ترجمة العلامة المفسر بيدر بن الامام الجكني (١٨٧٣م)
مولده ومنشأه:
ولد العلامة محمد الحسن بن الإمام الملقب (بيدر)حوالي 1873 في بيت علم وصلاح، ظهرت عليه مخائل الذكاء ، وسرعة الفهم ،وحضور البديهة ، وصفاء الذهن في بداية تعلمه ، ما جعل شيخه يوليه عناية خاصة .
أخذ القرآن العظيم على رجال من أبناء عمومته من ذوي اليد الطولى ، والقدم الراسخة في القرآن وعلومه ، فأتقنه حفظا ،وكتابة وقراءة ، ولما يبلغ العاشرة من عمره ، وكان ذلك برعاية خاله محمد الحسن بن سيدي ابراهيم ، الذي كان له الفضل في تكوين شخصيته .
وفي هذه السن بدأ يقرض الشعر في جميع بحوره من غير أن يتعلم (علم العروض ، والقوافي ) معتمدا على جودة الطبيعة ، وحسن القريحة ، وله قصيدة تتضمن ثلاث قصائد ...
أتقن النحو ، والصرف ، والبيان ، فكان نجما ثاقبا ، وشهابا ساطعا فلا يبلغ فيها مداه ، و لايبلغ واصف فيها محتواه .
عمت شهرته البلاد في الفقه ،أصولا وفروعا ، والحديث ، رواية ، واصطلاحا .
اشتهر بحل النوازل المستعصية ، ولم يلبث أن تصدى للتدريس ، فكان يتعلم ، ويعلم في نفس الوقت ، وربما أخذ عنه بعض مشائخه ، وهو في حدود العشرين .
حكاية :
من غريب ما يحكى عنه أنه ذهب إلى محمد الأمين بن محمود ولد الحبيب الجكني ليأخذ عنه الإجازة في القرآن ، فأكرمه غاية الإكرام ، ومساء يوم مقدمه ناوله ورقة ، فنظر فيها فإذا هي الإجازة ، دون أن يمتحنه ، أو يسأله عن شيئ...
وفي هذه السن بدأ يقرض الشعر في جميع بحوره من غير أن يتعلم (علم العروض ، والقوافي ) معتمدا على جودة الطبيعة ، وحسن القريحة ، وله قصيدة تتضمن ثلاث قصائد ...
أتقن النحو ، والصرف ، والبيان ، فكان نجما ثاقبا ، وشهابا ساطعا فلا يبلغ فيها مداه ، و لايبلغ واصف فيها محتواه .
عمت شهرته البلاد في الفقه ،أصولا وفروعا ، والحديث ، رواية ، واصطلاحا .
اشتهر بحل النوازل المستعصية ، ولم يلبث أن تصدى للتدريس ، فكان يتعلم ، ويعلم في نفس الوقت ، وربما أخذ عنه بعض مشائخه ، وهو في حدود العشرين .
حكاية :
من غريب ما يحكى عنه أنه ذهب إلى محمد الأمين بن محمود ولد الحبيب الجكني ليأخذ عنه الإجازة في القرآن ، فأكرمه غاية الإكرام ، ومساء يوم مقدمه ناوله ورقة ، فنظر فيها فإذا هي الإجازة ، دون أن يمتحنه ، أو يسأله عن شيئ...
ولما سئل محمد الأمين عن ذلك قال : كيف أمتحنه وأنا أدرس كتابه ((العجالة))على القرآن ؟
التأسيس :
أسس محظرة عظيمة ، فكان يدس بها القرآن ، وعلومه ، والفقه ، والحديث ، والنحو ، والصرف ، والبلاغة ، والمنطق ، والأدب .
تخرج من هذه المحظرة خلق كثير ، وحسبك أن منهم :
_ محمد الأمين بن محمد الختار ، الشيخ آب، صاحب كتاب (أضواء البيان )
_ أعمر ول محم بوبه ، الغني عن التعريف .
_ أحمد بن عمار فتى زمانه الذي اشتهر بالقضاء ، والعدل ،والفطنه والعقل والحكمة
مؤلفاته:
من مؤلفاته العلمية في التفسير
-العروة الوثقى، وهي في تفسير القرآن ، أكمله بعد وفاته ابنه محمد العاقب.
- العجالة، وهي في علوم القرآن.
- غريب القرآن.
-كشف القناع عن بنات الإبتداع فيما يشتبه على الناس من تصوف التحقيق ، ومتصوفة الزمان.
قال مؤلف ثمرات الجنان : ( هو العالم العلامة والشاعر الأديب ، والبعيد عن أهل البدع وصاحب القلب المنيب ، والمهتم بالعلم من أول بدايته ، وتعليم الناس طوال حياته ، وكان من الأذكياء والنجباء متخشفا ومتواضعا مع الضعفاء والسوقة والبسطاء والفقراء ، قوي الشكيمة مع المتكبرين والأغنياء ، وما ذكر عنه من نجابة وعلم وذكاء ليس بالغريب ، لأنه ورثه من الآباء بالفرض والتعصيب...
والدليل على ذلك كثرة العلماء والشعراء في أصله وفرعه ، حتى أصبحوا من مواطن العلم ومنبعه ومعينه الذي لا ينضب ، حيث أصبح العلم كلمة باقية فيهم لا تنقرض ، وكان هذا الرجل قد صحب الخشاة والاستعداد للممات ، وكان من أهل الورع ويتجنب الوقوع في الشبهات ، سعيا لبراءة دينه وطهارة عرضه من المزريات
نسبه:
هو محمد الحسن الملقب : (بيْدَرْ) بن محمد ، بن الإمام ، بن عبد الوهاب ، بن محَّمْ ، بن سيدي ، بن أبي حِلَّة :"بُحِلَّة" ، بن المختار ، بن أبي بكر ، بن الحاج ، بن علي ، بن عمرو أقلالْ ، بن اكريل ، بن علي ، بن جاكان ، الحميريّ على أشهر قولين..
وأما نسبة الجكنيين إلى قريش فهي نسبة راجحة عند بعض ساداتها وعلمائها المحققين ، ومنهم صاحب هذا التأليف ،
يقول أحمد بن أحمد المختار الجكني :
( والمشهور في نسب هذه القبيلة في بلاد موريتانيا أنها حميرية ، والتحقيق غير ذلك ، فإن النسخ المحفوظة في كتب مشايخ هؤلاء ترجع نسبهم إلى غالب جد النبي صلى الله عليه وسلم ، غير أنه في سلسلة نسبهم من اسمُه تبّع ، فظُن به أنه من التبابعة الحميرية ، وإنما هو علَم لأحد أجدادنا..
يؤيد ذلك ما يقوله الشيخ محمد الحسن بن الإمام الجكني رداً على أهل البدعة ممن قال شعراً يمدح به شيخه المبتدع، ويذمّ به بني جاكان لمجاهرتهم بمعاداة البدعة وأهلها ، قال:
نحن الكرام بني جاكان من مضرَ ... من غالبٍ جدِّ من فاق الورى خبرَا
يكفيك من شرفٍ محضٍ لنا وعُلاً ... أنَّا قريشٌ ، وكلٌّ دوننا انحدرا
النهجُ منهجنا والأمن مأمننا ... والحقّ مذهبنا والرشد فيه سرى
مولده ووفاته
ولد المرحوم : محمد الحسن : (بَيْدَرْ) سنة (1875) م (1292) هـ ببلدة : ( قَلاَّقَةْ) على أرجح احتمال وتوفي سنة (1372) هـ (1954) م في بلدة لْمنيْحر) قرب قرية كامورْ التابعة لولاية العصابة ، وضريحه بمدفن "شَق البَرْكة" ، تغمده الله برحمته ، وأسكنه فسيح جناته آمين.
تعليمه:
بدأ دراسته بقراءة القرآن وما تعلق به من علوم كالرسم وعلم القراءة والضبط ، وبعد أن حفظ القرآن وما تعلق به من علوم حفظاً جيدا ، تفرّغ لدراسة الفقه على الشيخ محمد الحسن بن سيد ابراهيم الجكني وبعض علماء قبيلته المجاورين له ،
وقد أجازه الشيخ محمد الأمين بن محمود بن الحبيب بعد ما تبحّر في العلم وألف كتابه : (عجالة المجوِّد) في علم القراءة ، وكان ذلك بعد محاورة جرت بينهما تعرّف من خلالها على مستواه العلمي.
مكانة زهده وورعه :
لقد عرف محمد الحسن : (بيدرْ) بن الإمام بالورع ، والكرم ، والتقوى ، والزهد في الدنيا ، وقد كان جلساؤه لا يمَلُّون حديثه ، فينهلون من معين علمه ، ويتزودون من فيض حِكَمه ، ويروون من ريِّق شعره ، كما عرف بالسيادة والسخاء والإنفاق ، وتربية الأيتام ، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.
ثناء معاصريه عليه:
يقول فيه أحد أبناء عشيرته منوها بخصاله:
ألا بلّغوا عنّي لشيخي تحيةً ... تحيةَ صافي الودِّ تمطر بالورْد
فموجبه أن المحاسن عُلِّقت عليه ... جميعاً حيث أنشئَ عن قصْدِ
سخِيٌّ تَقِيٌّ عارفٌ متواضِعٌ ... أديبٌ أريبٌ في العشيرة كالفرْد
فهذا قليل من محاسن وصفه ... محاسنهُ تسمو على الحصرِ والعَدِّ
ويقول فيه محمد بن الشيخ بن باب الجكني الأبيات التالية ، حيث جعل المجد والرفعة لآل الحاج وحدهم ، بسبب انتمائه لهم ، وهي:
بلِّغْ سلامي لآل الحاج كلِّهِم ... لا زال عزُّهمُ فوق الأعزّاء
أنِّي رأيت فتًى مثلَ اسمهِ حسناً ... يُنمَى لحيِّهِمُ عديمَ أكفاء
قد كنت أسمع ما يحويه من أدبٍ ... حتَّى رأيت ، وما كالسامِعِ الرَّاءي
ويقول فيه محمد الأمين بن الشيخ أحمد المحضري الجكني:
سلامٌ فريد لا يزال يزيد لمن هو أيضاً في العلوم فريدُ
فموجبه أنّا ملئْنا مودّةً إليك ومنك القلب جاء عميد
فلا زلت في جاكان تنشُرُ علمهمْ وتحييهِ حتّى لا يكون بليدُ
ولا زلتَ تنهاهمْ عن الغيِّ والخنا جميعاً إلى أن لا يكونَ مَريدُ
لك الصيتُ في الآفاق والمجد والعلى وسعيُك سعيٌ في الأنامِ حميدُ
وإنا لآل الشيخ أحمد عندنا من الودِّ فيكم طارفٌ وتليد
فلا تنسَني عن ظهر غيبٍ بدعوةٍ فأنت كريمٌ ، بالعلوم سعيد
تلاميذه
تعتبر محضرة محمد الحسن : (بيدر) من أعرق وأشهر المحاضر الموريتانية ، وقد نهل من معينها وعلّ من زلالها منذ نشأتها مئات الطلبة ، فقد أسسها في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ، واستمرّت في العطاء في زمنه ينهل منها طلاب العلم في شتى العلوم الشرعية من قرآن وعلومه ، وفقه وأصوله ، وعربية : نحواً ، وصرفا ، وبلاغة ، وعلوم أدب
وقد تخرج على يده في شتى فنون المعرفة علماء مشهورون ، وأدباء بارزون ، ودعاةٌ مؤثّرون ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر
1 ـ العلامة الذي ذاع صيته في البلاد وخارجها ، وخاصَّة في الشرق الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني المعروف بـ(آبَّ) بن اخطورْ مؤلف أضواء البيان ، ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، والرحلة ، وآداب البحث والمناظرة ، وغير ذلك
ـ ابن عمِّه الذكي : أحمد بن عمار الذي فاق أقرانه في سرعة الفهم ،2
فقد كان ذا بصيرة جيدة ورأي نافذ في الفقه ، وهو أيضا من مشايخ محمد الأمين المتقدم الذكر ، وكثيرا ما يشير له من بين مشايخه بلفظ : (العلامة) ولم يمنح هذا اللقب لغيره من مشايخه كما ذكر تلميذه : عطية محمد سالم
3 ـ محمّد بن (بَيْدرْ) بن الإمام ، أخذ عنه الفقه ومبادئ العلوم ، ثم أراد التخصص في علم النحو ، فرحل إلى محضرة ( أهل ابَّاتْ) فأتقن ألفية ابن مالك ، ولامية الأفعال ، ثم عاد إلى بلده ليتفرغ للتدريس ، له ديوان ، جمعه ، وحقّقه الباحث : الدكتور : سيدي محمد بن البشير – المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية – نواكشوط (1991) ،
كما أن له نظما في بيان إعراب الْجُمل ، ومازال مخططوطا....، تغمده الله برحمته
4 ـ محمد العاقب بن (بَيْدَرْ) بن الإمام ، عُرف بسرعة البديهة في كل أنواع العلوم ، إلا أنه اشتهر بحَلِّ النوازل المستعصية ، ودقة الفهم في علم الفقه ، والتبحُّر في علم القراءات ، ولم يلبث أن تصدَّى للتدريس ، فكان يتعلم ويُعلِّم في نفس الوقت ،
وقد أخذ عنه بعض معاصريه سند الإجازة وهو في حدود العشرين ، ترك عدَّة مؤلفات يدور معظمها حول العقيدة ، وعلوم القرآن ، تحمَّل أعباء التدريس ، والإفتاء ، والقضاء في محضرة والده ، إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى سنة : ( 1993) م
5 ـ محمد الأمين بن (بَيْدَرْ) بن الإمام درس عليه القرآن الكريم والفقه حتى أجازه ،
ثم انتسب إلى محضرة لمرابط : (ابَّاهْ) بن محمد الأمين ، بلغ حدَّ الدهاء في فهم المسائل ، وسرعة الحفظ ، وجودة الشعر ،
له نظم في غريب اللغة ...، رحمه الله تعالى 6 ـ ابن عمه : الشيخ محمد بن سيدي محمد : ( صاحب هذا النظم)
7 ـ أعمر بن مَحّمْ بَوْبَّهْ الجكني ، فاق أهل زمانه في الحفظ والتبحّر في جميع فنون العلم ، إلا أنه اشتهر بالامتياز في علم القراءات والنحو ، وله تآليف فيها ، منها كتابه : الفارق بين رواية ورش وحفص ، وهو نظم مشروح ، وقد طبع ،
وبالجملة فإن طلبته لا يمكن حصرهم ، لكثرة عددهم داخل قبيلته وخارجها.
هذه اللمحة منقولة من كتاب (إفادة الأريب من لغة القرآن بالغريب) للشيخ محمد بن سيدي محمد الجكني وهو نظم لغريب القرآن للعلامة محمد الحسن بن الإمام الجكني . تحقيق حفيد مؤلف الأصل المنثور : الطالب زيدان بن محمد العاقب بن الإم
بنفسي دخلت الهول لا أطلب الربحا ندى لحج قد كنت أحسبها رشحا
أنفت ابتداء منه لما دخلته دخلت عميقا لم تطقه الورى سبحا
على من درى مقداره أن يسوقه إلى وثبة عظمى ينال بها المزحا
رمى زبد الأمواج في كل جدجد بعيد ترى موتى به وترى جرحى
إليًَ بها وجهت ياحبر مغضبا وأنت بها تدني من السالم القرحا
بشعرك خاض الناس بالنقد فاحتمى كراسية الأحجار قد وضعت طرحا
به ندم الخاطي العنيد للقلق حديد يودي اللفظ باللغة الفصحى
قول بيدر ولد الإمام الجكني في ذم الشاي
إن الأتاي وإن سحت سحائبه = = لم يجد شيئا به تقوى مذاهبه
لم يغن عن غيره يوما وقيمته = = يوما بها يكتفي الأيام صاحبه
وما يجر له إلا حلاوته = = لدى الحساة وذا يدريه راغبه
وفعله دائما جرا حلاوته = = فيه ارتكاب الهوى المنهي راكبه
من أجل ذا صار مجموع الأتا سرفا = لا تسرفوا قال من تخشى عواقبه
مع أنه كان شأنا للملوك وفي = = ذا الدهر كل ضعيف الحال طالبه
ما للضعيف وللذات؟! حسبهم = = وجدان شيء به يعيش كاسبه
في كل دهر يرى مستغرب عجبا = = لكن ذا الدهر قد جلت عجائبه
محمد العاقب ولد ما يابا في حلية الشاي
"أتاي" هو الشرب الحلال ارتشافه = = وحاشاه من أن يستذم ويمنعا
منافعه تنبئك فاستفت شربه = = ولا سيما ما كان منه منعنعا
بدن ولد حبيب الرحمن
ومعتق باكرت عند المطلع = = والشمس بادية السنا لم تطلع
فسعيت فيه بحيلتي حتى أتى = = جبر الخواطر كالعصير المقنع
شرب إذا ما صب في كاساتها = تكسى احمرارا كالخضاب بأصبع
فتنازعته حلاوة ومرارة = = كلتاهما عن شأوها لم تقلع
وعلى احمرار الكأس تعلو رغوة = = فتخالها شيبا بهامة أصلع
2- سيد ألمين ولد سيدي ولد بابا الجكني
جلوس كؤوس فوق أم الدعائم = = يهيج ما قد هاج طيف لنائم
يروي من الإبريق وهو كأنه = = عبنٌّ يذود العيط بين الضرائم
وقد أتعب الهندي في صنعاتها = = ورصع كالمولود داني التمائم
فهذا نعيم الدهر لو كان دائما = = ولكن نعيم الدهر ليس بدائم.
3- آخر
يا ويح للشاي لا تصفو مشاربه = = لشاربيه لأن الكهل شاربه
والطفل شاربه منا وشاربه = = منا الذي هو ما إن طر شاربه
السيرة الذاتية للعلامة لمرابط اعمر ولد محم بوب الجكني
هو العلامة الشهير اعمر ولد محمد الأمين ولد جدو ولد محمد ولد محم بوب الجكنى الكلالي ولد عام 1905 م بضواحي مقاطعة باركيول وهي قريبة من مركز المقاطعة حاليا،
بدء دراسته مبكرا في محظرة العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الإمام الملقب بيدر حيث حفظ فيها القرآن العظيم وعمره لم يتجاوز عشر سنوات ثم واصل دراسته في تلك المحظرة حتى أكمل علوم القرآن والفقه ثم انتقل بعد ذلك إلى محظرة أحمد ولد عمار الكلالى حيث أكمل فيها دراسة علوم اللغة العربية وآدابها،
ثم عاد إلى أهله فأسس محظرته وبدء التدريس فيها بعد تخرجه وكانت من أكبر المحاظر في منطقة آفطوط كلِها وأصبحت مركزا للوافدين من مختلف المناطق الموريتانية من لعصابة والحوضين إلى تكانت وترارزة وآدرار.
ويذكر بعض تلامذته الذين درسوا عليه أنه كان زاهدا في الدنيا منقطعا إلى الآخرة لا هم له سوى التزود بالعلم ونشره،
وقد عاصر العلامة الشيخ محمد الأمين الملقب آب ولد اخطور الجكني عالم عصره وعبقري زمانه،
وله معه قصة طريفة تتعلق بزهده وهي أنه في أول زيارة له إلى موريتانيا بعد هجرته إلى الحجاز سأله بعض الجالسين معه هل أعلم أنت أم صديقك لمرابط أعمر فضحك وقال بكل تواضع أنا أعرف بالدنيا وصديقي لا يعرف عنها شيئا.
مؤلفاته :
ألف رحمه الله العديد من المؤلفات وتخرج على يده العديد من العلماء توفي لمرابط أعمر ولد محم بوبه سنة 1992 م وترك وراءه مكتبة كبيرة تزخر بمختلف أنواع الكتب.
السيرة الذاتية للعلامة لمرابط ولد أحمد زيدان الجكني الإبراهيمي:
هو محمد الأمين ولد أحمد زيدان الجكني الإبراهيمي المحظري ولد رحمه الله عام 1229 هجرية ببادية لعصابة،
نشأ في أسرة ذات علم وصلاح ودين وعز ومهابة، قضاة في السلم بلا ثمن وقادة في الحرب بلا وهن،
بدأ دراسته على والدته فاطمة منت سيد أحمد الحبيب التي أخذ عنها مبادئ العلوم، قبل أن يلتحق بخاله المختار ولد سيد أحمد الحبيب ليمضي معه فترة دراسية أخرى.
ولما بلغ الحلم علت به همته وعزفت عن الدنيا نيته، فذهب يبحث عن مشاهير العلماء الأجلاء فنال حظوظا وافرة وبحورا زاخرة، من العلماء فنزل عليهم حتى ارتوى من معين علمهم،
ومن هؤلاء العلماء العلامة الشريف أحمد ولد محمد المشهور بمحمد رارا التنواجيوي، ومحمد العلوشي الذي كان يقدمه على جميع طلابه حتى إذا ظهرت على وجوههم الغيرة والحسد،
قال لهم معتذرا عن نفسه ومترضيا لهم، والله ما استفاد مني شيئا إلا استفدت منه مثله، وذلك لشدة ذكائه وقوة فهمه،
وبعدما جال لمرابط محمد الأمين ولد أحمد زيدان بين المحاظر العلمية رجع إلى أهله وجلس بينهم ليدرس الطلاب وينشر العلم، حتى تخرج على يديه خلق كثير من العلماء يضيق المقام عن ذكر أسمائهم.
كان محمد الأمين رحمه الله غاضا لبصره حسن الخٌلق لا يقطع حديث جليسه ويبذل المال لطلابه، مشهورا بالكرم يكرم الضيف ويشفع لذوي الحوائج عند الأكابر وينصر المظلوم، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، حسَن الجوار، صبورا من غير ضعف لا يرضى المعرة والمذلة،
وقد اشتهر بمحاربة البدع والخرافات وبغضه إياها والتحذير والتنفير منها،
ناهزت مؤلفاته الثلاثين ما بين كتب ضخمة ورسائل بحثية ، توفي رحمه الله عام 1325 هجرية ودفن بمقبرة ميل ميل شمال مدينة كيفه على بعد 50 كيلو وعاش من العمر ما يناهز 96 ولم يختل شيء من عقله
العلامة محمد الخضر ولد مايابى الجكني.
هو العلامة الشيخ محمد الخضر ولد سيدي عبد الله ولد مايابى الجكني فعندما غزا المستعمرون الفرنسيون موريتانيا هبَّ علماؤها للتصدًّي للمحتلين الفرنسيين، وكان لفتوى الشيخ، محمد الخضر ولد مايابي بوجوب الجهاد ضد الفرنسيين، أثرا كبيرا في تدافع أهالي البلاد للالتحاق بركب الجهاد،
وكان الشيخ محمد الخضر من قادةً الجهاد إلى جانب الأمير عثمان ولد بكار، وأبلى المجاهدون بلاءً حسنا في جهاد المحتلين، ولكن القوَّة الغاشمة غلبت القلة المؤمنة فاحتلَّ الفرنسيون موريتانيا وأخذوا يطاردون المجاهدين فارتحل الشيخُ محمد الخضر إلى المغرب ومكث فيها خمسَ سنوات، ارتحل بعدها إلى الحجاز واستقرَّ في المدينة المنوَّرةً في عام 1330هـ 1912م واختير مفتياً للمذهب المالكي.
وكان على علاقة وثيقة بشريف مكة الشريف الحسين بن علي وأبنائه، وعندما توجَّه الأميرُ عبد الله بن الحسين بن علي إلى شرقي الأردن في عام م1921 رافقه الشيخُ محمد الخضر، وشارك في أوَّل حكومةْ أردنيةْ بعد تأسيس إمارة شرقي الأردن التي كان يُطلق على حكومتها اسم حكومة الشرق العربي تجاوباً مع مشاعر الوحدة العربية التي كانت تغلب على أهالي شرقي الأردن،
وشغل الشيخ منصب قاضي القضاة ومنصب الوزارة في الحكومة التي كان يطلق عليها اسم مجلس المستشارين،
ثمَّ شغل منصب قاضي القضاة في حكومةً الرئيسً رشيد طليع الثانية المشكـَّلةً في 5 ـ 7 ـ 1921
ثمَّ شغل منصب مستشار الأمور الشرعية وهي بمثابة وزارة الأوقاف، في حكومةً الرئيسً مظهر رسلان المشكـَّلةً في 15 ـ 8 ـ م1921
وفي عام 1936 م عاد الشيخُ محمد الخضر إلى المدينةً المنوّرةً ولم يلبث أن انتقلَ فيها إلى رحمة الله عزَّ وجلَّ ودُفن في البقيع،
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ محمد الأمين نجل الشيخ محمد الخضر بن مايابي شغل أيضا منصبَ قاضي القضاة ومنصبَ الوزارة في عدَّةً حكوماتْ في عهد المملكة
وفي سنواته الأخيرة اعتزل العملَ السياسيَ بعد أن كان يشغلُ منصبَ سفير الأردن في السعودية،
وكما فعل والدُه فقد اختار الشيخُ محمد الأمين الاستقرار في المدينةً المنوَّرةً بعد تقاعده مجاوراً لمسجد النبيًّ صلى الله عليه وسلم،
وانتقل إلى رحمة الله عزَّ وجلَّ في 16 ـ 6 ـ 1410هـ - 13 ـ 1 ـ 1990 م ودُفن في البقيع حيث دفن والده
العلامة المحدث الشيخ محمد حبيب الله بن مايابى الجكني
ولد شيخنا المذكور سنة 1295هـ في بلاد شنقيط فحفظ القرآن الكريم وتعلم رسمه وتجويده وأتقن علم القراءات خصوصا قراءة نافع، ثم أقبل على مذهب الإمام مالك وغيره من العلوم والفنون، حتى صار متبحرا في كل علم وفن واشتهر أخيرا بفن التفسير والحديث، ثم هاجر من بلاده مع أخيه العلامة المتبحر الشيخ محمد الخضر الذي كان مفتيا بالمدينة المنورة فوصلوا مراكش وفاس، فاشتغل هناك بقراءة المنطق ودرسَ علم الحديث والأصول، مع الإقبال على التأليف ما بين منظوم ومنثور، ثم حصل بينه وبين سلطان المغرب، في ذلك الوقت عبد الحفيظ، معرفة وصحبة، فطلب منه السلطان الإقامة معه ببلدة طنجة رغبة في أخذ العلم عنه فأقام بها مدة، ثم هاجر منها إلى المدينة المنورة فتوطنها، ثم إن السلطان المذكور قدم إلى الحجاز للحج سنة 1331هـ فرافقه شيخنا في حجه وزيارته، ثم سافر معه إلى القدس والخليل، ثم رجع السلطان وبقي شيخنا بعد ذلك في المدينة المنورة عدة سنين، ثم حضر إلى مكة المكرمة وأقام بها سنين عديدة يدرس بالمسجد الحرام، ثم إنه في عام 1344هـ انتقل من مكة المكرمة إلى مصر القاهرة فتعرف عليه الناس وصاروا يقصدونه من جميع الطبقات والعلماء وغير العلماء، ثم انتخب مدرسا بالأزهر الشريف بكلية أصول الدين وبمسجد سيدنا الحسين، فكان مدرسا بهما إلى أن توفي بمصر في اليوم الثامن من شهر صفر سنة 1363هـ رحمه الله رحمة واسعة، بعد أن خلف من الأولاد ابنا وبنتا.
وكانت حياته أيام خير وبركة وسعادة وهناء، وكان رحمه الله تعالى على فقره سخيا كريما يقصده الناس، خصوصا أهل شنقيط، فكان بيته مفتوحا على الدوام، وكان يسعى في قضاء حوائج الغرباء ويحب الصالحين وأهل العلم وكان مستقيما جدا لا يترك التهجد ليلا، يمثل العلماء العاملين، وكان له الباع الطويل في الشعر، فكم من الأبحاث العلمية والفصول نظمها في قصائد فريدة، بل له مؤلفات بالنظم.
ولقد كان شيخنا المذكور معتكفا في تأليف الكتب النافعة فمن مؤلفاته ما يأتي:
زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم وقد شرحه شرحا وافيا مع تخريجه لجميع الأحاديث الواردة فيه وعدد أحاديث هذا الكتاب: 1368 حديثا فيكون هذا الكتاب هو أصح كتاب في الحديث يوجد اليوم.
دليل السالك إلى موطأ الأمام مالك وهو منظوم.
هداية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث.
الجواب المقنع المحرر في أخبار عيسى والمهدي المنتظر.
الخلاصة النافعة التعليم المؤيدة بحديث الرحمة المسلسل بالأولية.
إيقاظ الأعلام لوجوب إتباع رسم المصحف الإمام.
شرح منظومة الشيخ عبد العزيز الزمزمي المكي في علوم التفسير.
إبراز الدر المصون عن الجوهر المكنون.
السبك البديع المحكم في شرح نظم السلم.
أنوار النفحات في شرح نظم الورقات.
شرح منظومة خاله محمد بن أحمد في علم السيرة.
إلى غير ذلك من المؤلفات النافعة.
هو الطالب عبد الله الملقب اباه بن الشيخ محمد الأمين المحظري الجكني ولد في أواخر القرن الثاني عشر للهجرة بشمال تكانت، درس القرآن الكريم ومبادئ العلوم على والده الشيخ محمد الأمين فلما توفي والده رحمه الله صحب أخاه الأكبر الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الأمين الذي أكمل دراسته بمحظرة الشيخ سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم العلوي، وسرعان ما نبغ الطالب عبد الله رحمه الله في العلوم خاصة علوم القرآن واللغة العربية لكنه غلب عليه الزهد والتواضع وعرف بخدمة المسلمين عموما ورعاية الضعفاء خصوصا حتى ضرب به المثل في ذلك.
ألف رحمه الله كتبا كثيرة لكننا لم نكتشف منها إلا كتابه المشهور المحتوى الجامع لرسم الصحابة وضبط التابع، المعروف في المحاظر باسم رسم الطالب عبد الله هذا إضافة إلى بعض الرسائل العلمية الأخرى، ومهما يكن فإن كتابه المذكور يدل على عمقه المعرفي وعزمه على تبليغ رسالته العلمية بواسطة الإيضاح والتبيين، ولعل ذلك طابع مدرسته ومدرسة والده الشيخ محمد الأمين الذي ترجم له صاحب فتح الشكور وتلقى منه بعض المعارف وذكر مبالغته في الشرح والتحليل أمام لتلاميذه.
