العقيدة بين الأدب والاصلاح

 

النص الادبي في القضية العقدية، وقد جاء النص الادبي في خدمة العقيدة الإسلامية في نصين مختلفين متشابهين في المضمون:

النص الاول: في قصيدة لابن تيمية الحراني رحمه الله، والثانية: قصيدة العلامة محمد يحي بن الشيخ الحسين الجكني، رحمه الله ..

وهما قصيدتان رائعتان جدا، ونجد كل واحد منهما عقيدته ومذهبه، وما يراه صحيحا سالما سالكا لاتباع السلف، يقول ان تيمية رحمه الله، وهو يحدد فيها مذهبه وعقيدته :

 يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي

 رزق الهدى من للهداية يسأل

اسمع كلام محقق في قوله 

لا ينثني عنه ولا يتبدل

حب الصحابة كلهم لي مذهب 

 ومودة القربى بها أتوسل

ولكلهم قدر وفضل ساطع 

 لكنما الصديق منهم أفضل

وأقول في القرآن ما جاءت به

 آياته فهو القديم المنزل

وجميع آيات الصفات أمرُّها

حقاً كما نقل الطراز الأول

وأرد عهدتها إلى نقّالها 

 وأصونها من كل ما يُتخيل

قبحاً لمن نبذ القرآن وراءه 

 وإذا استدل يقول قال الأخطل

والمؤمنون يرون حقاً ربهم 

وإلى السماء بغير كيف ينزل

وأقر بالميزان والحوض الذي 

 أرجو بأني منه رياً أنهل

وكذا الصراط يمد فوق جهنم 

فموحد ناج وآخر مهمل

والنار يصلاها الشقي بحكمة 

 وكذا التقي إلى الجنان سيدخل

ولكل حي عاقل في قبره 

 عمل يقارنه هناك ويسأل

هذا اعتقاد الشافعي ومالك 

 وأبي حنيفة ثم أحمد ينقل

فإن اتبعت سبيلهم فموفق 

 وإن ابتدعت فما عليك معول


الثانية: قصيدة الرائعة للعلامة محمد يحي بن الشيخ الحسين بن آدو الجكني الشنقيطي رحمه الله تعالى ..


آمِنْ هُديتَ وسلِّم ما أتاك به

خيرُ البريّة عن ربِّ البريّاتِ

قِفْ عند حدِّك لا تطلبْ لنفسك ما

لم يُعطَهُ أحدٌ من سائر النّات

الله عزّ وجلّ في الكتاب نفى

إدراكَنا علمَ كُنهِ الوصفِ والذّات

كما نفى الله جلّ أن يشابهَه

شيءٌ فنخرج عن حَيْزِ الجهالات

وقد نهى أن نخوضَ ما تشابه من

ما جاءنا من أحاديثٍ وآيات

والصّحبُ معْ تابعيهم ثم تابعَهمْ

قد فوّضوا أطلقوا سدّ المغارات

على ابن عباسٍ الحَبْرِ الملا وقفوا

في الله لا تنظروا بل في الصّناعات

نُمِرُّ ما جاء من آيٍ ومن خبرٍ

فيه اشتباهُ صحيحٍ في الروايات

لسنا نشبِّه لا ولا نعطِّلُ بل

ننزِّهُ اللهَ عن دركِ الكمالات

وهذه العروةُ الوُثقى فمن أخذتْ

بها يداه نجا من الـمُضِلاّت

ولست أنكر تأويلاً بمتجهٍ

من المجاز وتخييلَ استعارات

وقد قفاه هُداةٌ من أئمتنا

ذادوا عن السّعي في طرق الخيالات

لكنه ربما أفضى بصاحبه

إلى انقطاعٍ به وسط العميقات

خيرُ الكلام الذي جلّت إفادته

وقَلَّ ألفاظُه سهلُ العبارات

الله ربِّيَ فردٌ لا شبيهَ له

قلْ واستقمْ ووصاة المصطفى تاتي

عليه أزكى صلاةٍ ما بدا قمرٌ

وما اهتدى من مشى وسط الجماعات

الدين إيماننا بالوحي أجمعه

وجهلنا الكيفَ من أصل الديانات



وهذه ايضا: قصيدة العلامة محمد يحي بن الشيخ الحسين المذكور، تسمى:

قصيدة رواة الحديث:

لقد ساءني في الله أن رُواتَنا

يسيرون بالمرويّ سيْرَ الأجانبِ

إذا ما أتتْ بعدي من ايّةِ دولةٍ

تقوَّلَ أخشاهم على غير غالب

يقول اعتذارًا وهْو فيه مثَرَّبٌ

أخاف انتقامًا من أميرٍ مُغالِب

ويسطو بك السلطانُ خيرٌ منَ أن 

تُرى تُغَيِّرُ دين الله يا شرَّ كاذب

ولكنما المخشيُّ قطعُ عَمالةٍ

بها شوَّه الوُرّاقُ وجهَ المطالب

وما حَرَّف الأشقَوْن نصَّ كتابهم

ولكنْ معانيه لنيل المطالب

أيا علماءَ الدين أنتمْ رُعاتُه

ولا شيءَ عن علم الإله بعازب

فإياكمُ بيعَ الديانة ضِلةً

بأخبثِ مطلوبٍ مآلاً لطالب

فأنتمْ صدورُ الناس والكوكبُ الذي

به يهتدي الأقوام بين الغياهب

فقوموا ولا [تخشون] في الله لائمًا

وكونوا يدًا في الحق لا في التكالُب

يقول حكيم الوقت حظِّي هكذا

ولو كان ذاك الحظ من قول كاذب

أيُعصى كتابُ اللهِ بعد وعيده

وفي سمْعِه وَقرٌ وليس براهب؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم