً كاملاً في كل مراحل التاريخ الإسلامي، بما فيها المرحلة الأولى، في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام، والخلفاء الراشدين، فنراه يعلنها صراحة في قوله: "أنا لا أجد حرجاً لا في ديني ولا في وجداني، ولا في عقلي، إذا قلتُ: إن الشريعة الإسلامية لم تطبق قط كاملة في يوم من الأيام."
ثالثا: تطرق الجابري إلى حديث (افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة).. وذكر بأن حصر الفرق الضالة كما جاء في الحديث، وكما يفعل علماء الشرع، وتعيين الطائفة الناجية عمل فيه تحكم وتعسف، لا يقبله العقل، ولا الشرع، مستنداً إلى ما ورد عن رأي لبعض علماء المغرب والأندلس..
والحقيقة أن الحديث صحيح كما أخرجه علماء الحديث قديماً وحديثاً.
رابعا: إعادة تأصيل الأصول، ولا سيما أصول الفقه، وإعادة بناء منهجية التفكير في الشريعة، وفي هذا يقول: "إن المطلوب اليوم هو إعادة بناء منهجية التفكير في الشريعة انطلاقاً من مقدمات جديدة ومقاصد معاصرة..
وبعبارة أخرى: المطلوب اليوم تجديد ينطلق لا من مجرد استئناف الاجتهاد في الفروع، بل من إعادة تأصيل الأصول؛ من إعادة بنائها"..
خامسا: "عملية تأسيس معقولية الأحكام هي العملية التي بدونها لا يمكن تطبيق الشريعة على المستجدات، ولا على الظروف والأحوال المختلفة المتباينة..
ولما كان مقصد الشارع الأول والأخير هو مصلحة الناس (فالله غني عن العالمين) ، فإن اعتبار المصلحة هو الذي يؤسس معقولية الأحكام الشرعية، وبالتالي فهو أصل الأصول كلها، وواضح أن هذه الطريقة تتحرك في دائرة واسعة لا حدود لها؛ دائرة المصلحة، وبالتالي فهي تجعل الاجتهاد ممكناً ولدى كل حالة..
سادسا: "إن الأمور الخمسة التي حصر فيها فقهاؤنا القدامى (الضروريات) كانت وما تزال وستبقى أموراً ضرورية بالفعل، أي مقاصد أساسية لكل تشريع يستهدف فعلاً خدمة (مصالح العباد)، غير أن (مصالح العباد) اليوم لم تعد مقصورة على حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، بل إنها تشمل بالإضافة إلى الأمور الخمسة المذكورة أموراً أخرى، نعتقد أنه لابد من أن ندرج فيها: الحق في حرية التعبير، وحرية الانتماء السياسي، والحق في انتخاب الحاكمين وتغييرهم، والحق في الشغل، والخبز، والمسكن، والملبس، والحق في التعليم، والعلاج.. إلى غير ذلك من الحقوق الأساسية للمواطن في المجتمع المعاصر.
سابعا: في القران سقط وتحريف عند الجابري:
يقول: (إن جميع علماء الإسلام، من مفسرين ورواة حديث وغيرهم، يعترفون بأن ثمة آيات، وربما سورا، قد «سقطت» أو «رفعت» ولم تدرج في المصحف، وأن القرآن وقع فيه تحريف»؟
ويتمادى الجابري كذلك فينقل رواية عن أم المؤمنين عائشة ــ زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ــ تقول إن «شاة أكلت بعض آيات من القرآن كانت تحت سريرها»!.
وزاد بأن المسلمين يقرأون القرآن بالمقلوب، أي حسب ترتيب جمعه في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وليس حسب ترتيب نزوله على النبي عليه الصلاة والسلام، وهو ــ حسب قول الجابري ــ ما أوقع مفسري القرآن في أخطاء كثيرة، لأنهم فسروا الآيات بمعزل عن ظروف نزولها.
ونفى الجابري الأمية عن النبي صلى الله عليه وسلم، التي أثبتها المفسرون أن القرآن معجزة، لأنه جاء من نبي أمي، لا يعرف القراءة والكتابة..
ثامنا: اقتحم الجابري اشكالية الحجاب وادلى بدلوه بشكل واضح ومحدد: «في رأيي انه ليس ثمة نوع خاص من الحجاب يمكن وصفه دون غيره بأنه: «حجاب إسلامي»..