توجه الطالب عبد الله توجها سنيا قويما فأنكر إتباع الهوى والبدع في زمانه ولم يخف في الله لومة لائم، توفي رحمه الله في العقد الخامس من القرن الثالث عشر الهجري ودفن في بلدة تويشنقيت بولاية آدرار وتوجد أسرته كاملة في ولاية لعصابة.
ترجمة العلامة المحدث الفقيه محمد عبد الله بن آدّ الجكني.
هو فضيلة العلامة الفقيه المحدث الأديب القاضي محمد عبد الله بن محمد بن آدُّ الجكني، ولد رحمه الله تعالى في موريتانيا سنة 1330هـ وطلب العلم على علماء بلده ثم رحل إلى الحجاز عام 1356هـ واستوطن المدينة المنورة ثم رحل إلى ابن عمه محمد حبيب الله بن مايابى الجكني بالقاهرة بمصر عام 1360هـ ولازمه مدة ثلاث سنوات، ولم يتركه حتى مات شيخه سنة 1363هـ قرأ عليه خلالها كتباً كثيرةً في الحديث الشريف والفقه وغيرها من العلوم الشرعية والعربية حتى أجازه، كان يقرأ عليه ليل نهار، إذ كان يسكن معه في بيته وقد أكرمه الشيخ ابن مايابى من أجل عمه الشيخ بابا ولد آدّ أجلِ شيوخ ابن مايابى، ولذلك أسكنه بيته وفرغ له وقته حتى مات، ثم عاد إلى الحجاز وبعد مدّة صدر أمر سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية بتعيينه قاضياً، فتقلد القضاء في عدة مدن وكان رئيس محاكم في بعض تلك المناطق، وبقي في القضاء لمدة أحد عشر عاماً ثم طلب إعفاءه من القضاء لرغبته في المجاورة بالحرمين الشريفين، فأعفي وعين رئيس مراقبي الدروس بالمسجد الحرام، وبقي في منصبه ذاك لمدة ثلاث سنوات لازم خلالها الشيخ العلامة المحدث المحقق أبا محمد عبد الحق الهاشمي، المدرس بالمسجد الحرام، وقرأ عليه كثيراً وأجازه عامة ثم لما افتتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1381هـ عين مدرساً بها، وبقي في عمله ذلك إلى أن أحيل إلى التقاعد وكانت له اتصالات ومكاتبات مع الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي، إلا أنه لم يحصل على إجازة منه خلافاً لما ذكره البعض، حيث سئل مرات كثيرة عن ذلك فأنكره، وقال: لم يجزني أحداً من الناس إلا الشيخين ابن مايابى والهاشمي، وقد التقى شيخنا بكثير من العلماء في مجلس شيخه، ولو كان مهتماً بالإجازات لجمع منها الكم الكثير، إلا أنه لم يهتم بها.
وقد نزل الشيخ محمد الأمين الجكني الملقب آب ولد اخطور، على شيخنا حين قدم المدينة أول مقدمه، هذا وكان الشيخ رحمه الله في المدينة النبوية آية في العلم والعمل والزهد والورع ولقد توفي الشيخ الفقيه محمد عبد الله بن محمد بن آدُّ رحمه الله تعالى يوم 25/5/1424هـ، عقب صلاة الجمعة بقليل عن عمر يناهز الرابعة والتسعين سنة وصلي عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة العصر من يومه، نسأل الله أن يرحمه وأن يعوض المسلمين خيراً منه وقد كان الشيخ آخر من بقي من أقران الشيخ محمد الآمين الملقب آب ولد اخطور وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جنانه.
سيرة حياة العلامة محمد عبد الله ولد الإمام الجكني
هو العالم الجليل الإمام الهمام التقي النقي محمد عبد الله ولد سيدي محمد ولد الإمام الجكني الزلمطي،
ولد رحمه الله عام 1350 هجرية في مكان يسمى إقجران قرب الدندان بالوادي الأبيض، في وسط صحراوي وبيئة علمية رفيعة المستوى، فكانت علامة النبوغ بادية عليه منذ نعومة أظافره،
وقد نشأ يتيما في بيت جده لأمه العلامة سيدي ولد حين ذلك الداعية المجاهد والفقيه الزاهد،
وقد أخذ القرآن على يد أمه مريم بنت حين وأخيها الأكبر محمد سالم ولد حين، ولما ناهز البلوغ تاقت نفسه إلى طلب العلم وأدرك أن الأمر يتطلب التفرغ بالكامل والابتعاد عن المعوقات كالأصحاب ففارق أهله وذهب إلى محظرة أهل محمود ولد احبيب ومنها إلى محظرة أهل الطالب ولد اعل ثم تنقل بعد ذلك بين عدة محاظر، ثم إلى محظرة أهل احمد ولد مود، ومحظرة إبراهيم ولد أمانة الله، ومحظرة سيدي محمد ولد اجميلي،
وبعد دراسته لأغلب العلوم التي تدرس في المحاظر المذكورة عاد إلى مسقط رأسه وأنشأ محظرته التي ظلت محل إشعاع علمي،
اشتغل فيها بالتدريس والفتيا والقضاء وكان لا يخاف في الله لومة لائم، لكن عظمة ما يتحلى به الشيخ رحمه الله من أخلاق وشمائل وطيب معاشرة وخشية من الله، لا يقل عن عظمة ما يحمله من علم بل هما يمثلان في شخصيته خطين متوازيين بين العلم النافع والعمل الصالح،
وكان رحمه زاهدا في الدنيا شديد الاهتمام بالعلم لا يجد لذته إلا في مدارسته.
وكان رحمه الله محل ثقة عند علماء عصره وحظي بمنزلة مرموقة ومكانة خاصة بين معاصريه جميعا، وفي عام 1402 هجرية قام برحلة إلى الحج إلى بيت الله الحرام وأثناء إقامته في الحجاز اجتمع ببعض علماء مكة والمدينة ونال من بعضهم إجازات.
وكان رحمه الله شاعرا مجيدا وأكثر ما جرى على لسانه من الشعر كان في الحث على طلب العلم وذم الدنيا والتحذير من الغزو الفكري، وقد خلف رحمه الله ثمانية وعشرين مؤلفا، في القرآن والأصول والفقه والتوحيد والمنطق والبلاغة والنحو وغير ذلك.
وفي عام 1413 مرض فسافر إلى ليبيا للعلاج ومنها إلى تونس وعاد إلى بلده فاشتد به المرض لينتقل إلى رحمة الله في يوم الجمعة 27 من رمضان عام 1413.
وقد رثاه كثير من الشعراء والأدباء بقصائد عديدة
ذكر أسماء بعض الشهداء الجكنيين
في الجهاد ضد المستعمرين الصليبين
83- الشهيد سيدي محمد ولد احمد محمود (أهل سيد احمد ولد بكار الجكني)
95- المجاهد أحمد ولد الشيخ الجكني
98- المجاهد ألمين ولد التومي الجكني
54- الشهيد الطالب محمد ولد البيضاوي الجكني
13- الشهيد العلامة عبد الله ولد باريك الجكني
الشيخ ماء العينين: علماء وأمراء في مواجهةالاستعمار الأوروبي". لمؤلفه الشيخ الطالب اخيار ولد مامينا- الجزء الثاني.
وإن أردنا قول الأصل في لمتونة فهي من قبائل صنهاجة التي اختلطت بعض بطونها بالبربر ويظهر ذلك على ملامح قلة قليلة منها لكن أغلبها تظهر عليها ملامح عرب اليمن .
قال الرشاطي: فشرف صنهاجة أصيل، ومجدهم أثيل ورياستهم قديمة، ونسبتهم إلى حمير معلومة
قال العلامة السيوطي الصنهاجي: بالكسر والسكون وجيم إلى صنهاجة قبيلة من حمير بالغرب
- قال عز الدين ابن الأثير الجزري ان الصنهاجي بضم الضاد المهملة و كسرها و سكون النون و فتح الهاء و بعد الالف جيم-هذه النسبة لصنهاجة و هي قبيلة مشهورة من حمير و هي بالمغرب و و ينسب اليها خلق كثير من العلماء و الامراء بالمغرب
وابن الجزري لما قال في بيته الشهير
قوم لهم درك العلى في حمير واذا انتموا صنهاجة فهوا همو
لما حوو احراز كل فضيلة غلب الحياء عليهم فتلثموا
نلاحظ أنه قال- وإن انتموا صنهاجة- ، وهذا القول يقصد فيه لمتونة بالتحديد أما بعض الباحثين عمموا البيت على صنهاجة كلها وهذا قد يكون صائب ومن أراد الرجوع إليه في كتابه ( الكامل في التاريخ ) _ حوادث سنة 448هـ
ذكر في كتاب (قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب للقلقشندي
أن البربر حوالي الثلاث قبائل رئيسية
وأن القبيلة الثالثة:
البرانس: صَهناجة، بفتح الصاد المهملة وفتح الهاء وألف ثم جيم مفتوحة بعدها هاء.
يقال: إنهم من حمير من عرب اليمن، وليسوا من البرابر.
قاله الطبري
، والمسعودي
، وعبد العزيز الجرجاني
، وابن الكلبي
، والبيهقي.
وقال بعدها
" ومن صهناجة لمتونه، بفتح اللام وسكون الميم وضم التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفتح النون وهاء في الآخر.. "
و كما قلت مسومة من فروع لمتونه فلذا فأصل القبيلة حميري
________________________________________
بارك الله فيك في الحقيقة سبقتني الى هذا الموضوع كنت انوي المشاركة هنا منذ اشهر ولكن شغلت لدرجة اني نسيت النيك نيم وعدت اليوم ووجدت هذا الموضوع الوافي عن قبيلة مسمومة ولكن انا لدي بعض المعلومات او قل بعض الادلة القطعية بخصوص الجدل القديم على ان مسمومة وقبائل لمتونة حميرية وليست من قبائل الامازيغ كما جاء في مقدمة ابن خلدون
وهي ادلة تارخية ومن مراجع ونسابة ثقات جمعها في كتاب صدر في العام 2005 الشيخ محمد الاغاثة الشنقيطي-المدينة المنورة
واسم الكتاب ( قواطع البراهين على حميرية قادة المرابطين ) باعتبارهم من لمتونة وسأتأكد من اسم الكتاب ان شاء الله .. وفي الكتاب يقدم الشيخ ادلة نقلية وعقلية على حميرية قبائل لمتونة ويحوي مشجرات النسب الخاصة بالقبائل ..والتي امضى الشيخ عمرا وهو يجمعها من كتب ومراجع ومشايخ وعلماء في موريتانيا ..