ودليل ذلك أن المفسرين، القدماء منهم والمحدثين، قد ذكروا أنواعا عدة من الحجاب واعتبروها تستجيب لما نص عليه القرآن في الموضوع.
تاسعا: اعتنق الجابري بفكرة وجود عقل عربي وآخر غربي... إلى غير ذلك من المضلات والكفريات والخزعبلات..
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه..
مدخل إلى القرآن الكريم
ونتوقف هنا في قراءة الجانب المنهجي في دراسته للقرآن الكريم، فدارس الكتاب يجده زاخرا بمسائل منهجية تفرض على الباحث مراعاتها عند إقدامه على النظر في كتاب الله جل وعلا المقروء، ومن هذه المسائل:
أولا- فهم القرآن بناء على ترتيب النزول لا على ترتيب المصحف:
فيرى أنه: قد يستغني المرء عن معرفة سبب نزول القرآن الكريم في مسائل العقيدة، لكن لا يمكنه الاستغناء عنه فيما عدا ذلك، لأن العلم بترتيب النزول يسعف في:
- بناء تصور منطقي معقول للمسار التكويني للنص القرآني.
- بناء تصور موضوعي لتطور الوحي المحمدي.
- معرفة الناسخ والمنسوخ من آي القرآن الكريم، وهو أمر مهم بالنسبة للفقهاء الذين يشتغلون باستخلاص الأحكام من تلك الآيات.
ولأهمية ترتيب النزول وخطورته، وعلاقته المباشرة برصد وفهم المسار التكويني للقرآن الكريم، أفرد الجابري فصلا كاملا من كتابه لهذه المسألة، أورد فيه اللوائح التي أقرت ـ منذ القدم ـ لترتيب القرآن الكريم، ومنها:
١-لائحة جابر بن زيد.
٢-لائحة للبيهقي عن عكرمة والحسين بن أبي الحسن.
٣-اللائحة المنسوبة إلى ابن عباس.
٤-لائحة اختيار السيوطي مما عرضه من لوائح وروايات.
٥- لائحة الأزهر.
٦- لائحة المستشرق نولـدكه (مدخل إلى القرآن الكريم:219).
وبعد مناقشة ـ الجابري ـ لهذه اللوائح تبين له ان الترتيب المعتمد بناء على رواية ابن عباس وغيره أقرب إلى منطق مسار السيرة النبوية من ذلك الذي وصفه فولدكه، وسار عليه بلاشير (مدخل إلى القرآن الكريم:221).
ومع كل ذلك، فإن لائحة ابن عباس وما تقدمه المرويات لا تكفي ـ في نظره ـ، لكنه يعترف أنه ليس بالإمكان إبداع أحسن مما كان، لأن بناء لائحة جديدة لترتيب القرآن أمر صعب للغاية، ولذلك فلا مناص من التعامل مع ترتيب ابن عباس، لكن بكثير من الوعي والتبصر(مدخل إلى القرآن الكريم:220 ).
لأجل ذلك يقدم الجابري، جملة من المعايير المنهجية التي لا بد من اعتبارها في أي ترتيب للنزول يريد أن يكون متساوقا مع السيرة النبوية، وهذه المعايير هي:
1 ـ معيار التمييز بين المكي والمدني، فهناك سور صنفت على أنها من القرآن المدني، مع أن أسلوبها ومضامينها يشير إلى انتمائها للقرآن المكي، فهذا الصنف حسب الجابري يجب ضمه إلى السور المكية، شريطة ألا تكون من آيات أو إشارات تحتم انتماءها إلى المرحلة المدنية من السيرة النبوية. (مدخل إلى القرآن الكريم:223).
2 ـ ربط القرآن الكريم بوقائع السيرة النبوية: لأنه لا يمكن وضع تصنيف لسور القرآن الكريم دون معرفة المراحل التاريخية التي مرت منها السيرة النبوية. (مدخل إلى القرآن الكريم:230).
ثانيا- النظر إلى الروايات داخل سياقها القرآني:
في معرض استدلاله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقرأ ويكتب)! عكس ما كان يروج ويقال!.
عزا الجابري اضطرابات البعض وتخبطاتهم في تفسير كثير من الآيات القرآنية الكريمة إلى عدم اعتبار مسألة منهجية أساسية، وهي النظر إلى كل آية داخل السياق الذي وردت فيه، وتجنب اقتطاعها منه، والتعامل معها كنص مستقل بذاته.
(مدخل إلى القرآن الكريم:80).
لقد وعى الأصوليون منذ القدم بأهمية مراعاة السياق في فهم القرآن والسنة، فأطالوا الكلام عن سياق الخطاب، وعن القرائن الحالية المقترنة بالخطاب، والقرائن الحالية المنفصلة عنه، كما أسهبوا القول في أسباب النزول، إلى غير ذلك من المباحث الطويلة العريضة التي تدل على وعيهم بخطورة السياق في فهم النصوص الشرعية.
وبالتأمل في ما كتبه الجابري، مقرونا بما جاء به أهل الأصول، أمكننا التمييز في سياق الخطاب بين نوعين:
1- السياق اللغوي، أي الجمل المكونة والسابقة واللاحقة لنص الخطاب المراد تفسيره واستخلاص المقصود منه.
فالنص القرآني أو الحديث النبوي لا يمكن عادة أخذه مبتورا عن النصوص الأخرى سواء النصوص الواردة في السياق اللغوي بمعناه الخاص، أي الجمل السابقة واللاحقة عنه، أو بمعناه العام، أي النصوص الأخرى التي لها علاقة ما بهذا النص، حيث يكون استحضار تلك النصوص معينا على فهم هذا النص، إما لكونها مبينة له، أو مكملة لمعناه، أو مخصصة لعمومه، أو مقيدة لإطلاقه.
2 ـ السياق الاجتماعي، وهو الذي يسمى بالمقام، وتدخل فيه أسباب النزول، أو أسباب ورود الحديث، والظروف النفسية والاجتماعية السائدة وقت ورود النص الشرعي). انظر: طرق الكشف عن مقاصد الشريعة للدكتور نعمان جغيم:97).
ثالثا: التعامل النقدي والموضوعي مع الروايات:
عمدة الجابري في هذه الدراسة كما يصرح هو نفسه هي المصادر الإسلامية، وخاصة القديمة منها، ومعلوم أن المادة الأساسية لهذه المصادر هي الروايات، ولذلك حرص الجابري على وضع قواعد للتعامل معها، تكون بمثابة سلاح ضد الإسرائيليات، سواء كان بدافع (الترغيب والترهيب أو بدوافع مذهبية أو سياسية).
وهذه القواعد هي:
- عدم التشكيك في المضامين العامة للروايات التي تتحدث عن الظاهرة القرآنية، خصوصا عندما يكون الراوي ممن حضروا الواقعة، أو سمعها من شهود حضروها.
- تعدد الروايات واختلافها، لا يطعن في وجودها، بل يدل على صدق ما ترويه، لا كأجزاء وتفاصيل، بل كحدث وحادثة.
- استبعاد كل العبارات التي تعبر عن الموقف الذاتي الخاص براويها كعبارات التعظيم والمبالغة وما أشبه، لأن ما يهم هو عناصر الواقعة ومضمونها، بعيدا عن كل تدخل خارجي.
- تحكيم القرآن الكريم في الفصل في صحة الروايات من غلطها.
رابعا: القرآن يفسر بعضه بعضا:
يعزو الجابري اضطرابات المفسرين لبعض آيات القرآن الكريم، إلى عدم تقيدهم بمبدأ القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا.
ـ وقد حاول الجابري أن يطبق هذا المنهج في مقاربته لكثير من قضايا القرآن، وفي تصحيحه لبعض الأخطاء المعرفية المرتبطة بهذا الكتاب الرباني، كما هو الشأن في حجاجه الطويل لإثبات عدم أمية النبي صلى الله عليه وسلم!، وفي دراسته لبعض قصص القرآن الكريم.
ـ كما حاول تطبيق هذا المبدأ أي أن القرآن يفسر بعضه بعضا، في تعريفه للقرآن، فبعد أن ساق طائفة من تعريفات العلماء له وأبدى ملاحظاته وتحفظاته عليها، عمد إلى وضع تعريف للقرآن مستعينا بآية نفسها، وذلك من خلال قوله تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، وإنه لفي زبر الأولين} (سورة الشعراء:192/193).
وقوله تعالى: {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل، من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان} (آل عمران:3/4).
ـ قدم الجابري من خلال هذه الآيات تعريفا للقرآن الكريم، فالقرآن ـ في نظره -:
وحي من الله، حمله جبريل، إلى محمد، بلغة العرب، وهو من جنس الوحي الذي في كتب الرسل الأولين. (مدخل إلى القرآن الكريم:17).