تحية لك اخي الكريم الامسمي
وتحية كبييرة لكل من في هذا المنتدى الرائع.
لمتونة بطن خرجت من حمير تباعدت أنسابهم عن مضر
بربرت نفسـيّ إذ بربـرت لمتونـه=ووالـديّ وديمانـا ومــن دونــه
فإننـا أينمـا سـار المـطـيّ بـــــنـا=أبنـاء لمتـون أو أحـلاف لمتونـهْ
مـا عندنـا لبنـي لمتونـة نـــسـب=غير انتسـاب لـدى لمتـون ينمونـه
فالحيمريّـة فـي لمتـون حـرّرهـا=عشرون عدلا أما تكفيـك عشرونـه
والجعفريـة فـي حسّـان حقّقـهـا=في "طلعة المشترى "حبر كفى المونه
لو قد رآهـا ابـن خلـدونٍ فطالعهـا=لما تريّب في الأمـر ابـن خلدونـه
أعوذ بالله مـن شـرّ الذيـن وشـوا=بي والوشايـة بيـن النّـاس ملعونـه
إنّ الذيـن يشيعـون الفواحـش فـي=من آمنـوا فرقـة ليسـت بمامونـه
بل إنّهـا أمّـة فـي الأرض مفسـدة=كـأنّ فرعونهـا فيـهـا وقـارونـه
وتلك أجهـزة المذيـاع تشهـد لـي=فـإنّ لـي دررا فيـهـنّ مكنـونـه
التأسيس :
أسس محظرة عظيمة ، فكان يدس بها القرآن ، وعلومه ، والفقه ، والحديث ، والنحو ، والصرف ، والبلاغة ، والمنطق ، والأدب .
تخرج من هذه المحظرة خلق كثير ، وحسبك أن منهم :
_ محمد الأمين بن محمد الختار ، الشيخ آب، صاحب كتاب (أضواء البيان )
_ أعمر ول محم بوبه ، الغني عن التعريف .
_ أحمد بن عمار فتى زمانه الذي اشتهر بالقضاء ، والعدل ،والفطنه والعقل والحكمة
مؤلفاته:
من مؤلفاته العلمية في التفسير
-العروة الوثقى، وهي في تفسير القرآن ، أكمله بعد وفاته ابنه محمد العاقب.
- العجالة، وهي في علوم القرآن.
- غريب القرآن.
-كشف القناع عن بنات الإبتداع فيما يشتبه على الناس من تصوف التحقيق ، ومتصوفة الزمان.
قال مؤلف ثمرات الجنان : ( هو العالم العلامة والشاعر الأديب ، والبعيد عن أهل البدع وصاحب القلب المنيب ، والمهتم بالعلم من أول بدايته ، وتعليم الناس طوال حياته ، وكان من الأذكياء والنجباء متخشفا ومتواضعا مع الضعفاء والسوقة والبسطاء والفقراء ، قوي الشكيمة مع المتكبرين والأغنياء ، وما ذكر عنه من نجابة وعلم وذكاء ليس بالغريب ، لأنه ورثه من الآباء بالفرض والتعصيب...
والدليل على ذلك كثرة العلماء والشعراء في أصله وفرعه ، حتى أصبحوا من مواطن العلم ومنبعه ومعينه الذي لا ينضب ، حيث أصبح العلم كلمة باقية فيهم لا تنقرض ، وكان هذا الرجل قد صحب الخشاة والاستعداد للممات ، وكان من أهل الورع ويتجنب الوقوع في الشبهات ، سعيا لبراءة دينه وطهارة عرضه من المزريات
نسبه:
هو محمد الحسن الملقب : (بيْدَرْ) بن محمد ، بن الإمام ، بن عبد الوهاب ، بن محَّمْ ، بن سيدي ، بن أبي حِلَّة :"بُحِلَّة" ، بن المختار ، بن أبي بكر ، بن الحاج ، بن علي ، بن عمرو أقلالْ ، بن اكريل ، بن علي ، بن جاكان ، الحميريّ على أشهر قولين..
وأما نسبة الجكنيين إلى قريش فهي نسبة راجحة عند بعض ساداتها وعلمائها المحققين ، ومنهم صاحب هذا التأليف ،
يقول أحمد بن أحمد المختار الجكني :
( والمشهور في نسب هذه القبيلة في بلاد موريتانيا أنها حميرية ، والتحقيق غير ذلك ، فإن النسخ المحفوظة في كتب مشايخ هؤلاء ترجع نسبهم إلى غالب جد النبي صلى الله عليه وسلم ، غير أنه في سلسلة نسبهم من اسمُه تبّع ، فظُن به أنه من التبابعة الحميرية ، وإنما هو علَم لأحد أجدادنا..
يؤيد ذلك ما يقوله الشيخ محمد الحسن بن الإمام الجكني رداً على أهل البدعة ممن قال شعراً يمدح به شيخه المبتدع، ويذمّ به بني جاكان لمجاهرتهم بمعاداة البدعة وأهلها ، قال:
نحن الكرام بني جاكان من مضرَ ... من غالبٍ جدِّ من فاق الورى خبرَا
يكفيك من شرفٍ محضٍ لنا وعُلاً ... أنَّا قريشٌ ، وكلٌّ دوننا انحدرا
النهجُ منهجنا والأمن مأمننا ... والحقّ مذهبنا والرشد فيه سرى
مولده ووفاته
ولد المرحوم : محمد الحسن : (بَيْدَرْ) سنة (1875) م (1292) هـ ببلدة : ( قَلاَّقَةْ) على أرجح احتمال وتوفي سنة (1372) هـ (1954) م في بلدة لْمنيْحر) قرب قرية كامورْ التابعة لولاية العصابة ، وضريحه بمدفن "شَق البَرْكة" ، تغمده الله برحمته ، وأسكنه فسيح جناته آمين.
تعليمه:
بدأ دراسته بقراءة القرآن وما تعلق به من علوم كالرسم وعلم القراءة والضبط ، وبعد أن حفظ القرآن وما تعلق به من علوم حفظاً جيدا ، تفرّغ لدراسة الفقه على الشيخ محمد الحسن بن سيد ابراهيم الجكني وبعض علماء قبيلته المجاورين له ،
وقد أجازه الشيخ محمد الأمين بن محمود بن الحبيب بعد ما تبحّر في العلم وألف كتابه : (عجالة المجوِّد) في علم القراءة ، وكان ذلك بعد محاورة جرت بينهما تعرّف من خلالها على مستواه العلمي.
مكانة زهده وورعه :
لقد عرف محمد الحسن : (بيدرْ) بن الإمام بالورع ، والكرم ، والتقوى ، والزهد في الدنيا ، وقد كان جلساؤه لا يمَلُّون حديثه ، فينهلون من معين علمه ، ويتزودون من فيض حِكَمه ، ويروون من ريِّق شعره ، كما عرف بالسيادة والسخاء والإنفاق ، وتربية الأيتام ، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.
ثناء معاصريه عليه:
يقول فيه أحد أبناء عشيرته منوها بخصاله:
ألا بلّغوا عنّي لشيخي تحيةً ... تحيةَ صافي الودِّ تمطر بالورْد
فموجبه أن المحاسن عُلِّقت عليه ... جميعاً حيث أنشئَ عن قصْدِ
سخِيٌّ تَقِيٌّ عارفٌ متواضِعٌ ... أديبٌ أريبٌ في العشيرة كالفرْد
فهذا قليل من محاسن وصفه ... محاسنهُ تسمو على الحصرِ والعَدِّ
ويقول فيه محمد بن الشيخ بن باب الجكني الأبيات التالية ، حيث جعل المجد والرفعة لآل الحاج وحدهم ، بسبب انتمائه لهم ، وهي:
بلِّغْ سلامي لآل الحاج كلِّهِم ... لا زال عزُّهمُ فوق الأعزّاء
أنِّي رأيت فتًى مثلَ اسمهِ حسناً ... يُنمَى لحيِّهِمُ عديمَ أكفاء
قد كنت أسمع ما يحويه من أدبٍ ... حتَّى رأيت ، وما كالسامِعِ الرَّاءي
ويقول فيه محمد الأمين بن الشيخ أحمد المحضري الجكني:
سلامٌ فريد لا يزال يزيد لمن هو أيضاً في العلوم فريدُ
فموجبه أنّا ملئْنا مودّةً إليك ومنك القلب جاء عميد
فلا زلت في جاكان تنشُرُ علمهمْ وتحييهِ حتّى لا يكون بليدُ
ولا زلتَ تنهاهمْ عن الغيِّ والخنا جميعاً إلى أن لا يكونَ مَريدُ
لك الصيتُ في الآفاق والمجد والعلى وسعيُك سعيٌ في الأنامِ حميدُ
وإنا لآل الشيخ أحمد عندنا من الودِّ فيكم طارفٌ وتليد
فلا تنسَني عن ظهر غيبٍ بدعوةٍ فأنت كريمٌ ، بالعلوم سعيد
تلاميذه
تعتبر محضرة محمد الحسن : (بيدر) من أعرق وأشهر المحاضر الموريتانية ، وقد نهل من معينها وعلّ من زلالها منذ نشأتها مئات الطلبة ، فقد أسسها في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ، واستمرّت في العطاء في زمنه ينهل منها طلاب العلم في شتى العلوم الشرعية من قرآن وعلومه ، وفقه وأصوله ، وعربية : نحواً ، وصرفا ، وبلاغة ، وعلوم أدب
وقد تخرج على يده في شتى فنون المعرفة علماء مشهورون ، وأدباء بارزون ، ودعاةٌ مؤثّرون ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر
1 ـ العلامة الذي ذاع صيته في البلاد وخارجها ، وخاصَّة في الشرق الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني المعروف بـ(آبَّ) بن اخطورْ مؤلف أضواء البيان ، ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، والرحلة ، وآداب البحث والمناظرة ، وغير ذلك
ـ ابن عمِّه الذكي : أحمد بن عمار الذي فاق أقرانه في سرعة الفهم ،2
فقد كان ذا بصيرة جيدة ورأي نافذ في الفقه ، وهو أيضا من مشايخ محمد الأمين المتقدم الذكر ، وكثيرا ما يشير له من بين مشايخه بلفظ : (العلامة) ولم يمنح هذا اللقب لغيره من مشايخه كما ذكر تلميذه : عطية محمد سالم
3 ـ محمّد بن (بَيْدرْ) بن الإمام ، أخذ عنه الفقه ومبادئ العلوم ، ثم أراد التخصص في علم النحو ، فرحل إلى محضرة ( أهل ابَّاتْ) فأتقن ألفية ابن مالك ، ولامية الأفعال ، ثم عاد إلى بلده ليتفرغ للتدريس ، له ديوان ، جمعه ، وحقّقه الباحث : الدكتور : سيدي محمد بن البشير – المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية – نواكشوط (1991) ،
كما أن له نظما في بيان إعراب الْجُمل ، ومازال مخططوطا....، تغمده الله برحمته
4 ـ محمد العاقب بن (بَيْدَرْ) بن الإمام ، عُرف بسرعة البديهة في كل أنواع العلوم ، إلا أنه اشتهر بحَلِّ النوازل المستعصية ، ودقة الفهم في علم الفقه ، والتبحُّر في علم القراءات ، ولم يلبث أن تصدَّى للتدريس ، فكان يتعلم ويُعلِّم في نفس الوقت ،
وقد أخذ عنه بعض معاصريه سند الإجازة وهو في حدود العشرين ، ترك عدَّة مؤلفات يدور معظمها حول العقيدة ، وعلوم القرآن ، تحمَّل أعباء التدريس ، والإفتاء ، والقضاء في محضرة والده ، إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى سنة : ( 1993) م
5 ـ محمد الأمين بن (بَيْدَرْ) بن الإمام درس عليه القرآن الكريم والفقه حتى أجازه ،
ثم انتسب إلى محضرة لمرابط : (ابَّاهْ) بن محمد الأمين ، بلغ حدَّ الدهاء في فهم المسائل ، وسرعة الحفظ ، وجودة الشعر ،
له نظم في غريب اللغة ...، رحمه الله تعالى 6 ـ ابن عمه : الشيخ محمد بن سيدي محمد : ( صاحب هذا النظم)
7 ـ أعمر بن مَحّمْ بَوْبَّهْ الجكني ، فاق أهل زمانه في الحفظ والتبحّر في جميع فنون العلم ، إلا أنه اشتهر بالامتياز في علم القراءات والنحو ، وله تآليف فيها ، منها كتابه : الفارق بين رواية ورش وحفص ، وهو نظم مشروح ، وقد طبع ،
وبالجملة فإن طلبته لا يمكن حصرهم ، لكثرة عددهم داخل قبيلته وخارجها.