ـ ويشرح الجابري مقتضيات هذا التعريف قائلا: إن هذا يعني أنه، من جهة، ليس جديدا كل الجدة، بل هو استمرار للخطاب الإلهي إلى البشر، يقول تعالى: {والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه} (فاطر31)، أي التوراة والإنجيل..
ـ كما يعني من جهة أخرى أنه تجربة روحية، تتلخص في تلقي الوحي نزل به الروح الأمين على قلبك، وأنه من جهة ثالثة: رسالة تجعل حاملها المنذرين، المبينين للناس ما هو حق وما هو باطل، وتجعله بالتالي في مواجهة معهم..
ـ وهكذا تنضاف إلى التجربة الروحية تجربة تلقي الوحي تجربة أخرى اجتماعية إرشادية دعوية..(مدخل إلى القرآن الكريم:17).
ـ ولا بد من التنويه هنا، بأن منهج تفسير القرآن بالقرآن ليس منهجا جديدا أبدعه الدكتور الجابري، بل هو منهج معروف مارسه المفسرون منذ القدم.
خامسا: استحضار المحيط الذي نزل فيه القرآن أثناء دراسة آيه وسوره.
إن القول بأن القرآن يفسر بعضه بعضا، لا يعني عدم استحضار المحيط الذي نزل فيه القرآن الكريم أثناء تفسير النص الرباني ودراسته، فهذا الاستحضار مهم، بل واجب، لكونه جزءا من مراعاة السياق الاجتماعي والتاريخي الذي بسطنا الحديث فيه في النقطة المنهجية الثانية.
ولذلك نجد الجابري قد أفرد فصولا طويلة من هذه الدراسة للتعريف بالسياق الاجتماعي، والسياسي، والفكري، الذي نزل فيه القرآن الكريم.
سادسا: فهم القرآن وفقا للسان العرب.
نزل القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، قال تعالى: {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} (طه:113).
وقال أيضا: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} (يوسف:2).
وقد أرسل الله تعالى القرآن بالعربية، لأنها اللسان الذي يفهمه العرب، قال تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته} (فصلت:44).
من هنا، فلا يمكن فهم النصوص الشرعية إلا بمعرفة اللغة العربية، واتباع معهود العرب الذي نزل القرآن بلسانهم، ومراعاة عوائدهم وطرقهم في صياغة الكلام.
والقول بضرورة فهم النصوص الشرعية وفق معهود العرب في لغتها، لا يكون فقط بالحرص على أن تحمل معاني الألفاظ على ما تعارف عليه العرب من معانٍ لها، بل في معرفة ما تواضع عليه العرب من الأساليب والمعاني، ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم، ومخزونهم الثقافي.
قال الجابري: ولا بد من الأخذ بالاعتبار أن لسان القوم ليس مجرد رموز لغوية، بل هو أيضا خازن ثقافتهم، بما فيها من عادات وأعراق وتطلعات..
وإذن فالتنصيص في القرآن، مرارا وتكرارا، على كونه نزل بلسان مبين ليس معناه فقط أن كلماته عربية بل معناه أن العربية ماهية.. بمعنى أن اللغة العربية، كأساليب في التعبير وكمخزون ثقافي، مكون من مكونات ماهيته، فهو قد نزل ليس فقط بكلمات عربية بل أيضا حسب معهود العرب..(مدخل إلى القرآن الكريم:175).
هذا غيض من فيض المسائل المنهجية المهمة التي نثرها الجابري في ثنايا كتابه: (مدخل إلى القرآن الكريم)، وهي على العموم مسائل متفق عليها بين المشتغلين في مجال العلوم الشرعية..
لكن السؤال المطروح هو: إلى أي مدى استطاع الجابري الوفاء بهذه النقط المنهجية في دراسته هذه، نرجو أن تسنح لنا فرصة الجواب عن هذا السؤال مستقبلا.
نقد منهج الجابري في التفسير:
نقف في هذه المناقشة على أخطاء في منهج التفسير عند الجابري
وإذا كنّا نرى بأن الجابري مفكر كبير، وفيلسوف عظيم، وباحث مقتدر، لكن المتخصصين في مجال علم التفسير وقواعده، وما استقر عليه جماهير المفسرين أسلوبا ومضمونًا يعتقد بأن الجابري دخل مجالا ليس مجاله، وبحرا لا يدري أغواره وأمواجه، ولا يملك الكافي من شروطه ومؤهلاته، إنه بحر التفسير، بل أساء إليه غاية الإساءة..
فقد انطلق الجابري من خلال كتابه "فهم القرآن الحكيم" من مجموعة من المقدمات النظرية والمنهجية، المعبرة عن تصوره لمنهج التعامل مع النص القرآني الكريم وتفسيره، مثل قضية الحاجة إلى هذا العلم، والمنهج الموصل إلى فهم القرآن، والموقف من التراث التفسيري للأمة، وغيرها من القضايا والمقدمات، وفيما يلي إشارة لتلك القضايا والمقدمات، واحدة واحدة، عرضا وتحليلا ونقدا.
المقدمة الاولى: في الحاجة إلى تجديد علم التفسير:
يرى الجابري أن الحاجة إلى تفسير القرآن الكريم، هي حاجة متجددة ومطلوبة في كل مكان وزمان، ويقرر أن قضية المنهج في ذلك، تظل هي العقبة الكأداء والسؤال الأكبر، وفي ذلك يقول: (فهم القرآن مهمة مطروحة في كل وقت ومطلوبة في كل زمان، وقد يكفي التذكير بأن اقتناعنا بأن القرآن يخاطب أهل كل زمان ومكان يفرض علينا اكتساب فهم متجدد للقرآن بتجدد الأحوال في كل عصر، وإذن، فطرح السؤال بصيغة "كيف نفهم القرآن؟" لا ينطوي على أية مغامرة، لكن الإجابة عنه، على ضوء معطيات العصر الذي نعيش فيه، هي المغامرة الكبرى)[1].
وهذه القَاعِدَة مسلمة، فإن فهم القرآن الكريم واجب في كل وقت، فرض على أهل كل زمان، ولا يمكن أن تنوب فيه أجيال الأمة بعضها عن بعض، بل على كل جيل منها أن يكون له فهمه الجديد المتجدد للقرآن الكريم، باعتباره خطاب الله تعالى لأهل كل زمان ومكان، إلى قيام الساعة.
غير أن السؤال الملح في هذا المقام هو حول مفهوم التجديد، عند الجابري وعند غيره على حد سواء؟ هل هو بمعنى استثمار القديم والبناء عليه، بعد تمحيصه وتنقيحه ومراجعته؟ أم هو تجاوز كل قديم مهما كان، والتطلع إلى كل جديد كيفما كان؟
هل هو بمعنى إحداث ما يسميه الجابري والحداثيون بـ"القطيعة الإبستيمولوجية" مع التراث، الفكرة المنقولة عن الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار (1884 – 1962)؟، وإن كانوا لا يتفقون على فهم واحد لها..
فيقول العروي بالقطيعة الكاملة، ويقول أركون بالقطيعة التأويلية، ويقول الجابري بالقطيعة الجزئية، التي تعني -عنده- تحجيم دور التراث البياني (اللغوي والديني) والعرفاني (الصوفي) الإسلامي (الذي يمثله – في نظره – أبو حامد الغزالي)، مقابل تقوية دور التراث البرهاني (الفلسفي) الإسلامي (الذي يمثله – عنده – أبو الوليد بن رشد)، وذلك في إطار تدبيره لثلاثية (البيان، البرهان، والعرفان)، التي تمثل المنظومات المعرفية الأساسية المكونة للتراث الإسلامي، والمشكلة للعقل العربي عند الجابري.
والذي يدعونا إلى طرح هذا السؤال المنهجي، وهذا الإشكال المركزي، المتعلق بتصور الجابري لتجديد فهم القرآن، هو أن التجديد عند جمهرة علماء الأمة، ليس -كما يحلو للبعض- تجاوزا لكل فهم سابق مهما كان نصيبه من الصواب، والإتيان بكل فهم "جديد"، مهما كان بعيدا عن الصواب مجافيا للحقيقة، وليس هو البدء في فهم القرآن من لا شيء، والانطلاق من الصفر، ولكن تجديد فهم القرآن هو الاجتهاد الدائم المستمر في تصويب الأفهام الخاطئة، والتأويلات البعيدة، للعودة بالفهم إلى أصله الذي هو الصواب..