هذه اللمحة منقولة من كتاب (إفادة الأريب من لغة القرآن بالغريب) للشيخ محمد بن سيدي محمد الجكني وهو نظم لغريب القرآن للعلامة محمد الحسن بن الإمام الجكني . تحقيق حفيد مؤلف الأصل المنثور : الطالب زيدان بن محمد العاقب بن الإم
بنفسي دخلت الهول لا أطلب الربحا ندى لحج قد كنت أحسبها رشحا
أنفت ابتداء منه لما دخلته دخلت عميقا لم تطقه الورى سبحا
على من درى مقداره أن يسوقه إلى وثبة عظمى ينال بها المزحا
رمى زبد الأمواج في كل جدجد بعيد ترى موتى به وترى جرحى
إليًَ بها وجهت ياحبر مغضبا وأنت بها تدني من السالم القرحا
بشعرك خاض الناس بالنقد فاحتمى كراسية الأحجار قد وضعت طرحا
به ندم الخاطي العنيد للقلق حديد يودي اللفظ باللغة الفصحى
قول بيدر ولد الإمام الجكني في ذم الشاي
إن الأتاي وإن سحت سحائبه = = لم يجد شيئا به تقوى مذاهبه
لم يغن عن غيره يوما وقيمته = = يوما بها يكتفي الأيام صاحبه
وما يجر له إلا حلاوته = = لدى الحساة وذا يدريه راغبه
وفعله دائما جرا حلاوته = = فيه ارتكاب الهوى المنهي راكبه
من أجل ذا صار مجموع الأتا سرفا = لا تسرفوا قال من تخشى عواقبه
مع أنه كان شأنا للملوك وفي = = ذا الدهر كل ضعيف الحال طالبه
ما للضعيف وللذات؟! حسبهم = = وجدان شيء به يعيش كاسبه
في كل دهر يرى مستغرب عجبا = = لكن ذا الدهر قد جلت عجائبه
محمد العاقب ولد ما يابا في حلية الشاي
"أتاي" هو الشرب الحلال ارتشافه = = وحاشاه من أن يستذم ويمنعا
منافعه تنبئك فاستفت شربه = = ولا سيما ما كان منه منعنعا
بدن ولد حبيب الرحمن
ومعتق باكرت عند المطلع = = والشمس بادية السنا لم تطلع
فسعيت فيه بحيلتي حتى أتى = = جبر الخواطر كالعصير المقنع
شرب إذا ما صب في كاساتها = تكسى احمرارا كالخضاب بأصبع
فتنازعته حلاوة ومرارة = = كلتاهما عن شأوها لم تقلع
وعلى احمرار الكأس تعلو رغوة = = فتخالها شيبا بهامة أصلع
2- سيد ألمين ولد سيدي ولد بابا الجكني
جلوس كؤوس فوق أم الدعائم = = يهيج ما قد هاج طيف لنائم
يروي من الإبريق وهو كأنه = = عبنٌّ يذود العيط بين الضرائم
وقد أتعب الهندي في صنعاتها = = ورصع كالمولود داني التمائم
فهذا نعيم الدهر لو كان دائما = = ولكن نعيم الدهر ليس بدائم.
3- آخر
يا ويح للشاي لا تصفو مشاربه = = لشاربيه لأن الكهل شاربه
والطفل شاربه منا وشاربه = = منا الذي هو ما إن طر شاربه
السيرة الذاتية للعلامة لمرابط اعمر ولد محم بوب الجكني
هو العلامة الشهير اعمر ولد محمد الأمين ولد جدو ولد محمد ولد محم بوب الجكنى الكلالي ولد عام 1905 م بضواحي مقاطعة باركيول وهي قريبة من مركز المقاطعة حاليا،
بدء دراسته مبكرا في محظرة العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الإمام الملقب بيدر حيث حفظ فيها القرآن العظيم وعمره لم يتجاوز عشر سنوات ثم واصل دراسته في تلك المحظرة حتى أكمل علوم القرآن والفقه ثم انتقل بعد ذلك إلى محظرة أحمد ولد عمار الكلالى حيث أكمل فيها دراسة علوم اللغة العربية وآدابها،
ثم عاد إلى أهله فأسس محظرته وبدء التدريس فيها بعد تخرجه وكانت من أكبر المحاظر في منطقة آفطوط كلِها وأصبحت مركزا للوافدين من مختلف المناطق الموريتانية من لعصابة والحوضين إلى تكانت وترارزة وآدرار.
ويذكر بعض تلامذته الذين درسوا عليه أنه كان زاهدا في الدنيا منقطعا إلى الآخرة لا هم له سوى التزود بالعلم ونشره،
وقد عاصر العلامة الشيخ محمد الأمين الملقب آب ولد اخطور الجكني عالم عصره وعبقري زمانه،
وله معه قصة طريفة تتعلق بزهده وهي أنه في أول زيارة له إلى موريتانيا بعد هجرته إلى الحجاز سأله بعض الجالسين معه هل أعلم أنت أم صديقك لمرابط أعمر فضحك وقال بكل تواضع أنا أعرف بالدنيا وصديقي لا يعرف عنها شيئا.
مؤلفاته :
ألف رحمه الله العديد من المؤلفات وتخرج على يده العديد من العلماء توفي لمرابط أعمر ولد محم بوبه سنة 1992 م وترك وراءه مكتبة كبيرة تزخر بمختلف أنواع الكتب.
السيرة الذاتية للعلامة لمرابط ولد أحمد زيدان الجكني الإبراهيمي:
هو محمد الأمين ولد أحمد زيدان الجكني الإبراهيمي المحظري ولد رحمه الله عام 1229 هجرية ببادية لعصابة،
نشأ في أسرة ذات علم وصلاح ودين وعز ومهابة، قضاة في السلم بلا ثمن وقادة في الحرب بلا وهن،
بدأ دراسته على والدته فاطمة منت سيد أحمد الحبيب التي أخذ عنها مبادئ العلوم، قبل أن يلتحق بخاله المختار ولد سيد أحمد الحبيب ليمضي معه فترة دراسية أخرى.
ولما بلغ الحلم علت به همته وعزفت عن الدنيا نيته، فذهب يبحث عن مشاهير العلماء الأجلاء فنال حظوظا وافرة وبحورا زاخرة، من العلماء فنزل عليهم حتى ارتوى من معين علمهم،
ومن هؤلاء العلماء العلامة الشريف أحمد ولد محمد المشهور بمحمد رارا التنواجيوي، ومحمد العلوشي الذي كان يقدمه على جميع طلابه حتى إذا ظهرت على وجوههم الغيرة والحسد،
قال لهم معتذرا عن نفسه ومترضيا لهم، والله ما استفاد مني شيئا إلا استفدت منه مثله، وذلك لشدة ذكائه وقوة فهمه،
وبعدما جال لمرابط محمد الأمين ولد أحمد زيدان بين المحاظر العلمية رجع إلى أهله وجلس بينهم ليدرس الطلاب وينشر العلم، حتى تخرج على يديه خلق كثير من العلماء يضيق المقام عن ذكر أسمائهم.
كان محمد الأمين رحمه الله غاضا لبصره حسن الخٌلق لا يقطع حديث جليسه ويبذل المال لطلابه، مشهورا بالكرم يكرم الضيف ويشفع لذوي الحوائج عند الأكابر وينصر المظلوم، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، حسَن الجوار، صبورا من غير ضعف لا يرضى المعرة والمذلة،
وقد اشتهر بمحاربة البدع والخرافات وبغضه إياها والتحذير والتنفير منها،
ناهزت مؤلفاته الثلاثين ما بين كتب ضخمة ورسائل بحثية ، توفي رحمه الله عام 1325 هجرية ودفن بمقبرة ميل ميل شمال مدينة كيفه على بعد 50 كيلو وعاش من العمر ما يناهز 96 ولم يختل شيء من عقله
العلامة محمد الخضر ولد مايابى الجكني.