يقول العلامة الدكتور الشاهد البوشيخي: "يقصد بتجديد الفهم إرجاع المعنى الذي استفيد من النص، وهو غير صواب، إلى وجهه الصواب، حتى كأنه كما كان أول مرة جديدا لم يطرأ عليه تغيير، وهو بالنسبة إلى مفاهيم الدين رسالة الأنبياء المرسلين والعلماء المصلحين، يجددون ما بلي من أمر الدين، ويصلحون ما أفسد الناس من فهم لكلام رب العالمين”[2].
ومن الأفكار الملفتة للنظر في كلام الجابري آنف الذكر، ما عبر عنه بقوله: "وقد يكفي التذكير بأن اقتناعنا بأن القرآن يخاطب أهل كل زمان ومكان يفرض علينا اكتساب فهم متجدد للقرآن بتجدد الأحوال في كل عصر”[3].
ـ ونتساءل في هذا المقام: إذا كان الجابري يقتنع حقيقة بمخاطبة القرآن لأهل كل زمان ومكان، فلماذا سعى في طول كتابه وعرضه، إلى ربط أحكام القرآن الكريم، بأشخاص معينين، أو بفئات محددة من عصر النزول، وتأويلها على نحو يوحي للقارئ وكأن أولئك الأشخاص وحدهم، وتلك الفئات وحدها المعنية والمخاطبة بأحكام الشرع دون سواها، بدعوى نزولها بسببهم، وهو العارف بعلم أصول الفقه، المستوعب لقاعدة: ”العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب" التي عليها جمهور الأصوليين.
ـ ولذلك توسع في البحث عن أسباب النزول، وحشر كل غث منها وسمين، كأنه حاطب ليل، حتى وصل به الأمر إلى حد تخيلها وافتراضها في أحايين كثيرة، مع أن طريق إثباتها هو طريق الرواية لا غير.
ـ مبالغته في ربط الأحكام الشرعية بها، تحت ذريعة ما يسميه: "بقراءة القرآن بالسيرة والسيرة بالقرآن" على محدودية ثقافته الحديثية، وقلة خبرته بجانب الصنعة الحديثية، ولنا عودة مفصلة إلى هذا الموضوع في مقامه المناسب بحول الله.
ـ عناية الجابري بعلاقة منهج توظيف "أسباب النزول" بفكرة “الأرخنة” أو "التاريخانية" وتعني الفكرة: وضع القرآن في زاوية تاريخية فقط، وهي الفكرة التي أخذها الحداثيون العرب عن شيوخهم الغربيين، من الفلاسفة الألمان، أمثال هايدغر وغادامر، ومن التفكيكيين الفرنسيين، أمثال كوك وكرون وجون واسبنرو، وبالخصوص مؤسس التفكيكية جاك دريدا[4]..
والتي سعوا من خلالها إلى أمرين:
ـ قصر النص القرآني على بيئته الزمانية والمكانية والبشرية الأصلية، ورفض تعديته إلى سواها..
ـ وإلى التشكيك في خلوده وصلاحيته لكل زمان ومكان، وفي قدرته على استيعاب البيئات المتباينة والظروف الطارئة والنوزل المستجدة.
ـ بل وصل الغلو في القول بـ"الأرخنة" ببعض الحداثيين، أمثال نصر حامد أبو زيد، إلى درجة اعتبار القرآن الكريم "منتجا ثقافيا" يحمل بصمات البيئة الاجتماعية والثقافية التي ظهر فيها، وفي ذلك يقول: "إن النص في حقيقته وجوهره منتج ثقافي، والمقصود بذلك أنه تشكل في الواقع والثقافة، خلال فترة تزيد على العشرين عاما، وإذا كانت هذه الحقيقة بديهية ومتفقا عليها، فإن الإيمان بوجود ميتافيزيقي للنص سابق للنص يعود لكي يطمس هذه الحقيقة البديهية ويعكر من ثمّ إمكانية الفهم العلمي لظاهرة النص “[5].
ـ وهنا نتساءل: كيف لمن يعتقد أن القرآن الكريم "منتج ثقافي" تشكل في الواقع والثقافة كأي نص، ولا يرى لهذا النص الرباني أية ميزة أو خصوصية، بل لا يؤمن أصلا بأنه منزل من عند الله، كيف يؤتمن على القرآن والتفسير، وكيف يؤخذ عنه فهم أو تأويل.
إن هذه النظرة التي تجرد النص القرآني الكريم من أية قداسة أو خصوصية، حاسمة في فهم تعامل الحداثيين معه، واستخفافهم بمضامينه ومعانيه، وتطاولهم على أحكامه ومقاصده، كما سنبين لاحقا بحول الله.
ـ وإنما استمد نصر حامد أبو زيد "تاريخية القرآن" التي سعى من خلالها إلى هدم ربانية القرآن الكريم، وإلى تكريس اعتباره نصا عاديا كسائر النصوص، إنما استمدها من شيخه محمد أركون في "إسلامياته التطبيقية" و"قراءاته المعاصرة للفكر الإسلامي"
ـ إذ يرى هذا الأخير، أن فكرة "الأرخنة" موجودة في الفكر الإسلامي القديم، و أن أول من قال بها هم المعتزلة من خلال القول ب "خلق القرآن"..
ـ ويرى أن استعادة هذه الفكرة من شأنه أن يدفع الفكر الإسلامي نحو آفاق أوسع وأرحب، يقول: "عندما دافع مفكرو المعتزلة عن مفهوم خلق القرآن، كانوا قد أحسوا بالحاجة إلى دمج كلام الله في سياق التاريخ، إذا ما استعاد الفكر الإسلامي اليوم هذه الفكرة فإنه عندئذ سوف يمتلك الوسائل الكفيلة بمواجهة المشاكل التي تنثال على الفكر المعاصر من كل حدب و صوب بمصداقية أكبر وابتكارية أقوى وأعظم”[6].
ـ لم يشرح لنا الدكتور أركون كيف لفكرة شاردة، شذ فيها المعتزلة عن سائر مذاهب وطوائف الأمة، هي فكرة "خلق القرآن" أن تفتح للفكر الإسلامي آفاق التطور والتجدد، وأن تمكنه من مواجهة كل الأسئلة والتحديات، بل لم يهتم أصلا بتأصيل الفكرة والاستدلال لها من مصادر الإسلام، وهي الفكرة المقطوعة الصلة بالقرآن والسنة، والمصادمة لعشرات الآيات والأحاديث الصريحة في الدلالة على نزول القرآن من عند الله، إلى درجة أن من أسماء القرآن "التنزيل" إشارة إلى نزوله المنجم من عند الله، تيسيرا لحفظه وفهمه من قبل الأمة، ومواكبة للحاجيات المتطورة للأمة، في مجالات التزكية والتشريع والعمران.
ـ لعل مقصود أركون -ببساطة- هو إنسية وأرخنة النص القرآني الكريم، لتجريده من أبرز سماته، التي هي ربانيته وقداسته، حتى يسهل لي أعناق نصوصه، والعبث بمضامينه، والذهاب بدلالاته ومعانيه كل مذهب، دون تدخل ولا رقابة من أحد، وهذا ما لن يحدث يوما، لأنه معارض لحفظ الله عز وجل لألفاظ ومعاني كتابه المبين، كما قال سبحانه: (إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[7]..
ومصادم لحديث: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين”[8].
وفِي الحقيقة، فإن ما أشرت إليه من تبني الجابري -مع زملائه الحداثيين- لفكرة "القطيعة الإبستيمولوجية" مع التراث، ولفكرة "أرخنة القرآن الكريم" وما أثرته من الإشكاليات على منهجه التفسيري اعتقد بأنه ليس كافيا -لحد الآن- لتبين مفهومه لتجديد فهم القرآن الكريم، ولذلك فنحن مطالبون بمزيد من الدراسة والتحري، وبعدم التسرع في إصدار أي حكم، في انتظار أن تتضح ملامح مفهوم هذا المنهج..
وليس أدل ولا أكثر تعبيرا عن ذلك، من تعامل الرجل مع القرآن الكريم، ومن طريقته في تأويل آيه، من خلال مشروعه "فهم القرآن الحكيم".
موقفه من منتقديه:
يقول الجابري: ((لن أسمح لنفسي بالرد على زملائي أصحاب المشروعات الفكرية. فأنا واحد منهم. مشروعي ببساطة يتلخص في تجديد العقل العربي من داخل تراثه بأدوات عقلانية مأخوذة من الثقافة الإنسانية، لكنها «مُبَيَّأة» ــ أي تم غرسها واستزراعها في بيئتنا ــ محور هذا التجديد من الداخل، تجديد الفكر التراثي عند الحداثيين لكي يتحدث، وتجديد الفكر الحداثي عند الحداثيين بالتراث، أي فهمه وهضمه. ينبغي تجنب الفهم التراثي للتراث، وكذلك الرؤية الماركسية لهذا التراث))
ونلاحظ من كلامه هذا عدم انكاره لاعتناقه للماركسيه والدعوة لها على الأقل في فترة من الفترات، قبل أن يتحول إلى الرؤية التي تستند إلى الفكر العربي والإسلامي.