هو العلامة الشيخ محمد الخضر ولد سيدي عبد الله ولد مايابى الجكني فعندما غزا المستعمرون الفرنسيون موريتانيا هبَّ علماؤها للتصدًّي للمحتلين الفرنسيين، وكان لفتوى الشيخ، محمد الخضر ولد مايابي بوجوب الجهاد ضد الفرنسيين، أثرا كبيرا في تدافع أهالي البلاد للالتحاق بركب الجهاد،
وكان الشيخ محمد الخضر من قادةً الجهاد إلى جانب الأمير عثمان ولد بكار، وأبلى المجاهدون بلاءً حسنا في جهاد المحتلين، ولكن القوَّة الغاشمة غلبت القلة المؤمنة فاحتلَّ الفرنسيون موريتانيا وأخذوا يطاردون المجاهدين فارتحل الشيخُ محمد الخضر إلى المغرب ومكث فيها خمسَ سنوات، ارتحل بعدها إلى الحجاز واستقرَّ في المدينة المنوَّرةً في عام 1330هـ 1912م واختير مفتياً للمذهب المالكي.
وكان على علاقة وثيقة بشريف مكة الشريف الحسين بن علي وأبنائه، وعندما توجَّه الأميرُ عبد الله بن الحسين بن علي إلى شرقي الأردن في عام م1921 رافقه الشيخُ محمد الخضر، وشارك في أوَّل حكومةْ أردنيةْ بعد تأسيس إمارة شرقي الأردن التي كان يُطلق على حكومتها اسم حكومة الشرق العربي تجاوباً مع مشاعر الوحدة العربية التي كانت تغلب على أهالي شرقي الأردن،
وشغل الشيخ منصب قاضي القضاة ومنصب الوزارة في الحكومة التي كان يطلق عليها اسم مجلس المستشارين،
ثمَّ شغل منصب قاضي القضاة في حكومةً الرئيسً رشيد طليع الثانية المشكـَّلةً في 5 ـ 7 ـ 1921
ثمَّ شغل منصب مستشار الأمور الشرعية وهي بمثابة وزارة الأوقاف، في حكومةً الرئيسً مظهر رسلان المشكـَّلةً في 15 ـ 8 ـ م1921
وفي عام 1936 م عاد الشيخُ محمد الخضر إلى المدينةً المنوّرةً ولم يلبث أن انتقلَ فيها إلى رحمة الله عزَّ وجلَّ ودُفن في البقيع،
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ محمد الأمين نجل الشيخ محمد الخضر بن مايابي شغل أيضا منصبَ قاضي القضاة ومنصبَ الوزارة في عدَّةً حكوماتْ في عهد المملكة
وفي سنواته الأخيرة اعتزل العملَ السياسيَ بعد أن كان يشغلُ منصبَ سفير الأردن في السعودية،
وكما فعل والدُه فقد اختار الشيخُ محمد الأمين الاستقرار في المدينةً المنوَّرةً بعد تقاعده مجاوراً لمسجد النبيًّ صلى الله عليه وسلم،
وانتقل إلى رحمة الله عزَّ وجلَّ في 16 ـ 6 ـ 1410هـ - 13 ـ 1 ـ 1990 م ودُفن في البقيع حيث دفن والده
العلامة المحدث الشيخ محمد حبيب الله بن مايابى الجكني
ولد شيخنا المذكور سنة 1295هـ في بلاد شنقيط فحفظ القرآن الكريم وتعلم رسمه وتجويده وأتقن علم القراءات خصوصا قراءة نافع، ثم أقبل على مذهب الإمام مالك وغيره من العلوم والفنون، حتى صار متبحرا في كل علم وفن واشتهر أخيرا بفن التفسير والحديث، ثم هاجر من بلاده مع أخيه العلامة المتبحر الشيخ محمد الخضر الذي كان مفتيا بالمدينة المنورة فوصلوا مراكش وفاس، فاشتغل هناك بقراءة المنطق ودرسَ علم الحديث والأصول، مع الإقبال على التأليف ما بين منظوم ومنثور، ثم حصل بينه وبين سلطان المغرب، في ذلك الوقت عبد الحفيظ، معرفة وصحبة، فطلب منه السلطان الإقامة معه ببلدة طنجة رغبة في أخذ العلم عنه فأقام بها مدة، ثم هاجر منها إلى المدينة المنورة فتوطنها، ثم إن السلطان المذكور قدم إلى الحجاز للحج سنة 1331هـ فرافقه شيخنا في حجه وزيارته، ثم سافر معه إلى القدس والخليل، ثم رجع السلطان وبقي شيخنا بعد ذلك في المدينة المنورة عدة سنين، ثم حضر إلى مكة المكرمة وأقام بها سنين عديدة يدرس بالمسجد الحرام، ثم إنه في عام 1344هـ انتقل من مكة المكرمة إلى مصر القاهرة فتعرف عليه الناس وصاروا يقصدونه من جميع الطبقات والعلماء وغير العلماء، ثم انتخب مدرسا بالأزهر الشريف بكلية أصول الدين وبمسجد سيدنا الحسين، فكان مدرسا بهما إلى أن توفي بمصر في اليوم الثامن من شهر صفر سنة 1363هـ رحمه الله رحمة واسعة، بعد أن خلف من الأولاد ابنا وبنتا.
وكانت حياته أيام خير وبركة وسعادة وهناء، وكان رحمه الله تعالى على فقره سخيا كريما يقصده الناس، خصوصا أهل شنقيط، فكان بيته مفتوحا على الدوام، وكان يسعى في قضاء حوائج الغرباء ويحب الصالحين وأهل العلم وكان مستقيما جدا لا يترك التهجد ليلا، يمثل العلماء العاملين، وكان له الباع الطويل في الشعر، فكم من الأبحاث العلمية والفصول نظمها في قصائد فريدة، بل له مؤلفات بالنظم.
ولقد كان شيخنا المذكور معتكفا في تأليف الكتب النافعة فمن مؤلفاته ما يأتي:
زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم وقد شرحه شرحا وافيا مع تخريجه لجميع الأحاديث الواردة فيه وعدد أحاديث هذا الكتاب: 1368 حديثا فيكون هذا الكتاب هو أصح كتاب في الحديث يوجد اليوم.
دليل السالك إلى موطأ الأمام مالك وهو منظوم.
هداية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث.
الجواب المقنع المحرر في أخبار عيسى والمهدي المنتظر.
الخلاصة النافعة التعليم المؤيدة بحديث الرحمة المسلسل بالأولية.
إيقاظ الأعلام لوجوب إتباع رسم المصحف الإمام.
شرح منظومة الشيخ عبد العزيز الزمزمي المكي في علوم التفسير.
إبراز الدر المصون عن الجوهر المكنون.
السبك البديع المحكم في شرح نظم السلم.
أنوار النفحات في شرح نظم الورقات.
شرح منظومة خاله محمد بن أحمد في علم السيرة.
إلى غير ذلك من المؤلفات النافعة.
هو الطالب عبد الله الملقب اباه بن الشيخ محمد الأمين المحظري الجكني ولد في أواخر القرن الثاني عشر للهجرة بشمال تكانت، درس القرآن الكريم ومبادئ العلوم على والده الشيخ محمد الأمين فلما توفي والده رحمه الله صحب أخاه الأكبر الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الأمين الذي أكمل دراسته بمحظرة الشيخ سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم العلوي، وسرعان ما نبغ الطالب عبد الله رحمه الله في العلوم خاصة علوم القرآن واللغة العربية لكنه غلب عليه الزهد والتواضع وعرف بخدمة المسلمين عموما ورعاية الضعفاء خصوصا حتى ضرب به المثل في ذلك.
ألف رحمه الله كتبا كثيرة لكننا لم نكتشف منها إلا كتابه المشهور المحتوى الجامع لرسم الصحابة وضبط التابع، المعروف في المحاظر باسم رسم الطالب عبد الله هذا إضافة إلى بعض الرسائل العلمية الأخرى، ومهما يكن فإن كتابه المذكور يدل على عمقه المعرفي وعزمه على تبليغ رسالته العلمية بواسطة الإيضاح والتبيين، ولعل ذلك طابع مدرسته ومدرسة والده الشيخ محمد الأمين الذي ترجم له صاحب فتح الشكور وتلقى منه بعض المعارف وذكر مبالغته في الشرح والتحليل أمام لتلاميذه.
توجه الطالب عبد الله توجها سنيا قويما فأنكر إتباع الهوى والبدع في زمانه ولم يخف في الله لومة لائم، توفي رحمه الله في العقد الخامس من القرن الثالث عشر الهجري ودفن في بلدة تويشنقيت بولاية آدرار وتوجد أسرته كاملة في ولاية لعصابة.
ترجمة العلامة المحدث الفقيه محمد عبد الله بن آدّ الجكني.
هو فضيلة العلامة الفقيه المحدث الأديب القاضي محمد عبد الله بن محمد بن آدُّ الجكني، ولد رحمه الله تعالى في موريتانيا سنة 1330هـ وطلب العلم على علماء بلده ثم رحل إلى الحجاز عام 1356هـ واستوطن المدينة المنورة ثم رحل إلى ابن عمه محمد حبيب الله بن مايابى الجكني بالقاهرة بمصر عام 1360هـ ولازمه مدة ثلاث سنوات، ولم يتركه حتى مات شيخه سنة 1363هـ قرأ عليه خلالها كتباً كثيرةً في الحديث الشريف والفقه وغيرها من العلوم الشرعية والعربية حتى أجازه، كان يقرأ عليه ليل نهار، إذ كان يسكن معه في بيته وقد أكرمه الشيخ ابن مايابى من أجل عمه الشيخ بابا ولد آدّ أجلِ شيوخ ابن مايابى، ولذلك أسكنه بيته وفرغ له وقته حتى مات، ثم عاد إلى الحجاز وبعد مدّة صدر أمر سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية بتعيينه قاضياً، فتقلد القضاء في عدة مدن وكان رئيس محاكم في بعض تلك المناطق، وبقي في القضاء لمدة أحد عشر عاماً ثم طلب إعفاءه من القضاء لرغبته في المجاورة بالحرمين الشريفين، فأعفي وعين رئيس مراقبي الدروس بالمسجد الحرام، وبقي في منصبه ذاك لمدة ثلاث سنوات لازم خلالها الشيخ العلامة المحدث المحقق أبا محمد عبد الحق الهاشمي، المدرس بالمسجد الحرام، وقرأ عليه كثيراً وأجازه عامة ثم لما افتتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1381هـ عين مدرساً بها، وبقي في عمله ذلك إلى أن أحيل إلى التقاعد وكانت له اتصالات ومكاتبات مع الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي، إلا أنه لم يحصل على إجازة منه خلافاً لما ذكره البعض، حيث سئل مرات كثيرة عن ذلك فأنكره، وقال: لم يجزني أحداً من الناس إلا الشيخين ابن مايابى والهاشمي، وقد التقى شيخنا بكثير من العلماء في مجلس شيخه، ولو كان مهتماً بالإجازات لجمع منها الكم الكثير، إلا أنه لم يهتم بها.
وقد نزل الشيخ محمد الأمين الجكني الملقب آب ولد اخطور، على شيخنا حين قدم المدينة أول مقدمه، هذا وكان الشيخ رحمه الله في المدينة النبوية آية في العلم والعمل والزهد والورع ولقد توفي الشيخ الفقيه محمد عبد الله بن محمد بن آدُّ رحمه الله تعالى يوم 25/5/1424هـ، عقب صلاة الجمعة بقليل عن عمر يناهز الرابعة والتسعين سنة وصلي عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة العصر من يومه، نسأل الله أن يرحمه وأن يعوض المسلمين خيراً منه وقد كان الشيخ آخر من بقي من أقران الشيخ محمد الآمين الملقب آب ولد اخطور وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جنانه.
سيرة حياة العلامة محمد عبد الله ولد الإمام الجكني
هو العالم الجليل الإمام الهمام التقي النقي محمد عبد الله ولد سيدي محمد ولد الإمام الجكني الزلمطي،
ولد رحمه الله عام 1350 هجرية في مكان يسمى إقجران قرب الدندان بالوادي الأبيض، في وسط صحراوي وبيئة علمية رفيعة المستوى، فكانت علامة النبوغ بادية عليه منذ نعومة أظافره،
وقد نشأ يتيما في بيت جده لأمه العلامة سيدي ولد حين ذلك الداعية المجاهد والفقيه الزاهد،
وقد أخذ القرآن على يد أمه مريم بنت حين وأخيها الأكبر محمد سالم ولد حين، ولما ناهز البلوغ تاقت نفسه إلى طلب العلم وأدرك أن الأمر يتطلب التفرغ بالكامل والابتعاد عن المعوقات كالأصحاب ففارق أهله وذهب إلى محظرة أهل محمود ولد احبيب ومنها إلى محظرة أهل الطالب ولد اعل ثم تنقل بعد ذلك بين عدة محاظر، ثم إلى محظرة أهل احمد ولد مود، ومحظرة إبراهيم ولد أمانة الله، ومحظرة سيدي محمد ولد اجميلي،
وبعد دراسته لأغلب العلوم التي تدرس في المحاظر المذكورة عاد إلى مسقط رأسه وأنشأ محظرته التي ظلت محل إشعاع علمي،
اشتغل فيها بالتدريس والفتيا والقضاء وكان لا يخاف في الله لومة لائم، لكن عظمة ما يتحلى به الشيخ رحمه الله من أخلاق وشمائل وطيب معاشرة وخشية من الله، لا يقل عن عظمة ما يحمله من علم بل هما يمثلان في شخصيته خطين متوازيين بين العلم النافع والعمل الصالح،
وكان رحمه زاهدا في الدنيا شديد الاهتمام بالعلم لا يجد لذته إلا في مدارسته.
وكان رحمه الله محل ثقة عند علماء عصره وحظي بمنزلة مرموقة ومكانة خاصة بين معاصريه جميعا، وفي عام 1402 هجرية قام برحلة إلى الحج إلى بيت الله الحرام وأثناء إقامته في الحجاز اجتمع ببعض علماء مكة والمدينة ونال من بعضهم إجازات.
وكان رحمه الله شاعرا مجيدا وأكثر ما جرى على لسانه من الشعر كان في الحث على طلب العلم وذم الدنيا والتحذير من الغزو الفكري، وقد خلف رحمه الله ثمانية وعشرين مؤلفا، في القرآن والأصول والفقه والتوحيد والمنطق والبلاغة والنحو وغير ذلك.
وفي عام 1413 مرض فسافر إلى ليبيا للعلاج ومنها إلى تونس وعاد إلى بلده فاشتد به المرض لينتقل إلى رحمة الله في يوم الجمعة 27 من رمضان عام 1413.
وقد رثاه كثير من الشعراء والأدباء بقصائد عديدة
ذكر أسماء بعض الشهداء الجكنيين
في الجهاد ضد المستعمرين الصليبين
83- الشهيد سيدي محمد ولد احمد محمود (أهل سيد احمد ولد بكار الجكني)
95- المجاهد أحمد ولد الشيخ الجكني
98- المجاهد ألمين ولد التومي الجكني
54- الشهيد الطالب محمد ولد البيضاوي الجكني
13- الشهيد العلامة عبد الله ولد باريك الجكني
الشيخ ماء العينين: علماء وأمراء في مواجهةالاستعمار الأوروبي". لمؤلفه الشيخ الطالب اخيار ولد مامينا- الجزء الثاني.
وإن أردنا قول الأصل في لمتونة فهي من قبائل صنهاجة التي اختلطت بعض بطونها بالبربر ويظهر ذلك على ملامح قلة قليلة منها لكن أغلبها تظهر عليها ملامح عرب اليمن .
قال الرشاطي: فشرف صنهاجة أصيل، ومجدهم أثيل ورياستهم قديمة، ونسبتهم إلى حمير معلومة
قال العلامة السيوطي الصنهاجي: بالكسر والسكون وجيم إلى صنهاجة قبيلة من حمير بالغرب
- قال عز الدين ابن الأثير الجزري ان الصنهاجي بضم الضاد المهملة و كسرها و سكون النون و فتح الهاء و بعد الالف جيم-هذه النسبة لصنهاجة و هي قبيلة مشهورة من حمير و هي بالمغرب و و ينسب اليها خلق كثير من العلماء و الامراء بالمغرب
وابن الجزري لما قال في بيته الشهير
قوم لهم درك العلى في حمير واذا انتموا صنهاجة فهوا همو
لما حوو احراز كل فضيلة غلب الحياء عليهم فتلثموا
نلاحظ أنه قال- وإن انتموا صنهاجة- ، وهذا القول يقصد فيه لمتونة بالتحديد أما بعض الباحثين عمموا البيت على صنهاجة كلها وهذا قد يكون صائب ومن أراد الرجوع إليه في كتابه ( الكامل في التاريخ ) _ حوادث سنة 448هـ
ذكر في كتاب (قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب للقلقشندي
أن البربر حوالي الثلاث قبائل رئيسية
وأن القبيلة الثالثة:
البرانس: صَهناجة، بفتح الصاد المهملة وفتح الهاء وألف ثم جيم مفتوحة بعدها هاء.
يقال: إنهم من حمير من عرب اليمن، وليسوا من البرابر.
قاله الطبري
، والمسعودي
، وعبد العزيز الجرجاني
، وابن الكلبي
، والبيهقي.
وقال بعدها
" ومن صهناجة لمتونه، بفتح اللام وسكون الميم وضم التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفتح النون وهاء في الآخر.. "
و كما قلت مسومة من فروع لمتونه فلذا فأصل القبيلة حميري
________________________________________
بارك الله فيك في الحقيقة سبقتني الى هذا الموضوع كنت انوي المشاركة هنا منذ اشهر ولكن شغلت لدرجة اني نسيت النيك نيم وعدت اليوم ووجدت هذا الموضوع الوافي عن قبيلة مسمومة ولكن انا لدي بعض المعلومات او قل بعض الادلة القطعية بخصوص الجدل القديم على ان مسمومة وقبائل لمتونة حميرية وليست من قبائل الامازيغ كما جاء في مقدمة ابن خلدون
وهي ادلة تارخية ومن مراجع ونسابة ثقات جمعها في كتاب صدر في العام 2005 الشيخ محمد الاغاثة الشنقيطي-المدينة المنورة
واسم الكتاب ( قواطع البراهين على حميرية قادة المرابطين ) باعتبارهم من لمتونة وسأتأكد من اسم الكتاب ان شاء الله .. وفي الكتاب يقدم الشيخ ادلة نقلية وعقلية على حميرية قبائل لمتونة ويحوي مشجرات النسب الخاصة بالقبائل ..والتي امضى الشيخ عمرا وهو يجمعها من كتب ومراجع ومشايخ وعلماء في موريتانيا ..
تحية لك اخي الكريم الامسمي
وتحية كبييرة لكل من في هذا المنتدى الرائع.
لمتونة بطن خرجت من حمير تباعدت أنسابهم عن مضر
بربرت نفسـيّ إذ بربـرت لمتونـه=ووالـديّ وديمانـا ومــن دونــه
فإننـا أينمـا سـار المـطـيّ بـــــنـا=أبنـاء لمتـون أو أحـلاف لمتونـهْ
مـا عندنـا لبنـي لمتونـة نـــسـب=غير انتسـاب لـدى لمتـون ينمونـه
فالحيمريّـة فـي لمتـون حـرّرهـا=عشرون عدلا أما تكفيـك عشرونـه
والجعفريـة فـي حسّـان حقّقـهـا=في "طلعة المشترى "حبر كفى المونه
لو قد رآهـا ابـن خلـدونٍ فطالعهـا=لما تريّب في الأمـر ابـن خلدونـه
أعوذ بالله مـن شـرّ الذيـن وشـوا=بي والوشايـة بيـن النّـاس ملعونـه
إنّ الذيـن يشيعـون الفواحـش فـي=من آمنـوا فرقـة ليسـت بمامونـه
بل إنّهـا أمّـة فـي الأرض مفسـدة=كـأنّ فرعونهـا فيـهـا وقـارونـه
وتلك أجهـزة المذيـاع تشهـد لـي=فـإنّ لـي دررا فيـهـنّ مكنـونـه
التسميات :
المعلمة الشنقيطية