الجابري الذي كان ينادي بالماركسية كمنهج للنهضة، دار دورة كاملة قبل أن يكتشف ما اعتبره فتحا جديدا وبداية لعصر تدوين جديد، وهو التجديد بالتراث العربي والإسلامي.
يقول الجابري بحدة: ((لست ممن سبقت شيوعيتهم ماركسيتهم. بل على العكس فإن ماركسيتي سبقت شيوعيتي، ولم أكن في يوم من الأيام من معتنقي الماركسية أبدا، فقد وجدت أن النظرية الماركسية كما هي عند ماركس وإنجلز جيدة جدا، لكن تطبيقها يحتاج إلى بيئة أخرى غير بيئتنا العربية).
وفِي الختام أقول: إن أغرب شيء وأبعده من الواقع ما نراه الْيَوْم من افتتان الشباب الحدثاء بتخاريف الفلاسفة ومسالك الفلسفة ومتاهاتها... دون السعي لفهم قواعد العلوم الشرعية، و أصول التشريع والفقه...
نحن بحاجة لشباب واع بحقيقة الحروب الفكرية القائمة على الإسلام و ما نراه من تسخير الفلسفة والفكر لنقض مضامين الدين و مقاصده..
الدراسات التي تناولته:
وقد كتبت مجموعة من الدراسات المناهضة للجابري ومن أهم تلك الدراسات هي :
1- مقال للأستاذ أحمد أبو عامر بعنوان (كتَّاب يجب أن نحذرهم: محمد عابد الجابري) نشره في المجلة العربية، العدد 165، بتاريخ شوال 1411هـ .
2- مقال للأستاذ عبد العزيز الوهيبي بعنوان (قراءة في فكر الدكتور محمد عابد الجابري) نشره في مجلة البيان (العدد71).
3- جزء من رسالة الدكتور مفرح القوسي (المنهج السلفي والموقف المعاصر منه في البلاد العربية)، خصصه للحديث عن الجابري (2/561-569).
عبد الله المصمودي 07 فبراير 2017..
من أخطاء التفسير عند محمد عابد الجابري عبد الكبير حميدي
-قال الأستاذ أحمد عبد العزيز أبو عامر في مقال له عن الجابري نشره في المجلة العربية (العدد 165): (تمهيد: تعاني جامعاتنا العربية ضمن ما تعانيه من الضعف أن جل أساتذتها الذين تخرجوا من الجامعات الأجنبية وبخاصة في العلوم الإنسانية عادوا بتصورات أجنبية فعلاً تتنكر غالباً للأصول الإسلامية لفقدانهم الأسس الإسلامية الصحيحة، وفاقد الشيء لا يعطيه.
المصادر والمراجع:
[1]. “فهم القرآن الحكيم” د. محمد عابد الجابري، القسم الأول، المقدمة، ص 6، دار النشر المغربية، ط1، 2008م.
[2]. “أثر مدرسة المنار في تجديد فهم المصطلح القرآني”، أ. د. الشاهد البوشيخي، مجلة رسالة القرآن، العدد الأول، السنة الأولى، : محرم- صفر- ربيع الأول 1425هـ/ مارس- أبريل- ماي 2004م، ص:76.
[3]. “فهم القرآن الحكيم” 1/6.
[4]. طرح “جاك دريدا” آراءه في ثلاثة كتب نشرت في سنة 1967م وهي “حول علم القواعد”، و”الكتابة والاختلاف”، و”الكلام والظواهر”، والمفهوم العام لهذه الكتب يدور على نفي التمركز حول الميتافيزيقا (الغيبية الدينية) المتمثلة في الثقافة الغربية الوسيطة.
[5]. “مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن” للدكتور نصر حامد أبو زيد، ص 24، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 5، 2000م.
[6]. “الفكر الإسلامي: قراءة علمية” لمحمد أركون، ص 82، ترجمة: هاشم صالح، المركز الثقافي العربي و مركز الإنماء القومي، بيروت 1987م.
[7]. سورة الحجر، الآية:10.
[8]. رواه البيهقي في مشكاة المصابيح، كتاب العلم، الفصل الأول، 1/53، تحقيق العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وصححه الإمام أحمد.
التسميات :
دروس جامعية

